🟠حرب بلا أفق أو ضوابط: دلالات خلية رأس النبع…هل نزع السلاح يشمل بيروت؟

حرب بلا أفق أو ضوابط: نزع السلاح يشمل بيروت؟
إنها حرب بلا أفق، وبلا ضوابط. إن اندلعت ستطال المنطقة كلها، وستكون مشابهة بتداعياتها وتأثيراتها للحروب العالمية. إيران ليست وحدها، الصين خلفها بالتأكيد. تنظر بكين إلى ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية على مستوى العالم من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط، وكيفية السيطرة على المعابر والمضائق والممرات. تعتبر أنَّ الحرب الأساسية عليها، وتهدف إلى تطويقها نفطيّاً. بنظرها أنّ واشنطن تشنُّ الحروب للسيطرة على مضيق هرمز، وباب المندب، كما أنها تطوّق الصين عبر تحالفات كثيرة من اليابان إلى الفيليبين، ومع غالبية دول آسيا. لذا تقف الصين خلف إيران، تدعمها ولا تريد لها أن تنكسر. روسيا لن تكون بعيدة أيضاً، في ضوء تصاعد حدة الحرب مع أوكرانيا. احتدام الصراع يعني دخول دول وقوىً جديدة على خط الحرب، إلا في حال كان الخيار بمؤتمر دولي يشبه مؤتمر يالطا.
حرب سيتأثر بها لبنان
تعيش المنطقة أجواء الحرب وإن لم تندلع، من الواضح أن كل الأطراف تأخذ وقتها، وتعدُّ عدتها. الأسئلة كثيرة، ولا إجابات حول ما يمكن أن يتحقق من نتائج أو ماهية تداعيات هذه الحرب، وكيف سيكون شكل العالم وتوازناته بعدها، المؤكد أنه على مستوى المنطقة فإن الولايات المتحدة الأميركية تريد دفع دول المنطقة كلها إلى التطبيع مع إسرائيل، وهي ستخوض الحرب على إيران بأكثر من هدف وستبلغ الجميع بأن الدفاع عنهم أو خوض حروبهم لا بدَّ أن يكون له ثمن، كما أن واشنطن تريد تحويل الأعداء إلى خصوم، وتريد الإمساك بكل المعابر والمضائق والممرات، وبالطبع لن يكون لديها مشكلة بتنوع الخطوط البديلة، في ظل الصراعات أو المنافسة القائمة في المنطقة، ما يهمها أن يكون الجميع معها وحليفاً لها.
لبنان أحد أكثر الدول التي ستتأثر بما سيجري، بينما في المنطقة تتشكل تحالفات ودول عديدة تبلغ الدول الأخرى بأنها ستوجه ضربات على أراضيها في حال تعرّضت لضربات من قبل حلفاء إيران، وهو ما يسري على سوريا والأردن ودول خليجية عدة، مع العراق الذي تنفذ منه فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران ضربات ضد هذه الدول العربية. أما على المستوى اللبناني فالترقب هو السائد لأي قرار سيتخذه حزب الله، علماً أن الحرب في حال توسعت فإن الحزب لن يبقى بمنأىً عنها على الرغم من كل الرسائل والنصائح التي وجِّهت له، ولكن لا ضمانات حتى الآن بشأن موقفه، ولا ضمانات طبعاً بشأن الموقف الإسرائيلي الذي من الواضح يتحين الفرصة لاستئناف الحرب والقتال، وهو في الأساس يكثف عملياته العسكرية في الجنوب وتحديداً في محيط تلة علي الطاهر، سعياً للسيطرة عليها، وقد حاولت القوات الإسرائيلية التقدم باتجاه المنشأة حيث وقع اشتباك بينها وبين حزب الله.
غاية إسرائيل ..تفكيك حزب الله
ما تريده إسرائيل في لبنان أصبح واضحاً، ليس فقط الاحتفاظ بمنطقة أمنية أو عازلة، بل تفكيك البنية الكاملة لحزب الله عسكرياً، أمنياً، سياسياً، واقتصادياً. من دون إغفال اتفاقها مع واشنطن على هذه النقاط، إضافة إلى الدخول باتفاق سلام يقود إلى التطبيع مع لبنان على المستويات المختلفة ولا سيما اقتصادياً. هنا تحضر مسألة آلية التحقق من عملية سحب السلاح، التي يفترض أن تبدأ العمل في الجنوب لكنها قابلة للتوسع. عمليّاً لم تتغير الأهداف الأميركية والإسرائيلية وهي تفكيك حزب الله بالكامل، إضافة إلى تشكيل وحدات خاصة من الجيش اللبناني تتولى هذه المهمة. ما تتداوله جهات دولية وديبلوماسية أنه في حال لم ينفذ الجيش المهمة المطلوبة منه أميركيّاً وإسرائيلياً فإن إسرائيل هي التي ستتولى المهمة، كما أن النقاش يتجدد بشأن المشاركة الأميركية بذلك، قد يكون من خلال نشر قوات أميركية على الأرض أو الاستعانة بشركات أمنية دولية.
دلالات خلية رأس النبع
هنا ثمة مسألة لا بد من التوقف عندها بعناية، وهي الخلية التي تم الإعلان عن تتبعها وتوقيف أحد عناصرها في منطقة رأس النبع في بيروت، ووفق ما يتم تسريبه من تحقيقات قضائية، فإن أحد الموقوفين اعترف بانتمائه لحزب الله وبأن الهدف من السلاح الذي كان بحوزته ونشاطه هو العمل على تطويق المنطقة المحيطة في حال حصول أي تطورات أمنية أو عسكرية. هذا العنوان لن يكون تفصيلاً، وقد يشكل عنواناً لما سيكون عليه الوضع في المرحلة المقبلة أولاً من خلال تجديد طرح جعل بيروت خالية ومنزوعة من السلاح، وهو ما قد يفتح الباب مجدداً أمام البحث عن آلية تحقق جديدة، وهذا ما يعني توسيع إطار عمل جهات عسكرية خارجية، أو إعادة طرح فكرة الوحدات الخاصة في الجيش.
منير الربيع- المدن



