🟠وماذا عن تدخل الحزب في الشأن السوري.. بدعم إيراني!؟

لدى سوريا ولبنان كبلدين متجاورين، تطلعات نحو بعضهما البعض. وإن كانت الدولة اللبنانية، بمؤسساتها وغالبية قواها السياسية، مباشرة وواضحة، في تطلعها لاحترام جارتها الشرقية للسيادة اللبنانية، فإن الحكومة السورية تجد نفسها أمام وضع شديد الالتباس على الجهة الأخرى للحدود؛ إذ توجد في لبنان قوىً عديدة، لا تعترف بالسيادة السورية، ولا حتى بالسيادة اللبنانية.

إن استجابة سوريا لمطلب الدولة اللبنانية قابل للتحقق وللفحص؛ ففي سوريا حكومة مركزية، يمكن محاورتها عبر الوسائل الدبلوماسية، وضمان التزامها من خلال إشراك القوى الإقليمية والدولية. لكن الوضع في لبنان أكثر تعقيداً.

منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر عام 2024، واصلت قوىً وجهات لبنانية تدخلها في الشأن السوري. هذا التدخل يأتي على الرغم مما يعيشه لبنان من أوضاع عسكرية، أمنية واقتصادية تجعل الالتفات إلى خارج حدوده ترفاً. لم تتوقف قوافل تهريب المخدرات والكبتاغون الآتية من لبنان إلى سوريا، خلال السنة والنصف الماضية. تريد الجهات التي تقف خلف تلك القوافل، إغراق السوريين وسكان دول الخليج العربي بهذه الآفة. وفي غضون ذلك، تصاعدت جهود تلك الجهات لتهريب الأسلحة الثقيلة من إيران والعراق عبر الأراضي السورية إلى لبنان، كما واصلت إرسال الأموال والسلاح إلى خلايا تابعة لها داخل سوريا. لا تتوقف محاولات تلك الجهات عند هذا الحد، بل إنها سهّلت تهريب مطلوبين للسلطات السورية إلى لبنان، ومنحتهم الملاذ والتغطية، وجندتهم كمرتزقة، ودربتهم وسلحتهم خدمةً لمصالح تلك الجهات ومن يقف ورائها. علاوةً على ذلك، تعمل تلك الجهات بطرق سرية على افتعال مواجهة بين الحكومة السورية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، كما جرى حينما دفعت خلال المواجهات الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة، خلايا مدعومة منها، إلى إطلاق صواريخ من الأراضي السورية على المواقع الإسرائيلية في الجولان المحتل، من أجل توريط الدولة السورية في حرب لا تعنيها. واللافت أن تلك الخلايا لا تخفي تبعيتها لتلك الجهات اللبنانية، وتتبنى شاراتها وشعاراتها.

تنشر تلك الجهات اللبنانية قوات مدججة بالسلاح على الحدود السورية اللبنانية، تضم بين صفوفها عناصر من فلول نظام الأسد مطلوبة من قبل السلطات الأمنية السورية. ومن بين ما تنشره تلك الجهات اللبنانية، صواريخ بمديات مختلفة، قادرة على استهداف العاصمة دمشق وبلدات ريف دمشق المتاخمة للحدود، وهي مناطق يقطنها الملايين. كما يمكن لصواريخ تلك الجهات أن تطال أهداف سورية حيوية مثل مدينتي عدرا وحسياء الصناعيتين ومصفاتي حمص وبانياس، ومينائي طرطوس واللاذقية.

عندما حشدت دمشق قواتها في المناطق الحدودية مع لبنان، في شهر آذار/ مارس الماضي، سارعت القيادة السورية إلى التواصل مع نظيرتها اللبنانية لتطمينها إلى الخطوة السورية، وقبلت بوساطة فرنسية لبث المزيد من الطمأنينة، واتصلت بالعديد من القوى اللبنانية لتأكيد نواياها السلمية ومرامي خطوتها الدفاعية. في المقابل، يتنشر آلاف المقاتلين المدججين بالسلاح على الجهة اللبنانية من الحدود مع سوريا، (بينهم سوريون من فلول نظام الأسد)، ويوجهون صواريخهم نحو أهداف حيوية في سوريا، وإلى الآن، لم تتحرك الدولة اللبنانية من أجل طمأنة الجانب السوري.

إن الضجة المثارة حول احتمالات التدخل السوري في لبنان في غير محلها، بل إنها تُعمي عن التدخل المفضوح والمستمر الذي تمارسه جهة لبنانية في الشؤون الداخلية لسوريا. وليس هذا التدخل مما يمكن لأي حكومة سورية أن تتجاهله، بل هو تدخل ممنهج، يحظى بدعم إيران. تعمل تلك الجهة اللبنانية، من دون كلل أو ملل، على قلب نظام الحكم القائم في سوريا، تفتيت وحدة البلاد، ضرب نسيجها الوطني والاجتماعي، تخريب عقول أهلها، تهديد نهضتها واقتصادها، واستتباع الأخير لإدارة دولة تسعى إلى عرقلة الاقتصادات العربية وكبح جماحها.

هكذا، يغدو القلق من “التدخل السوري العسكري في لبنان” الذي لا دلائل أو مؤشرات على وقوعه، وتؤكد الحكومة السورية أنها ليست بصدده، غير مبرر بالمطلق، خصوصاً أنه قد يوفر الذريعة لاستمرار تدخل تلك الجهة: (حزب الله) المفضوح والكثيف في الشأن السوري. بناء على ذلك، يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً هو إلى متى يستمر الحزب في التدخل بشؤون سوريا؟

أنس وهيب الكردي- المدن

مقالات ذات صلة