بن غفير: وقف اطلاق النار في لبنان لا يمكن أن يستمر!

فجّرت مناقشات جلسة “الكابينت” خلافات بشأن القيود المفروضة على تحركات الجيش الإسرائيلي في لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع مسار تفاوضي بين البلدين برعاية الولايات المتحدة.
خلال اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابنيت)، الخميس، اشتكى عدد من الوزراء من أن الجيش الإسرائيلي بات يواجه قيوداً مفرطة في لبنان نتيجة اتفاق وقف إطلاق النار.

ورد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير على تلك الانتقادات قائلاً: “أنتم من أردتم وقف إطلاق النار”، في إشارة إلى أن القيود الحالية هي نتيجة مباشرة للاتفاق الذي أقرته الحكومة.

وسرعان ما اعترض وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على هذا الطرح، مؤكداً أنه لم يكن مؤيداً لوقف إطلاق النار “لهذا السبب تحديداً”.

وقال بن غفير: “ماذا يحدث عندما يظهر تهديد جديد؟ إذا رأيتم حزب الله يتسلّح من جديد، فلماذا لا تقومون بتفكيكه؟”، داعياً إلى إسقاط اتفاق وقف إطلاق النار، ومعتبراً أنه بعد إصابة عدد من جنود الجيش الإسرائيلي بقنبلة يدوية ألقاها أحد عناصر حزب الله، “يمكننا استهداف مئات الأهداف وقصفها”.

وفي تصريحات للقناة السابعة الإسرائيلية، شدد بن غفير اليوم على أن “وقف إطلاق النار في لبنان لا يمكن أن يستمر”.

من جهتها، انضمت الوزيرة أوريت ستروك إلى موقف بن غفير، معتبرة أن قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان “تشعر وكأنها في ميدان رماية”، مضيفة أنه “من الأفضل الرد على أي تهديد فوراً”.

نتنياهو وكاتس: لا قيود على الجنود

دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن سياسة الحكومة، مؤكداً أن الجنود يملكون حرية الرد على أي تهديد مباشر.

وقال نتنياهو: “نحن لا نفرض أي قيود على أي جندي”، وهو الموقف الذي أيده وزير الدفاع إسرائيل كاتس، قائلاً: “هناك إيجابيات وسلبيات لوقف إطلاق النار، لكننا لا نعرّض أي جندي للخطر، وكل جندي يستطيع الرد فوراً”.

وبحسب ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصدر، قال نتنياهو خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر إن الجنود الإسرائيليين يمكنهم الرد على أي تهديد فوري في لبنان، مضيفاً أن واشنطن تتفهم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

مفاوضات مستمرة وخطاب تصعيدي

تأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه وتيرة الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وسط تقارير تحدثت عن ضغوط أمريكية على إسرائيل لوقف التصعيد، دعماً للمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران في سويسرا.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ خلال الأسبوع الماضي ست غارات استهدفت مسلحين زعم أنهم شكلوا تهديداً لقواته في جنوب لبنان.

وقد أُصيب ضابطان وجنديان إسرائيليون بجروح متفاوتة، وفق ما أعلن الجيش، خلال اشتباك مع عنصر مسلح قال إنه يتبع لحزب الله في بلدة بيت ياحون جنوبي لبنان.

وفي موازاة ذلك، تتواصل الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي انطلقت الثلاثاء، بعدما مُددت المداولات ليوم إضافي، على أن يستأنف الوفدان اللبناني والإسرائيلي اجتماعاتهما، الجمعة، سعياً إلى التوصل لاتفاق.

وقد رحب الرئيس جوزاف عون بالجهود الرامية إلى تشكيل تحالف دولي بشأن آلية ما بعد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً تطلع بيروت إلى أي صيغة دولية تعزز قدرات الجيش اللبناني وتمنع تحول لبنان إلى ساحة للتصعيد أو التجاذبات الإقليمية.

في المقابل، صعّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم لهجته، مؤكداً أن “المشروع الإسرائيلي الأمريكي قد كُسر” وأن المنطقة دخلت “مرحلة جديدة”، معتبراً أن إسرائيل موجودة في لبنان “ليس بسبب الصواريخ، بل لأنها تريد ابتلاعه واحتلاله”، وفق قوله.

كما قال إن إيران “استطاعت أن تصمد وتصل إلى مذكرة التفاهم التي تُعد إعلاناً رسمياً بهزيمة أمريكا وإسرائيل”، مؤكداً أنه “لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل شبر من الأرض اللبنانية ووقف العدوان”، وأن عليها “الرحيل دون قيد أو شرط”.

وأضاف أن سقف السيادة اللبنانية “يمكن تحقيقه بالبقاء ضمن نتائج اتفاق 27 نوفمبر 2024″، معتبراً أن السلطة اللبنانية “لا تستطيع معاداة أكثر من نصف الشعب اللبناني والاستمرار بشكل طبيعي”، وداعياً إلى توحيد الصف في مواجهة إسرائيل ووقف تنفيذ “إملاءات الوصاية ومصالح أمريكا وإسرائيل”.

وشدد الأمين العام لحزب الله على أن “المقاومة قوية”، وأنها “مستمرة بوجودها وحضورها وقراراتها وإمكاناتها”، مؤكداً أنها “عماد استقلال لبنان وتحريره”، وموجهاً رسالة إلى الدولة اللبنانية بالقول: “نمد لكم اليد، والمقاومة معكم في سيادة لبنان”.

euro news

مقالات ذات صلة