🟠خاص – ما وراء الدخان: تعقيدات “حرب الاستنزاف” في المنطقة إلى أين؟!

يتجاوز المشهد الحالي في المنطقة حدود الجولات العسكرية المعتادة أو المواجهات التي تنتهي بقرار فردي؛ فالمعطيات تشير إلى صراع معقد تتداخل فيه الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية لأطراف إقليمية ودولية متعددة، تسعى كل منها لتوظيف التطورات الميدانية لتحقيق مكاسب استراتيجية بعيدة المدى.
الوقائع اليوم تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة للأطراف المتحاربة:
– الجغرافيا الاقتصادية: النزاع يقع في قلب الممرات الحيوية للطاقة والتجارة. أي استمرار طويل يعني ضربة مباشرة للاقتصاد العالمي، وهو أمر لن تسمح به القوى العظمى (بما فيها الصين) التي تعتمد كلياً على انتظام هذه السلاسل.
– كلفة الاستنزاف: مهما كانت الدوافع العقائدية أو السياسية، فإن ثمن استمرار المواجهة يفرض قيوداً واقعية على جميع اللاعبين، حيث تصبح تكلفة الصراع باهظة بما يهدد استقرار الأنظمة ذاتها.
سقطة “المحللين”
شاشات التواصل الاجتماعي امتلأت اليوم بمن ينصبون أنفسهم خبراء استراتيجيين، يوزعون “الانتصارات” و”الهزائم” بناءً على أهواء عاطفية أو انحيازات مسبقة. هؤلاء يتجاهلون الحقيقة الأكثر بساطة: في ظل الصراعات المعقدة التي تُدار خلف الأبواب المغلقة، لا يملك أحد صورة مكتملة للوحة الشطرنج كاملة. الموقف الأكثر منطقية في هذه المرحلة هو “المراقبة النقدية” الصامتة، لا إطلاق الأحكام المسبقة.
ما الذي ينتظرنا؟
نحن لا ننتظر نهاية حرب فقط، بل نشهد مخاضاً لنظام إقليمي ودولي جديد. المسارات التي ستتشكل في الأسابيع المقبلة ستتجاوز جغرافيا المواجهة الحالية، لتعيد صياغة قواعد اللعبة من سواحل المتوسط في بيروت وتل أبيب، وصولاً إلى مراكز الثقل في طهران وبكين. نحن أمام لحظة تاريخية فارقة، ستطوي حقبة “الوضع الراهن” لتبدأ فصلاً جديداً بخرائط نفوذ مختلفة كلياً.
خاص Checklebanon



