خاص – حرية الرأي في خطر: الحكم بسجن رامي نعيم سابقة تُخالف القانون

رغم اختلافنا السياسي الجذري مع كل ما يصدر عنه من كتابات أو تصريحات، ورغم رفضنا لأسلوب الصحافي رامي نعيم الانحيازي والمتطرّف، حتى أنعمنا عليه بلقب “علي برّو Style” ما يُسمى بـ”محور السياديين”، إلا أنّنا نقول كلمة حق في وجه “حُكم قضائي جائر”.

نعم الحكم الصادر عن “محكمة المطبوعات”، المعنية بشؤون أهل الصحافة والإعلام، القاضي بسجن نعيم مدّة شهر وتغريمه مليار ليرة لبنانية، يشكّل سابقة خطيرة في مسار تكبيل حرية التعبير بالقيود، والرمي بأصحاب الكلمة خلف القضبان.

من هنا، نشدّ على أيدي “نقابة محرري الصحافة”، ونضم صوتنا إلى كل الزملاء الإعلاميين الأحرار وأصحاب المواقع الإلكترونية الذين رفضوا هذا القرار، ورفضنا ينطلق من مبدأ قانوني ثابت؛ إذ إنّ “قانون المطبوعات” نفسه سبق وألغى المادة (11) التي كانت تُجيز عقوبة السجن والتوقيف بحق الصحافيين، واستبدلها بالغرامات المالية.

بناءً على ذلك، يُعدّ هذا الحكم نسفاً للقوانين والأعراف، وإذا ما جرى تنفيذه، فإنّه قد يتحوّل إلى “عُرف قضائي” يُقاس عليه مستقبلاً، لتصبح حرية الرأي برمّتها في دائرة الخطر، فهل عُدنا إلى زمن كَمّ الأفواه والأحكام المُعلّبة بإملاءات سياسية؟

إنّنا إذ نؤيّد ضرورة ضبط الأبواق والشتّامين، لكن نؤكد أنّ العقاب لا يمكن أنْ يكون بالسجن ومصادرة الحرية، بالإمكان رفع الغرامة المالية وهذا أقصى ما يُمكن طالما أنّ الصحافي لم يقترف جرماً جنائياً.

الأدهى من الحكم نفسه، هو سيل الشماتة الذي تفجّر من “أبواق الممانعة” عبر منصات التواصل الاجتماعي، بشعارات من نوع “تحقّقت العدالة” و”إلى السجن دُرْ”. وهنا يبرز السؤال: إذا كان هذا مصير رامي نعيم، فما الذي يجب أنْ يُحكم به على المدعو “علي برّو” الذي يواصل تطاوله اليومي على كل المقامات في البلد، من أعلى الهرم إلى قاعدته؟

ماذا عن أمثال برّو في جوقة الشتم، كحسين مرتضى، حمزة الخنسا، علي مرتضى، حسن عليق، وسحر غدّار.. والقافلة تطول، حيث تجرّأ هؤلاء الأقزام على وصف رئيس الجمهورية بـ”القسطل”، ونعتوا رئيس الحكومة بـ”الصهيوني”، وازدروا وزير الخارجية حتى جعلوه في قاموسهم “تيساً”، فضلاً عن “تسونامي” البذاءة اليومي الذي ينضحون به ضد كل من يعارضهم.

أمام هذا المشهد الاستنسابي الفاضح، لا يسعنا إلا أنْ نتساءل بأسى: هل نقول على الديمقراطية وحرية التعبير في لبنان السلام.. إلا للفُجّار وأهل السلاح؟!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة