🟠خاص – جنوب الليطاني: هل بدأ “الترانسفير” الصامت تمهيداً لاحتلال جديد؟

في ظل التطوّرات الدراماتيكية المتسارعة جنوباً وبقاعاً، يتّضح بما لا يدع أي مجال للشك، أنّنا دخلنا مرحلة هي الأخطر أمنياً منذ عقود، حيث تلاشت الخطوط الحمراء بالنسبة للعدو الإسرائيلي، وسقط “وقف إطلاق النار”، حتى بات مُجرّد مُصطلح تقني لا يجد له أي صدى على أرض الواقع.

المنطقة جنوب نهر الليطاني لم تعد جبهة إسناد أو اشتباك، بل تحوّلت إلى ساحة عمليات عسكرية غير مسبوقة تضع المنطقة أمام سيناريوهات قاتمة، وتتأثّر بدورها بمتغيّرات الهدنة الأميركية – الإيرانية، أو عودة العصف العسكري، على إيقاع يوميات مضق هرمز.

من هنا، ينقل “مصدر جنوبي مواكب للتحرّكات الميدانية” لموقعناـ قلقاً متزايداً من طبيعة الأوامر الإسرائيلية الأخيرة، حيث يوصّف “الطلب الصريح والمباشر من سكان بلدات تقع في عمق جنوب الليطاني بمغادرة منازلهم فوراً، بالمؤشّر على أنّ هذه المناطق باتت عملياً خارج أي تفاهمات دولية أو قرارات لوقف النار”.

ويُضيف المصدر أنّ “الأوضاع باتت أقرب إلى احتمال عمل بري مُعادٍ واسع النطاق، أو ما يمكن تسميته “احتلالاً بالنار”، حيث تسعى إسرائيل للذهاب إلى الحد الأقصى من العمليات العسكرية، خاصة أنّ استهداف نحو 17 قرية بالتهجير القسري يوحي بأنّ “اليد الإسرائيلية” قد أُطلقت تماماً في المنطقة، لتنفيذ مخطط تدميري يهدف إلى تحويلها لمنطقة عازلة غير مأهولة”.

لذلك لا ينفصل الميدان عن السياسة؛ إذ يُشير المصدر إلى أنّ “دولة الكيان تستثمر بذكاء وخبث في “الشرخ” اللبناني الداخلي. ففي ظل التباين الواضح بين موقف حزب الله المُصرّ على ربط مصير الجبهة بالتطورات الإقليمية (إيران تحديداً)، وبين إصرار الدولة اللبنانية على استعادة قرار السلم والحرب والتزام الشرعية الدولية، تنفذ تل أبيب من ثغرة التباين لتصعيد عمليات القصف والتدمير الممنهج”.

ويخلص المصدر إلى أنّ “هذا الانقسام اللبناني يُضعِف الموقف التفاوضي ويمنح الاحتلال ذريعة لتوسيع رقعة النار تحت شعارات أمنية فضفاضة، لذلك وفيما يجد الجنوب نفسه وحيداً أمام آلة الحرب التي لا تهدأ.

ويبقى السؤال المشروع: هل ما نشهده من طرد لسكان القرى الحدودية هو “إذن مرور” رسمي لبدء احتلال فعلي للمناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني؟، وإلى أين ستمضي إسرائيل في استثمار الشرخ اللبناني – اللبناني؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة