🟠رسائل سياسية بالنار تسبق جولة روما.. وتوقعات بدخول الحزب الحرب!

يُرسم في المناطق الجنوبية المحتلة، مشهدية عسكرية وأمنية تصاعدية، ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويسعى من خلال هذه الصورة، المتمثلة بإنشاء مزيد من البنية التحتية لقواته، إلى إرسال رسائل سياسية بالنار، تزامناً مع الاستعداد لجولة جديدة من التفاوض المباشر بين لبنان وحكومة الكيان في إيطاليا، بعد جرعة إخلاء زوطر الغربية، شمال الليطاني، ودخول الجيش اللبناني وأهلها إليها.

هذا المشهد الأمني – السياسي، يتحرك على وقع فوهة النار، من مضيق هرمز، وحتى باب المندب والخليج العربي، ما يشكل حزمة جديدة من القلق والخوف، على مستقبل انهيار، ما يسمى بالهدنة، على الحدود اللبنانية- الفلسطينية، وسط سيلٍ من المواقف العالية لقيادات حزب الله.

وبينما كان يدخل أبناء، زوطر الغربية، إلى بلدتهم، مجموعات، على ركام منازلهم وتجريف طرقاتهم، بعث جيش الاحتلال بإشارات جديدة، تمثلت بالتقدم نحو مشاع بلدة المنصوري، من ناحية مجدل زون المحتلة، وإقدامه على تنفيذ سلسلة من التفجيرات، وإطلاق النار باتجاه نقطة الجيش اللبناني، التي أخلت المنطقة، ثم عادت إليها مع ساعات الصباح.

لم تقتصر الصورة الميدانية، على هذه الحوادث، فقد كان لافتاً، التوغل المستمر، إلى منطقة “بيوت السياد” وهي منطقة تتبع إدارياً، لبلدة المنصوري، وكانت قبل التحرير في العام ألفين، تحت النار الإسرائيلية، من خلال المواقع في تلة البياضة، وتمركز ميلشيات لحد المنحلة، عند معبر جسر الحمرا، المؤدي إلى الناقورة.

ويضاف إلى ذلك، قيام جيش الاحتلال أمس بتعبيد طريق طويل، في بلدة العديسة، وهي المرة الأولى، التي تنفذ فيها أعمال تعبيد في المنطقة المحتلة، ترافقت مع اتساع رقعة أعمال التفجير الضخمة، التي كان مسرحها، في اليومين الماضيين، مدينة بنت جبيل، وبلدتي عيناثا وكونين المجاورتين، إضافة إلى مجدل زون ومركبا وغيرهما.

منذ الحادي والعشرين من حزيران، وهو يوم إعلان وقف إطلاق النار، الذي اشترطته إيران، لاستمرار التفاوض مع الأميركيين، لم يُسجل إطلاق “حزب الله”، مقذوفاً واحداً، باتجاه التجمعات والمواقع الإسرائيلية، فيما واصلت الأخيرة، أعمال التفجير وتنفيذ غارات بواسطة الطيران المسيّر بشكل رئيسي، وغارات حربية مماثلة، كانت محدودة.

تتسبب الأعمال العدائية الإسرائيلية، بتقويض عودة الأهالي، إلى قراهم، المتاخمة للخط الأصفر، نتيجة أعمال التمشيط وإلقاء القنابل والغارات المسيرة، والقصف المدفعي.

على سبيل المثال، فإن بلدة المنصوري، التي شهدت عودة متوسطة لأهلها، رغم الدمار الكبير، وغياب شبكتي الماء والمياه، حيث بلغ عدد العائلات العائدة، أكثر من مئة وعشرين عائلة، فقد انخفض العدد إلى دون الأربعين، خاصة بعد التفجيرات الضخمة في جارتها مجدل زون، وتواصل إلقاء القنابل، إضافة إلى غارات حربية مؤخراً، طالت مشاع المنصوري، وذلك وفق ما أكده لـِ “المدن” رئيس بلدية المنصوري، حيدر مديحلي.

اليونيفيل: لم نرصد مقذوفات من حزب الله من 21 حزيران.

بعد تراجع حدة المواجهات، بين جيش الاحتلال الإسرائيلي، رفعت قوات الأمم المتحدة المعززة ” اليونيفيل” التي من المقرر إنهاء مهامها مطلع العام المقبل، من وتيرة نشاطها الميداني، لناحية الدوريات على وجه الخصوص وفتح الطرقات وإزالة الألغام.

ويؤكد في هذا السياق الناطق الرسمي باسم اليونيفيل داني غفري لـِ “ا لمدن” أن 21 حزيران، كان أول يوم بالمحادثات الإيرانية الأميركية، وجهاً لوجه، بعد أن كان الطرفان قد وقعا مذكرة التفاهم قبل أيام، لكن لم يتم الالتزام بوقف النار في لبنان. ومنذ ذلك اليوم فإن عدد المقذوفات التي ترصدها اليونيفيل، من ناحية لبنان، صفر، ومن ناحية إسرائيل، كانت صفر أيضاً في الأيام الأولى، ارتفعت تدريجياً، بين، 18 و 20، مقذوفاً، وصولاً، إلى40 ، بعدما كانت وصلت إلى المئات يومياً.

وقال إنَّ أنشطة الجيش الإسرائيلي البرية المكثفة في جميع أنحاء منطقة عمليات البعثة، بما في ذلك عمليات مدرعة واسعة النطاق، وأعمال هندسية، وتحركات لوجستية، ودوريات وتمركزات للقوات في القطاعين الشرقي والغربي.

العميد الجميل: حزب الله سيتدخل

وقال العميد الركن المتقاعد خليل الجميل لـِ “المدن”: أعتقد وبنسبة كبيرة أن أي دخول لإسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران سوف يتدخل حزب الله من لبنان. والأكيد أن هذا الموضوع سوف يجلب المشاكل وحرباً جديدة. والاثنان، حزب الله وإسرائيل، يحضران ويجهزان. ومن المؤكد أن حزب الله يجهز نفسه و يعيد بناء قدرته وإسرائيل أيضاً تحضر أهدافاً، وهذا الموضوع قابل للانفجار في أية لحظة، إذا ما دخلت إسرائيل الحرب ضد إيران.

وفيما يتعلق بعمليات التفجير الإسرائيلية المتواصلة وأعمال التجريف وصولاً إلى التعبيد وإنشاء مواقع ضخمة، يؤكد العميد الجميل أن ما تقوم به إسرائيل في المنطقة الصفراء، يشبه تماماً ما نفذته في غزة، وهي عقيدة إسرائيلية جديدة تقوم على إنشاء منطقة عازلة على الحدود، وهذا ما يحصل في الجولان المحتل، لكنهم لم يتبعوا سياسة التدمير بعد، نظراً لعدم وجود مدن وقرى كثيرة. بل أقدموا على إقامة خط عازل، حتى لا يتفاجؤوا كما حصل في طوفان الأقصى، لأن هذه العقيدة الجديدة، تقوم على عدم تركهم حجراً أو بشراً كونهم يعتقدون أن السكان المدنيين يؤمِنون غطاءً للمقاومين و بيئة حاضنة.

وإذ أكد الجميل أن عمليات التدمير الواسعة، شملت 64 بلدة، بينها مدينتان كبيرتان هما: بنت جبيل والخيام، يشير إلى أن الوجود الإسرائيلي سيكون لأمد طويل، خاصة وأنهم يبنون مجمّعاتٍ دفاعية كبيرة تكلف ملايين الدولارات، ومن يقوم بهكذا أعمال لا يبدو أن لديه نيّة بالانسحاب.

وبالنسبة لليونيفيل، شدد العميد الجميل، أن اليونيفيل تشكل عيناً دولية كانت نقطة لمصلحة لبنان، وهم ليسوا فقط عين، إنما يشكلون استقراراً ونهضة. مؤكداً على أنه يمكن الاعتماد على فريق مراقبي الهدنة OGL لإبقاء الشرعية الدولية في الجنوب.

وحول المناطق التجريبية، التي انطلقت من زوطر الغربية، ضمن اتفاق الإطار رأى العميد الجميل أن الإسرائيلي لا يُحضر نفسه للانسحاب من مناطق أخرى، مضيفاً بالقول: “المشكلة في أنه إذا قرية واحدة، بقينا شهرين إلى ثلاثة”، آملاً من اجتماع روما المقبل أن يؤدي إلى تسريع الوتيرة بضغط أمريكي.

حسين سعد- المدن

مقالات ذات صلة