🟠خاص – فصول من “حرب الأعصاب”: ترهيب “الضاحية” واستنزاف الطرقات!

أطبقت على أنفاس اللبنانيين بالأمس، فصول قاسية من “حرب الأعصاب”، بعدما باتوا رهينةً بين احتمال القصف وتراجعِه، في مشهدٍ بدا كأنّه “سيناريو” مُعدّ بعناية لجس النبض، دفع المواطنون ثمنه غالياً من أمنهم واستقرارهم. فقد تحولت الطرقات إلى ساحات اختناقٍ جماعي، سادها غضب عارم وصراخ مكتوم، كاد في لحظات التوتّر القصوى أنْ ينفجر اقتتالاً، في واقعٍ بلغ من السوء ما يعجز الوصف عن نقله.

تجسّد الرعب في عيون العابرين الباحثين عن مأمنٍ مفقود؛ فبمجرد تسريب أنباء عن قرار مرتقب بضرب الضاحية – حتى قبل أنْ يطل “الأفيخاي” بتغريدته المعدلة – انتشر الهلع في الأوساط الشعبية، لتجد العائلات نفسها في سباق محموم مع الزمن للهروب من خطرٍ يتربص بهم من صاروخٍ هنا أو طائرة مسيرة هناك.

ما جرى يمثّل سياسة استنزاف ممنهجة تُخرِج الناس قسراً من طمأنينة منازلهم إلى أرصفة الشوارع لساعات طوال، فيصب الناس جام غضبهم على الدولة ومسارات “مفاوضاتها” العرجاء، بدل أنْ ينتفضوا ضد من أوصلنا إلى هنا، لكن فجأة يبرز “سوبر أبو مصطفى” ليعلن استعداداه والتزامه بالسعي إلى الخواتيم الآمنية.

لكن بعد ماذا، بعد أكثر من 3 سنوات من ممارسته هوايته المفضّلة في “غلق الأبواب”؛ فهو الذي أوصدها أمام نداءات رئيس الجمهورية ومطالبات الحكومة، لكن على ما يبدو أنّ من اعتاد على “أنا ربّكم الأعلى لسنوات”، يصعب عليه أن يتغير أو يتواضع أمام أوجاع الناس.

في كل الأحوال، بين الدقيقة والأخرى تصدر بيانات ، هذا يُهدّد بيروت وذاك يجعل حيفا مقابل بيروت، أو مستوطنات الشمال مقابل بيروت، أو “وقّف لنوقّف.. زقّف لنزقّف”، ونحن عالقون بين هرج سياسي ومرج ديبلوماسي، وواقع تؤطره قاعدة أنّ “مفاوضات واشنطن واستهداف لبنان.. خطّان موازيان لا يلتقيان”، بيبقى الرهان مُعلّقاً على “الأصيلين” (الإيراني والأميركي)، فإذا ما اتفقا، قد تتقاطع مسارات الوكلاء (اللبناني والإسرائيلي) في نقطةٍ ما، يكون وقودها مجدّداً، الإنسان اللبناني.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة