🔔خاص – “المنطقة الرمادية”: ذكاء الحياد في مهب “حروب الآخرين”!

في عالم الجيوسياسة، لا يمثل الحياد مجرد موقف أخلاقي أو انسحاب سلبي، بل هو أداة استراتيجية تقوم على الحسابات الباردة والبراغماتية الصرفة؛ ففي صراعات النفوذ الكبرى التي تدار بالوكالة، تصبح “المنطقة الرمادية” هي الملاذ الوحيد للدول الصغرى التي لا تملك ترف المغامرة بوجودها.
إن الانجرار خلف العواطف الأيديولوجية أو الانحياز لمحور ضد آخر في صراع، مثل الصراع الأميركي الإيراني، يعني بالضرورة تحويل أرض الدولة إلى ساحة لتصريف النزاعات وتلقي الضربات، وهو ما ينسف مفهوم السيادة من جذوره ويجعل قرار الحرب والسلم مرتهناً لعواصم خارجية لا تضع مصلحة تلك الدولة في أولوياتها.
وبالنظر إلى الحالة اللبنانية، يتضح أن الخروج عن مبدأ الحياد واستجلاب منطق الميليشيات والصراعات العابرة للحدود كان مقامرة خاسرة بمقدرات الوطن؛ فالدولة التي تعاني من هشاشة بنيوية واقتصادية لا يمكنها أن تتبنى استراتيجيات “ردع” تفوق حجمها وقدرتها على الاحتمال.
لقد كان الأجدى بلبنان أن ينأى بنفسه عن هذا الاشتباك الإقليمي، لأن موازين القوى لا تحابي الضعيف الذي يستدعي النار إلى داره، بل تحترم من يعرف كيف يوازن مصالحه وسط العواصف. إن الذكاء السياسي كان يقتضي البقاء في الوسط، لا كفعل ضعف، بل كفعل حماية للنسيج الداخلي من التمزق وللبنية التحتية من الدمار، وتجنب دفع أثمان باهظة في حرب نفوذ ليس للبنان فيها ناقة ولا جمل.

خاص Checklebanon



