🔔خاص – بيروت.. هل يُلام القلب إذا انفطر على أيقونة الروح؟

“بيروت لا تُضرب بالنار.. بيروت تُحضن بالقلوب..
من يستكثر علينا دمعةً سقطت لارتقاء شهدائنا
فليراجع إنسانيته قبل أنْ يراجع مواقفنا”.

إلى كل الذين يغلّفون قلوبهم بالجبروت، ويقفون بذهولٍ “مُفتعل” أمام صرخة العالم، التي دوت لأجل بيروت: كفاكم فلسفةً فوق جثامين الأبرياء. اسألوا شوارع العاصمة التي لم تغسل دمها بعد، اسألوا أرصفة كورنيش المزرعة وعين المريسة وتلة الخياط، هل كانت الصواريخ تميّز بين طفلٍ يركض نحو حضن أمه، وبين عابرٍ يفتش عن رزقه في ساعة الذروة؟
في ذلك الثامن من نيسان المشؤوم، لم تكن صواريخ الغدر مُجرّد أرقام في نشرات الأخبار، بل كانت مئات الطعنات في صدر مدينةٍ لا يليق بها إلا الورد. وحين يرتقي أكثر من 350 شهيداً، وتكتظ المشافي بأكثر من ألف جريح، وتتحوّل أحياء العاصمة إلى ركامٍ يختلط فيه الياسمين بالدخان، فمن حق العالم أنْ يهتز، ومن واجب الكون أنْ يرتجف.
بيروت ليست مدينة عادية، هي “ست الدنيا” وحلم “البسطاء والآمنين”، الذين لم يختاروا أنْ تكون شوارعهم ساحةً للموت المُتكرّر. بيروتهم فتحت ذراعيها للعالم، ونثرت الفرح في المهرجانات، وجمعت العرب في مؤتمرات السلام.. فبأي ذنبٍ تُحرق أحلامها في لحظة غدر؟
حين ننتفض لبيروت، لا نفعل ذلك استعلاءً على وجع الجنوب الصامد وأهلنا الصابرين تحت وطأة القهر .. لكنّنا نقول الحقيقة بمرارة: في الجنوب، ثمّة مَنْ قرر واختار المصير وارتضى المواجهة، أما بيروت، فقد أُريد لها أنْ تموت غدراً في زحمة السير، وعلى شرفات المنازل، لمجرّد أنّ حزباً قرّر رهن حياتنا وقرارنا لمنطق الحرب دون استئذان.
بيروت غالية لأنّها تمسُّ جوهر إنساننا، هي عاصمة الروح وأجمل ما أبدع الخالق على هذا الكوكب. نحن لا نبكي حجراً، بل نبكي وطناً يُساق إلى الذبح وهو ينادي “سلاماً”. قرارنا هو السلم، وقرارنا هو الحياة، ورفضنا للموت المجاني على الطرقات هو أصدق تعبير عن حبنا لهذه الأرض.

خاص Checklebanon



