🟠بمعزل عن اتفاق السلام مع إيران… حربُ لبنان مستمرة: «ماذا فعلنا لنستحق كل هذا؟»

أخرجت الضربات الإسرائيلية، يوم أمس الجمعة، لبنان من حالة التفاؤل الحذر، التي بدأت تتبلور في أماكن أخرى من الشرق الأوسط. فقد واصلت إسرائيل قصف جنوب لبنان بالغارات الجوية، فيما أظهر الصراع المستمر مع «حزب الله» مؤشرات قليلة إلى التراجع، على رغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحراز تقدُّم ديبلوماسي مع طهران.
واندلعت أحدث حروب لبنان، وهي الثانية خلال عامَين، في آذار، لأنّ «حزب الله»، الجماعة المسلّحة المدعومة من إيران، أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران. وعلى رغم من الجهود المتكرِّرة التي قادتها الولايات المتحدة لوقف القتال، أصبح هذا النزاع عقبة رئيسية أمام ترامب في مسعاه إلى التفاوض على اتفاق أوسع مع طهران لإنهاء حرب إقليمية أشمل هزّت الاقتصاد العالمي.
ولأسابيع، أصرَّت إيران على أنّ أي اتفاق يجب أن يتضمَّن إنهاء الحملة الإسرائيلية ضدّ «حزب الله»، فيما قاومت إسرائيل محاولات الربط بين الملفَّين. وقد ترك هذا المأزق لبنان عالقاً في حالة من الانتظار.
وفي الوقت الذي أشار فيه ترامب أمس، إلى إحراز تقدُّم ديبلوماسي مع إيران، بدا لبنان مرّة جديدة خارج إيقاع التفاؤل الحذر الذي بدأ يسود أماكن أخرى من المنطقة. فقد واصلت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التحليق فوق بيروت، بينما استمرَّت الصواريخ بالتساقط على البلدات الجنوبية، وسط موجة جديدة من التحذيرات الإسرائيلية بالإخلاء.
ويتساءل علي شميسنة (60 عاماً)، الذي يُدير مقهى صغيراً على جانب الطريق في مدينة صور الجنوبية التي يقطنها عادة نحو 100 ألف نسمة: «ماذا فعلنا نحن المدنيّين لنستحق كل هذا؟».
مناطق منكوبة ومهجورة
وبعد أن أمر الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع بإخلاء المدينة بأكملها، بدت شوارع كثيرة مهجورة، وتحوَّلت أحياء بأكملها إلى مدن أشباح. وكان حجم الدمار واضحاً للعيان: أسلاك كهربائية مقطوعة، وسيارات محطمة، وجثث قطط وكلاب متناثرة بين الركام. وعلى طول الشاطئ، انتشرت صفوف من الخيام الموقتة، كان كثير منها مأهولاً بأشخاص لا يحملون معهم سوى الضروريات الأساسية. وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس، أنه نفّذ خلال الأسبوع الماضي أكثر من 300 غارة ضدّ «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يسيطر أيضاً على مساحات واسعة من الأراضي. وفي المقابل، واصل الحزب هجماته على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، كما استمر في إطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل.
وشدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس، على حدود أي اتفاق محتمل مع إيران بالنسبة إلى لبنان، قائلاً إنّ القوات الإسرائيلية لن تنسحب من البلاد.
سالم: القتال مستمر
وأوضح بول سالم، الباحث البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنّ أي اتفاق أميركي – إيراني قد يتضمَّن صياغات تدعو إلى وقف كامل لإطلاق النار في لبنان، ومع ذلك يفشل في وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية هناك. ويعكس هذا القلق نمطاً متكرّراً في طريقة تعامل واشنطن مع الملف اللبناني، إذ تصف البلاد بأنّها خاضعة لوقف إطلاق نار، مع ترك هامش لإسرائيل لمواصلة الضربات التي تعتبرها ضرورية وفق تفسير واسع لمفهوم الدفاع عن النفس.
وأضاف سالم، في إشارة إلى اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران: «لن أتفاجأ إذا نصّ الاتفاق، من حيث الصياغة، على وجود وقف لإطلاق النار على جميع الجبهات. لكنّني لا أعتقد أنّ ذلك يحمل معنى كبيراً. أتوقع أن تستمر العمليات العسكرية» في لبنان.
واستمر العنف على رغم من الإعلان الأسبوع الماضي عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية بين إسرائيل والحكومة اللبنانية. إلّا أنّ «حزب الله»، الذي لا يخضع لسيطرة الحكومة ولم يكن طرفاً في المفاوضات، رفض الاتفاق، لأنّه كان يلزمه بوقف إطلاق النار من دون الحصول على أي تنازلات فورية من إسرائيل. وبما أنّ الحكومة اللبنانية لا تستطيع إجبار «حزب الله» على الالتزام بالهدنة، فإنّ إعلان وقف إطلاق النار الأخير لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
ويضيف شميسنة: «نحن مدنيون ونحب أرضنا. لا نريد أن نذهب إلى أي مكان»، موضّحاً أنّه بات ينام على الشاطئ، بعدما أصابت غارة إسرائيلية المبنى الواقع خلف منزله قبل أيام.
إيوان وورد وعبدي لطيف داهر- نيويورك تايمز
