🟠وقعت القطيعة: إعلان النوايا أنقذ إسرائيل وشّكل صدمة للثنائي…فكيف سيتعاطى الحزب؟

قد لا يحتاج المرء إلى كثير من العناء ليتعرّف إلى تفاصيل بنود اتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان مع إسرائيل. يكفي ما أفصح عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومن نبرة الانتصار في صوته، ليكون ذلك دليلاً على الإنجاز الذي حققته إسرائيل ضمن ما يُسمّى اتفاق النوايا، الذي نال منه لبنان انسحاباً إسرائيلياً تجريبياً من منطقتين اختارتهما إسرائيل خارج الخط الأصفر، الذي سيبقى محتلاً حتى سحب السلاح.

كل ما حصل بالأمس يشير بلا هوادة إلى أن الولايات المتحدة تجاوزت اتفاقها مع إيران، وفصلت مساره عن مسارها، وصارت إسلام آباد كأنها لم تكن بعد احتفالية الأمس في وزارة الخارجية الأميركية.

قالها السفير الإسرائيلي في واشنطن: «لقد أبعدنا إيران وحزب الله»، وهذا ما حصل بالفعل، وبموافقة الدولة اللبنانية، التي ليس معلوماً كيف ستتلقف ردات الفعل على إعلان النوايا، وما الخطوات اللاحقة بعد احتفالية الإعلان.

في بيروت، مهدت الدولة للاتفاق بتمرير قرار «أخذ العلم» للوزراء في الحكومة بتفويض وفد لبنان التفاوض في واشنطن وإجراء اللازم لما فيه مصلحة لبنان. وبنت على محاضر اللقاءات غير الرسمية مع حزب الله لتنتزع شرعية قراراتها.

وفي الولايات المتحدة، مرّ الانقسام بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس بانسيابية، حتى ظنّ البعض أن خلافهما سيفجر الإدارة الأميركية. هنا كان اللافت غياب الرئيس دونالد ترامب عن الخلاف. بالمقابل، استمر نتنياهو في التمرد على إسلام آباد مدعوماً من روبيو، والأخير سجل نقطة في مرمى غريمه جي دي فانس بتحقيق الاتفاق «التاريخي» بين لبنان وإسرائيل. اتفاق قد لا يكون شبيهاً بتفاصيله باتفاق 17 أيار، لكن نهايتهما قد تكون واحدة.

شكّل الاتفاق صدمة للثنائي. كان أغلب ظنه، بشقيه، أن الخلافات ستحول دون توقيع أي اتفاق. وإلى درجة ما، كان مطمئناً، فمرّر في الحكومة قرار أخذ العلم بحضور وزرائه، وتغاضى عن إصدار موقف توضيحي يتنصل فيه من تهمة الشراكة في التفويض.

شكّل الإعلان عن الاتفاق “صدمة” في أوساط طرفي الثنائي. بالشكل كان “مريباً”، وفي المضمون كان “تواطؤاً مع إسرائيل لاستكمال حربها على الجنوب” على ما قالت مصادر حزب الله.

كان أغلب ظن الثنائي، الذي كان يراقب بيئته وقد اعتادت نزوحاً بعد نزوح من الجنوب نتيجة عدم سريان اتفاق وقف النار بالشكل الذي وعدت به إسلام آباد، أن من الصعب على الدولة أن تبرم اتفاقاً مع إسرائيل. وكان زوار أحد طرفي الثنائي ينقلون عنه قوله إن أي اتفاق يخرج عن معنى ومحتوى اتفاق تشرين لن يمر في لبنان. أما حزب الله فاعتبر أن السلطة وقّعت على بقاء الاحتلال مقابل نزع سلاح المقاومة، وأن ما اعتبره نتنياهو إنجازاً كان بمثابة هدية مجانية تقدمها السلطة لإسرائيل نكاية بمسار إسلام آباد. فهل يمكن لبلد أن يوقّع على بقاء احتلال أراضيه؟

حتى ساعات الليل، انتظر الثنائي تفاصيل الاتفاق قبل إصدار موقف رسمي منه، وإن كان حزب الله قد توعد بأنه سيواجه هذا الاتفاق، وأعلنت مصادره أنه لم ولن يعترف بمشروع واشنطن التفاوضي، ولن يسلّم به، واتهمت السلطة بتبرير حرية الحركة لإسرائيل وتشريع احتلالها للأرض. وأبعد من ذلك، كانت مصادر حزب الله تتهم رئيس الجمهورية جوزاف عون بأنه أعطى إسرائيل مبرراً لتستكمل حربها على الجنوب وتستمر في احتلال أراضيه، وكأنه يستعين بإسرائيل ليتخلص من حزب الله.

البلد أمام مخاض عسير، قالت المصادر، إذ إن ما حصل ليس سهلاً، ولن يتم تفويته، سواء على طاولة مجلس الوزراء، حيث يفترض أن يُطرح، أو في أي ساحة أخرى قد تكون فيها المواجهة.

بإعلان الاتفاق، شعر الثنائي أن السلطة تستكمل، مع إسرائيل، الحرب عليه وعلى بيئته، وإن كان بانتظار الاطلاع على بنوده ليُبنى على الشيء مقتضاه.

رفع حزب الله سقف مواقفه في مواجهة رئيس الجمهورية، بينما التزمت عين التينة الصمت بانتظار الاطلاع على تفاصيل البنود. وقعت القطيعة. وضع الحكومة على المحك.

ولم تمر ساعات على إعلان النوايا حتى خرجت الدراجات النارية في مسيرات احتجاجية كانت بمثابة رسالة اعتراض رمزية من الثنائي على ما حصل. والخطوة، على رمزيتها، تبقى مؤشراً إلى أن الاتفاق قد يحمل معه بذور تفجير داخلي خطير، ويعزز الانقسام. وهنا تغمز مصادر سياسية من قناة ما ردده ترامب بخصوص سوريا، لتتساءل: هل إن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة إعلان حرب على حزب الله وتطويقه عن طريق سوريا؟

غرق لبنان بين مساري تفاوض وآليات مراقبة لوقف النار، واتفاقين على الانسحاب. بدا لبنان ساحة حققت فيها الدولة مصالحها، بينما وقع لبنان في شر أعماله. والسؤال كيف سيتصرف حزب الله وما سيكون عليه موقف إيران والأهم ما هي تفاصيل إعلان النوايا؟ وكيف سيتعاطى الجيش مع المنصوص عنه في اعلان النوايا في المرحلة المقبلة؟

غادة حلاوي- المدن

مقالات ذات صلة