واشنطن وتل أبيب تدرسان مرحلة جديدة ضد إيران!

تدرس  واشنطن تطوير طريقة التعامل مع محاولات النظام الإيراني إعادة تشغيل منشآته النووية وترميم قدراته الصاروخية، وسط توجه لعدم انتظار طهران حتى تستعيد ما خسرته قبل إدراج المواقع والقدرات الجديدة ضمن الحسابات العسكرية، وفق مصدر دبلوماسي أمريكي تحدث لـ”إرم نيوز”.

وجاءت هذه التقديرات بعد اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، والذي تناول إيران والمرحلة التالية من الحرب، من دون أن تعلن الإدارة الأمريكية تفاهمًا جديدًا بشأن استئناف الضربات أو طبيعة الأهداف المحتملة.

وقال المصدر الدبلوماسي الأمريكي إن الاجتماع لم ينتج قرارًا عملياتيًّا أو قائمة أهداف مشتركة، لكنه أتاح مراجعة المعلومات المتوفرة بشأن محاولات النظام الإيراني إعادة بناء بعض القدرات التي تعرضت للضرب، ونقل معدات وفرق فنية إلى مواقع بديلة.

وأوضح أن النقاش الأمريكي لا يقتصر على المنشآت النووية المعروفة، ويشمل القدرة الإيرانية على إعادة تنظيم سلاسل إنتاج الصواريخ، وترميم منصات الإطلاق ومواقع التخزين، واستخدام منشآت أقل وضوحًا لتعويض المواقع التي خرجت من الخدمة. 

وأضاف المصدر أن واشنطن تنظر إلى مرحلة ما بعد الضربات كاختبار استخباراتي مستمر؛ لأن النظام الإيراني قد يعتمد توزيع موارده على عدد أكبر من المواقع، وتقليص النشاط الظاهر داخل المنشآت المعروفة، وتسريع العمل في منشآت بديلة.

وعززت صور أقمار صناعية حديثة المخاوف من سرعة الاستعادة الإيرانية، إذ أظهرت صور راجعتها صحيفة “وول ستريت جورنال” إصلاح طرق ومداخل أنفاق مرتبطة بقواعد صاروخية قرب كنغاور ودزفول، إلى جانب أعمال إعادة بناء في منشآت عسكرية وبنى مرتبطة بالحرس الثوري.

وأظهرت إحدى الصور إعادة تعبيد طريق يؤدي إلى قاعدة صاروخية في كنغاور بعد أسابيع من استهدافه، فيما كشفت صور التقطت مطلع يوليو/تموز الجاري أعمال ترميم في ميناء بندر أنزلي المرتبط بالحرس الثوري.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن بعض الضربات أغلقت مداخل منشآت عميقة من دون أن تدمر بالضرورة المخزونات الموجودة داخلها.

وتابع المصدر أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتبادلان أصلًا معلومات واسعة بشأن النشاط الإيراني، لكن التطور الذي طُرح خلال الاجتماع يتعلق بكيفية تحويل هذا الرصد إلى تقدير متجدد للمخاطر.

وأشار إلى أن أي منشأة يعاد تشغيلها لن تصبح هدفًا بصورة آلية، إذ ستخضع المعلومات للتقييم وفق طبيعة النشاط، ومستوى التهديد، وحجم القدرة التي يمكن أن تستعيدها طهران، ومدى الحاجة إلى تحرك عسكري جديد.

وشدد على أن الإدارة الأمريكية تريد الاحتفاظ بحرية تحديد التوقيت وحجم أي عملية عسكرية مقبلة، مع منع النظام الإيراني من تفسير توقف الضربات على أنه فرصة آمنة لاستعادة قدراته.

بنك أهداف متغير

في المقابل، قال مصدر إسرائيلي مطلع، لـ”إرم نيوز”، إن التقديرات التي عرضها الجانب الإسرائيلي تناولت منشآت بدأت طهران إعادة تأهيلها، ومواقع لم تشملها الجولات السابقة، إلى جانب تحركات مرتبطة بإنتاج الصواريخ وتخزينها وإعادة نشر منصات الإطلاق.

ورأى المصدر أن انتظار إيران حتى تنتهي من إعادة البناء سيعيد الأطراف إلى حملات عسكرية واسعة ومكلفة، بينما يسمح الاستهداف المبكر، عند اتخاذ قرار سياسي بذلك، بتعطيل القدرات قبل تحولها إلى بنية متماسكة.

من جانبه، قال المحلل السياسي الأمريكي جورج لاندريث، لـ”إرم نيوز”، إن اجتماع ترامب ونتنياهو قد يفتح أمام واشنطن مراجعة المرحلة التي تستدعي التحرك ضد إيران، بحيث يبدأ التعامل مع الخطر منذ ظهور مؤشرات على استعادة قدرات نوعية في المنشآت قبل وصولها إلى مستوى التشغيل الكامل، وهو ما يضع النظام الإيراني أمام صعوبة متزايدة في تقدير الحدود التي يمكنه العمل ضمنها من دون استدعاء رد جديد.

وأضاف أن تكرار استهداف القدرات التي تعيد طهران بناءها قد يفرض ضغطًا داخليًّا على مؤسسات النظام، وذلك بسبب الحاجة إلى توزيع الأموال والكوادر والمعدات بين ترميم المنشآت وحمايتها وتعويض الخسائر والحفاظ على الجاهزية العسكرية، موضحًا أن اتساع المواقع التي تحتاج إلى الحماية قد يفاقم الخلاف داخل السلطة حول الأولويات ويستهلك موارد يحتاجها النظام في ملفات أخرى.

ضربات أقصر وأكثر تحديدًا

وأوضح لاندريث أن التحدي أمام ترامب يرتبط بالحفاظ على ضغط يمنع طهران من الاطمئنان إلى فترات توقف العمليات، مع إبقاء كل تحرك مرتبطًا بهدف محدد يخدم إضعاف البرنامج النووي والصاروخي.

وأشار إلى أن الأثر الأهم لهذه السياسة سيظهر في دفع النظام الإيراني إلى التردد قبل استثمار الأموال والكوادر في منشأة قد تصبح هدفًا جديدًا فور عودتها إلى النشاط.

ويكشف ذلك احتمال انتقال المواجهة، في حال تجددها، من ضربة واسعة ضد مجموعة ثابتة من المنشآت إلى عمليات أقصر تستهدف قدرات محددة فور وصولها إلى مستوى تعتبره واشنطن وتل أبيب خطرًا قابلًا للنمو.

وقد تشمل هذه المقاربة منشآت التخصيب والمعالجة، ومراكز الأبحاث، وخطوط إنتاج الصواريخ، ومستودعات الوقود والمكونات، ومواقع القيادة أو الإطلاق التي يعيد النظام الإيراني تشغيلها أو نقلها.

لكن تطبيق هذا السيناريو يظل مرتبطًا بدقة المعلومات وقدرة الاستخبارات على التمييز بين أعمال الإصلاح المحدودة ومحاولات استعادة القدرة العسكرية الفعلية، فضلًا عن قرار ترامب بشأن توقيت استخدام القوة.

كما تضع هذه الحسابات النظام الإيراني أمام مرحلة تصبح فيها عملية إعادة البناء نفسها مصدرًا لخطر متجدد، مع بقاء توقيت الضربات وحجمها خاضعين للقرار السياسي الأمريكي.

erem news

مقالات ذات صلة