🟠خاص – الجنوب في مهب الموت.. والدولة غارقة في عسل التفاوض الأعمى!

لم نعد نملك ترف الانكفاء على ذواتنا لنندب حظّنا، أو نستغرق في وجعٍ وقهرٍ باتا خبزنا اليومي. لقد تجاوزنا مرحلة الشعور بالألم لنغدو “الألم” ذاته. وسط هذا الصخب، تتوارى الأسئلة الكبرى: مَنْ أشعل فتيل الحرب؟ ومَنْ أطلق الصواريخ الستة؟ ومَنْ صمت لـ15 شهراً قبل زر الانتقام لخامنئي؟.. أسئلة لا تُجيب عليها إلا قذائف العدو التي تغتال وطننا في الصميم، وتستبيح كرامته في وضح النهار.

“وينية الدولة”؟!

في الجنوب، لا نتحدّث عن دمار فحسب، بل عن محوٍ ممنهج للتاريخ والحضارة والذاكرة. الأرض التي روتها دماء الشهداء، والإرث الذي بقي صامداً في وجه الزمن، اليوم يُمحى تحت وطأة الوحش الصهيوني الذي لا يكتفي بهدم المنازل، بل يسعى لتمزيق النسيج الثقافي والجغرافي لهويتنا اللبنانية. ما يحدث في الجنوب ليس مُجرّد عدوان عسكري، بل هو “اغتيال للمستقبل” عبر تجريف الحاضر وإمحاء أثر الماضي.

أمام هذه المشهدية المرعبة، يقف اللبنانيون عموماًُ – وأهل الأرض الجنوبية خصوصاً – مذهولين من غياب “الدولة”. أين المؤسّسات المعنية؟ أين هم صُنّاع القرار – الرؤساء الثلاث – الذين يكتفون بمتابعة المفاوضات من وراء الستار، بينما تتوالى أعداد الشهداء الأبرياء يومياً؟

في الـ”لا لا لاند”

إنْ كُنّا نرفض كل تصرّفات الحزب، لكن تقاعس السلطة يتجاوز حدود العجز، ففيما يحترق الجنوب، تتوالى المعلومات عن إجازات يقضيها نصف وزراء الحكومة في الخارج، أما وزير الدفاع فغائب عن السمع، ووزير خارجية لا يرفع صوته إلا للتنديد باعتداءات في أقاصي الأرض، بينما وزير الداخلية “حبكت معه هالسنة يروح ع الحج”..

حتى حراك الموفدين الدوليين بات يعاني من “الملل” تجاه تقاعس “لبنان الرسمي”، المنكفئ عن اجتماعات مفتوحة، ولا خلية أزمة تُربط الليل بالنهار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. بل يحصر “رأس الهرم” ملف التفاوض في أضيق دوائره، ظنّاً منه أنّ إمساكه بالخيوط يجعله فاعلاً، بينما هو في الحقيقة يزيد المشهد تعقيداً، ويستحضر “مقاربات فوقية” في التفاوض تُذكّرنا بمَنْ يعلّم تلاميذ في مدرسة، بعيداً عن حقيقة موازين القوى.

تواطؤ أو عجز؟!

لبنان الرسمي لا يزال يراوح في “مرحلة الشكليات”، مُضيّعاً الوقت وكأنّنا الطرف الأقوى، أو نتملك القدرة على الانتظار. حتى وصل الأمر إلى تصريح رئيس الحكومة بعدم “ضمان نتائج المفاوضات”، وهو اعترافٌ بالخيبة يغذي روايات “المحور الممانع” التي تتهم الدولة بالتواطؤ لإنهاء “حزب الله”، معتبرةً الجنوب وأهله “كبش فداء” في تسوية كبرى.

هذا التقصير الفادح من عهدٍ كان اللبنانيون يعلقون عليه آمال التغيير المنشود، لم يورثنا سوى المزيد من الانكسار. إنَّ الصمت على هذه الحال ليس إلا مشاركةً في الجريمة، وتركاً للوطن ليواجه مصيره وحيداً، ممزقاً بين جحيم الحرب وخذلان المسؤولين.

خاص Checklebanon

 

 

 

مقالات ذات صلة