🟠المفاوض اللبنانيّ في موقف بالغ التعقيد!

مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من المفاوضات المقرّرة في وزارة الخارجية الأميركية في 22 حزيران الجاري، واضح أنّ إسرائيل تخوض سباقاً محموماً، تهدف من خلاله إلى انتزاع تفوُّق جغرافي – عسكري على أرض الجنوب، يُمكن تسييله على الطاولة.
وفي تقدير أوساط سياسية، أنّ العمليات العسكرية جنوب نهر الليطاني، وتحديداً في مرتفعات الشقيف، تتجاوز البُعد العسكري المباشر لتلامس العمق السياسي. فالحديث الإسرائيلي عن الانتقال إلى «خيارات عملياتية جديدة» والاقتراب من «أهداف إضافية»، يتقاطع مع مناورة سياسية واضحة يقودها بنيامين نتنياهو. وجاء تأكيد وزير الدفاع إسرائيل كاتس، على أنّ القوات الاسرائيلية لن تنسحب من المنطقة الأمنية في الجنوب، ليؤكّد الشكوك بنيات إسرائيل التي تناور بتسريب أجواء حول إمكانية قبولها بطروحات «الترتيبات الأمنية التدريجية» أو إنشاء «مناطق نموذجية وتجريبية».
وفي اعتقاد الأوساط، أنّ هذه الطروحات تُستخدم «ملهاة ديبلوماسية» لكسب الوقت، ريثما تتمكن الآلة العسكرية من إحكام السيطرة التامة على محاور استراتيجية حاكمة، وفي مقدّمتها مدينتا النبطية وصور، لتثبيت واقع عسكري جديد يمتد إلى جنوب نهر الزهراني بكامله. وقد بات الإسرائيليّون يتحدّثون بوضوح عن الرغبة في توسيع السيطرة وتكريسها جنوباً، بدل المطالبة الصعبة بالنزع الكامل لسلاح «حزب الله» من بقية أنحاء لبنان شمالاً. وهذا الواقع يضع المفاوض اللبناني في موقف بالغ التعقيد. فالتدحرج الميداني والقضم الجغرافي المستمر قبل جلسة 22 الجاري، يضغطان على المفاوض اللبناني، بين الجولة والأخرى.

