🟠 خاص شدة قلم: وطن على قياس “شارل جبور”… أو قياس “ولاية الفقيه”؟؟

بين ولاية الفقيه وكانتونات المساحة الضيّقة.. مَنْ يحمي لبنان الواحد؟
“احترنا يا قرعة من وين بدنا نبوسك”.. إنْ حاورهم فخامة الرئيس ومدَّ نحوهم جسور الوحدة الوطنية “ما بيعجبهم”.. وإنْ انقلب عليهم “وفرجاهم العين الحمرا”.. بيخوّنوه وبيرموا في طريق “المفاوضات التي دفعوه إليها”.. أشواك الوعيد بالقتل والاغتيال..
طفح الكيل مع هذا المحور الرافض لمنطق الدولة.. وطفح الكيل من الأبواق والناعقين ونافثي السُم والشتّامين الموالين له.. اعقلوها “ما في دولة بالعالم بتحكمها ميليشيا.. وما في وطن بينبنى بقوّة السلاح”..
يطل “نعيمهم” ليتوعّد فيرد “رئيس الآخرين.. ونحن بكل فخر الآخرون”.. انتظروا خواتيم التفاوض.. وإنْ لم ترق لمزاجكم فلكل حادث حديث.. لكن دائما سهامهم حاضرة امثال ” علي برّو وعبد الغني طليس وحسن عليّق والقافلة تطول”.. إلى “أبو ملفات تحت البرلمان ورفاقه” المُهدّدين بالآتي الأعظم..
اللهم نفسي!!
أمام هذا المشهد المُخزي.. يبرز خطابٌ مُضاد لا يقل خطورة في جوهره عن رصاص المحور الأوّل.. فترى وتسمع ما لا يقبله عقل ولا منطق.. خطاب الـ”أنا الضيّقة” الذي أكد من خلاله شارل جبور “صاحب ما بيشبهونا”.. مرّة جديدة أنّه هو الآخر لا يُشبهنا.. كاشفاً عمّا أسماه “موقف شخصي”.. بأنّه أناني مصلحجي وشعاره الأبدي والأزلي “اللهم نفسي.. ومن بعدي الطوفان”..
أتحفنا هذا الـ”جبور”.. “حتى ما نوقع بغلط مولانا جابر: رايح جايي كنيسة جامع”.. بأنّه “لم أكترث يوماً بمساحة الـ10,452 كيلومتراً مربعاً، بل كان همّي دوماً، ولا يزال، الحفاظ على نمط عيشي ضمن المساحة التي أعيش فيها”.. وعلى مقياس شارل جبور نقيس الكثير والأكثر من محور “اليمين المسيحي المتطرّف”..
من طهران إلى الأشرفية
هذا المنطق يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مفهوم “المواطنة”.. فإذا كانت المساحة الوطنية لا تعني للبعض شيئاً أمام “نمط عيشه”.. فما الفرق بينه وبين مَنْ يرهن قرار البلد لعواصم إقليمية؟.. كلاهما يغتال فكرة “لبنان الوطن الواحد لكل أبنائه..
هنا قد يكون سحب الجنسية أو الملاحقة القضائية أدوات قانونية.. لكن العلاج الحقيقي يبدأ من “انتفاضة وعي”.. لأنّ لا يمكن بناء وطن على قياس “شارل جبور” الضيّق.. ولا على قياس “المحور” الممتد من طهران إلى ضواحي بيروت.
تدمير الصيغة اللبنانية
ليبقى أنّ المأسوف عليه هو ما نعيشه اليوم على أرض الـ10452 المحتل بعضها.. والذي يكشف حقيقة بشعة ومُرّة وهي أنّ “اليمين المسيحي المُتطرّف” بات يتقاطع مع “الشيعي واليساري الممانعين” في نقطة واحدة وهي: تدمير الصيغة اللبنانية، حيث يطل واحدهم ويرفع راية “إيران تمثّلني”.. ويطل آخر “بدّو سفارة إسرائيل بالأشرفية”.. ويطل سواهم وسواهم وكم هي عامرة مواقع التواصل الاجتماعي.. بصرف صحي رائحة كلماته تكاد تكون أثر فتكاً من الكيماوي الذي قصف به بشار الأسد شعبه.. ويضيع لبنان جسر الحضارة ومختبر التعايش.

مصطفى شريف – مدير التحرير



