🟠أهداف علنية.. ومخفية: رواية إسرائيلية جديدة لتلة “علي الطاهر”.. ومبررات احتلالها!

دلت الاشتباكات التي سجلت الليلة الماضية (الجمعة) بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي “حزب الله” قرب منطقة النبطية، رغم إعلان وقف إطلاق النار خلال الأيام الأخيرة، على إصرار إسرائيل على احتلال مرتفعات علي الطاهر، باعتبارها هدفاً دائماً لها، وهو ما لخصه المراسل العسكري للتلفزيون العبري الرسمي بقوله أن المفهوم الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، يعني “عدم توقف أنشطة الجيش بشكل كامل، وأن يواصل تقدمه وأنشطته الدفاعية”.

وقالت تقارير عبرية إن اشتباكات الليلة الماضية (الجمعة) ارتبطت بمحاولة إسرائيلية للوصول إلى موقع الدبابة التي استهدفها “حزب الله” في معارك وقعت قرب قرية كفر تبنيت في وقت سابق، وقتل خلالها قائد كتيبة 52 في سلاح المدرعات، في مسعى لفهم التفاصيل المتعلقة بعملية استهداف الدبابة، ومحاولة استخلاص العبر لتحسين الخطة المتعلقة باحتلال المرتفعات حينما تحين الفرصة لذلك.

أهداف علنية.. ومخفية!

وخلصت إفادات عسكرية إسرائيلية إلى أن قيادة المستويين العسكري والسياسي في تل أبيب، تصر على احتلال مرتفعات علي الطاهر، بغض النظر عن الخسائر الكبيرة، ما يثير تساؤلات بشأن دوافع تل أبيب بهذا الصدد.

والهدف الأول الذي روجت له إسرائيل، استراتيجي، بادعائها أن السيطرة على المرتفعات “ضرورة عسكرية” لكونها تشرف على شمال إسرائيل والأراضي التي احتلها الجنود الإسرائيليون خلال الحرب الأخيرة في لبنان، ما يعني رغبة الدولة العبرية في تأمين احتلال الأراضي اللبنانية إلى أجل غير مسمى، عبر السيطرة على تلك المرتفعات، مع الإشارة إلى أن كل مرتفع هو هدف استراتيجي في العقيدة العسكرية الإسرائيلية.

أما الهدف الثاني، فيكمن فيما أشارت إليه وسائل إعلام عبرية، بقولها إن الجيش الاسرائيلي يريد الوصول إلى منشأة “استراتيجية” ومحصنة في باطن الجبل من أجل تدميرها لأنها بقيت صامدة رغم الضربات الجوية؛ بسبب تحصينها وعدم امتلاك إسرائيل قنابل خارقة للتحصينات، في إشارة إلى نفق تعتقد تل أبيب أن طوله كيلومتر واحد، رغم إدراكها أن “حزب الله” قام بتفريغ النفق من الأسلحة “المهمة” ونقلها إلى مكان آخر، تحسباً لكافة السيناريوهات.

“صورة نصر”

وربما يكون الهدف الثالث هو الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، عبر خلق “صورة نصر” من داخل النفق تشكل ختام المعركة، ولجعل احتلال المرتفعات ورقة مقايضة في المفاوضات مع الحكومة اللبنانية. ولعل هذا ما يزعج تل أبيب في فرض وقف إطلاق نار عليه قبل تحقيق غايتها في احتلال تلة علي الطاهر، وكأنها تختزل “النصر المطلق” الذي يسعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو!

ورغم ذلك، هنالك غاية رابعة لمواصلة العدوان الإسرائيلي ومساعي التقدم نحو تلة علي الطاهر، لا تقل أهمية عما سبق، وهي أن ساحة لبنان تبقى الورقة الوحيدة التي يستخدمها نتنياهو كمدخل لإفشال الاتفاق الأميركي الإيراني.

وهنا، تطرق متخصصون إسرائيليون في شؤون “حزب الله” إلى ما وصفوه بـ”شراسة” الحزب في الدفاع عن تلة الطاهر لعدم منح إسرائيل “صورة نصر”، نظراً لدلالتها الاستراتيجية والرمزية والمعنوية لكل من الجيش الإسرائيلي والحزب معاً، مشيرين إلى أنه جرى استهداف الدبابة الإسرائيلية التي كانت تقل قائد كتيبة بسلاح المدرعات أول أمس، في نقطة تبعد مسافة 300 متر من مدخل كبير لنفق “حزب الله”. كما ادعت صحف عبرية أن الحزب بنى المنشأة العام 2014، ثم قام بتوسيعها قبل سنتين، أي خلال الحرب، بما شمل إنشاء مخارج ومداخل إضافية وسرية للنفق.

بنية “منشأة الطاهر” تعقد الهجوم

وأقرت تحليلات عسكرية إسرائيلية بأنه إلى جانب القتال الشرس الذي يبديه “حزب الله” دفاعاً عن الموقع المهم، فإنه بناه بطريقة تجعل مهاجمته بالغة الصعوبة، وهو سبب آخر لعدم تمكن إسرائيل من السيطرة عليه رغم القوة النارية الهائلة. كما حاول محللون عسكريون في إسرائيل تفسير الفشل في السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، بالقول إنه بالرغم من كونها مكشوفة بالكامل ولا توجد عليها مبان، إلا أنها منطقة صخرية وعرة ومتشابكة، وفيها “عدد كبير من مداخل الأنفاق”، معتبرة أن السيطرة عليها تتطلب تشكيلاً قتالياً إسرائيلياً سيكون معرضاً لتكبد خسائر فادحة.

ورأى أحد المواقع العبرية المتخصصة في الشؤون السياسية، أن محاولة إسرائيل مهاجمة “هدف محصن بهذا الشكل” مع محاولة الحفاظ في الوقت نفسه على رضا الولايات المتحدة، هو “أمر غير ممكن”، داعياً إلى ضرورة الاختيار بين المسارين، ثم استدرك قائلاً: “العلاقة مع أميركا أهم بكثير من هذه المنشأة”.

طرحان إسرائيليان للبنان

إلى ذلك، وجدت توصيات بعض الدوائر الاستراتيجية الإسرائيلية ضالتها في المناورة بمساحة السيطرة على الأراضى اللبنانية، وقالت إنه في وضع تفرض فيه على إسرائيل اتفاقية وقف إطلاق نار في لبنان، من الأفضل أن تكون “لدينا حرية نشاط وعمليات خاصة بدلاً من وجود خط أصفر يحول دون القدرة على مهاجمة التهديدات من العمق”، أي تقوم هذه الرؤية على أساس المفاضلة تحت عنوان “منطقة أمنية أقل مساحة بما يضمن حرية حركة إسرائيلية واسعة فيها، أفضل من منطقة واسعة بحرية عمل مقيدة”.

ويوجد في إسرائيل طرحان بشأن المنطقة الأمنية في لبنان، فهناك طرح يدعو إلى استباق أي ضغط أميركي لفرض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، عبر تقليل حجم القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتركيز على التموضع في نقاط استراتيجية فقط مع الاحتفاظ بشريط أمني، بينما يصر طرح آخر داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، على تصعيد النار في لبنان، ومواصلة توسيع مساحة السيطرة أكثر، لكن لا يوجد حتى الآن حسم لأي من الطرحين الذي ستذهب إليه إسرائيل خلال المرحلة القريبة أو المتوسطة.

“تدرج من العسكري إلى السياسي”!

رغم ذلك، شككت جهات إسرائيلية في جدوى المسار العسكري في تحقيق “الحسم”، حيث أوصى “معهد الأمن القومي” الإسرائيلي بضرورة انتقال تل أبيب تدريجياً من الخيار العسكري إلى المسار السياسي مع لبنان، عبر مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية، بموازاة العمل على إعادة تشكيل التوازن ضمن “صراع إقليمي أوسع مع إيران ودور أميركي محوري”.

وتقضي هذه الدعوة الانتهازية بأن تلعب إسرائيل في سياق “صراع إقليمي أوسع”، وعدم جعل المعركة صراعاً إسرائيلياً إيرانياً فقط، وهي وصفة يشدد عليها المعهد الأمني الإسرائيلي، باعتبارها “الأنجع إسرائيلياً” لمحاولة تجيير ما جرى وما سيكون لصالح تل أبيب!

ادهم مناصرة- المدن

مقالات ذات صلة