🟠خاص شدة قلم – بين “الحريري الثانية” و”حسينية الزهراء”: صراع الهوية في قلب بيروت (1/2)

عود على بدء.. وفي قراءة لـ”فضيحة” حزب الله خلف أسوار “ثانوية رفيق الحريري الثانية” في زقاق البلاط.. الحي البيروتي العريق الذي مُنِيَ بأبشع ما يمكن أن يمر به حي سكني.. وتحوّل من أرقى الأحياء البيروتية وأوّل شارع رُصف بالبلاط في عهد السلطنة العُثمانية.. إلى شوارع تعيش “تحت ظلال الرايات السواد”.. غارقة بالهيمنة والاستكبار وسيطرة اللون الواحد.. منذ استيطان “حسينية السيدة فاطمة الزهراء” على قارعته..

نعم.. ودون العودة إلى تفاصيل ما جرى في المدرسة التي تحمل اسم باني بيروت.. ومُعيد قيامتها ونهضتها من تحت الركام.. ودون تعقيب على مستوى القرف والانحطاط.. وحتى ما يُنسب إلى شهود عيان “عن تحويل بعض الصفوف الدراسية إلى غُرف خاصة.. يتم تأجيرها بالدولار لممارسة الخلوات الشرعية”..

أطرحُ نقطتين مؤلمتين.. وليوافقني مَنْ يوافق أو يخالفني لا فرق.. بل سأقول كلماتي ومن بعدي الطوفان..

أولهما أسأل: ألم يُفكّر مُنظّمو تلك الاحتفالية – بما لها وما عليها – أنّ كل مراكز الإيواء بمختلف المناطق اللبنانية تحت أعين المُسيّرات الصهيونية؟!.. ألم يُفكّروا لوهلة أنّ ما فعلوه قد يُعرّض المدرسة والمنطقة وأهلها – غير الآمنين في ديارهم بوجود نازحي البيئة في جوارهم – إلى بند في بنوك الأهداف الإسرائيلية القادرة على إحداث مجازر دون أنْ يرف للقتلى جفن؟!

ألم يخطر في بال “قيادة الحزب” أنّ هذا التصرّف.. سيرفع صرخة الناس الخائفين أصلاً من “زعرنات النزوح وسلاحه” بينهم؟!.. فكيف وبـ”الحزب يؤكد المؤكد”.. وأنّ الحزب الذي اختطف اسم الله لأربعة عقود وأكثر.. قرّر أنْ يحل مكان الله.. ويحوّل القول المأثور “ما لله لله وما لقيصر لقيصر”.. إلى “ما لحزب الله لحزب الله وما لقيصر أيضاً لحزب الله..

هكذا بما أنّ بيروت والوطن أجمع “استُبيحا” من قيادة ونوّاب ومسؤولي وحتى زعران الحزب.. فلا ضير من تجديد تأكيد ذلك مرّة أخرى.. عبر “فعل الهيمنة ضمن ملكية خاصة”.. كان لهم اليد الطولى في استشهاد مَنْ تحمل اسمه.. وبما أنّ “العقار التربوي ملكية خاصة”.. يعني لن يكون تحت عين القوى الأمنية كالمدارس الرسمية..

ظنّوا أنّ “الدنيا سدح مدح” وأنّهم قادرون على فعل ما يُريدون.. دون حسيب أو رقيب.. على اعتبار أنّ “زقاق البلاط” من بابها إلى محرابها.. من شارع البطريركية إلى سليم سلام.. ومن مشارف السراي الحكومي إلى الضناوي والملا أصبحت “تحت هيمنة سلاحكم”.. بعدما حوّلتها الحسينية ومن ثم “مُجمّع أهل البيت” إلى بؤرة حملة السلاح.. ((وللحديث صلة))

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة