شبحٌ في الأفق: هل يُعيد “فيروس هانتا” رسم سيناريو القلق العالمي؟

لم يكد العالم يلملم شتاته، ويستفيق من كابوس “كورونا” الذي جثم على صدر البشرية لسنوات، حتى بدأت ملامح خطر جديد تطلّ برأسها من وراء البحار. وبينما ظنَّ الجميع أنّ زمن الأوبئة المباغتة قد ولّى، جاءت الأخبار من سفينة سياحية معزولة لتبثَّ في النفوس ريبةً قديمة؛ وكأن الطبيعة تأبى إلا أن تذكرنا بهشاشة أماننا الصحي، واضعةً “فيروس هانتا” تحت مجهر الترقب والهلع.
جذور الخطر: كيف تسلل الفيروس؟
خلافاً للفيروسات التي تولد في الزحام، يسكن “هانتا” في هدوء الأماكن النائية، مستخدماً القوارض كحاملٍ صامت لسلاحه البيولوجي.
- آلية التسلل: ينتقل عبر استنشاق ذرات الهواء الملوثة بفضلات أو لعاب القوارض في الأماكن المغلقة (مثل كبائن السفن) أو البيئات الطبيعية التي زارها السياح.
- بؤرة الحدث: الرحلات التي تمر بمناطق برية معزولة ترفع من احتمالية التماس غير المباشر مع مسببات العدوى.
المؤشرات: أعراض تتنكر في زيّ الإنفلونزا
يتميز الفيروس بمكرٍ شديد، حيث يمنح المصاب فترة حضانة طويلة تصل لـ 4 أسابيع، قبل أن يشن هجومه بـ:
- حمى صاعقة وآلام عضلية تنهك الجسد.
- ضيق حاد في التنفس يهدد الرئتين في المراحل المتقدمة.

هانتا وكورونا.. صراع الأنماط
رغم القلق المتصاعد، ثمة فوارق جوهرية تجعل “هانتا” مختلفاً في “شراسته الاجتماعية”:
- عدوى محدودة: على عكس كوفيد-19 الذي ينتشر كالنار في الهشيم عبر الرذاذ، فإن “هانتا” ثقيل الانتقال بين البشر، ولا يحدث ذلك إلا في ظروف التلاصق الشديد والمطول (مثل سلالة الأنديز).
- طبيعة الانتشار: كوفيد هو فيروس “مجتمعي”، بينما هانتا هو فيروس “بيئي” مرتبط بمكان ملوث أو كائن وسيط (القوارض).
ما هو حجم التهديد؟
لا تزال الجهات الصحية الدولية، رغم فرضها إجراءات صارمة وحجراً صحياً وصل لـ 45 يوماً للمخالطين، تؤكد أن الخطر العام منخفض.
- لا داعي للذعر: الفيروس لا ينتقل عبر المصافحة أو في الأماكن العامة المفتوحة.
- السيطرة: ما جرى هو تفشٍ موضعي مرتبط برحلة معينة، وليس شرارة لجائحة عالمية تجتاح المدن.

(وكالات عالمية)



