🔔الحرب عالقة في كماشة مضيق هرمز العقدة المعضلةوجبهة لبنان…وهاجس باب المندب!

أكملت الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران شهرها الأول، بدون تحقيق النتائج التي يتوخاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغم تكرار ادعاءاتهما بتحقيق نصر فيها، بينما يقول الإيرانيون إنهم هم المنتصرون الذين سيفرضون على عدوهم الاستجابة شروطهم.

ويعد فتح مضيق هرمز العقدة المعضلة الأبرز التي تواجه ترامب، حيث وضعت إيران شرطاً بشأنه يتمثل في الإقرار بسيادتها عليه، وبالتالي إعطاء الإذن أو عدمه بالملاحة فيه، وفرض رسوم للعبور تقول طهران إنها تماثل ما هو معمول به في قناة بنما، ومضيق البوسفور وقناة السويس.

ويوازيها في الأهمية معضلة تزداد تعقيدا لدى نتنياهو تتمثل في ضراوة المعركة في الجبهة اللبنانية مع المقاومة الإسلامية – الجناح العسكري لحزب الله والذي فاجأ الجيش الإسرائيلي بالعودة القوية وتكبيده خسائر كبيرة على أرض المعركة في جنوبي لبنان، بعدما قيل في الداخل الإسرائيلي على مدى أكثر من عام ونصف بأن حزب الله أصابه الضعف بسبب اغتيال إسرائيل لأمينه العام السيد حسن نصر الله وكبار قادته عام 2024 وما تلاها من عمليات اغتيال استمرت على مدى 15 شهرا.

ومع تصاعد أزمة الطاقة العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز، واستعار الحرب في جنوب لبنان، يبدو أن حسابات الحقل التي أرادها ترامب ونتنياهو لحرب سريعة وقاصمة، لم تتوافق مع بيدر حرب الاستنزاف التي باتت تمتد من مضيق هرمز في الخليج حتى الحدود اللبنانية الإسرائيلية عند البحر المتوسط، مع توسعها إلى باب المندب على البحر الأحمر، إثر إعلان جماعة أنصار الله الحوثيين، دخولهم العسكري المباشر في الحرب الحالية إلى جانب إيران ولبنان، ونصرة لغزة على نطاق واسع.
الجديد الإقليمي في تطورات الحرب، كان معاودة حلفاء إيران في اليمن إطلاق الصواريخ على إسرائيل، اعتبارا من صباح السبت 28 آذار/مارس 2026، حيث أطلقوا صواريخ نحو جنوبي إسرائيل وفقا لما أعلنه الجيش الإسرائيلي.

ويعد ذلك أعلن الحوثيون رسميا شنّ أول هجوم لهم على إسرائيل منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط/فبرايرالماضي.

وقال المتحدث العسكري باسم جماعة «أنصار الله» يحيى سريع في بيان مصوّر أمس السبت إن «القوات المسلحة اليمنية نفذت أول عملية عسكرية وذلك بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافا عسكرية حساسة للعدوِّ الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة»، موضحا أن ذلك يأتي «تزامنا مع العمليات البطولية التي ينفذها الإخوة المجاهدون في إيران وحزب الله في لبنان».
وسبق ذلك بعدة ساعات، إعلان جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، في وقت متأخر من مساء الجمعة، عن الاستعداد للتدخل العسكري المباشر في الحرب الدائرة بالمنطقة، مشيرة إلى أن ذلك سيحدث في حالات محددة تتعلق بالصراع.

وقال الناطق العسكري باسم أنصار الله العميد يحيى سريع، في بيان متلفز إن «أيديهم على الزناد للتدخل العسكري المباشر في حال: انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل ضد إيران ومحور الجهاد والمقاومة، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل أمريكا وإسرائيل ضد إيران، وضد أي بلد مسلم، واستمرار التصعيد ضد إيران ومحور الجهاد والمقاومة، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

وحذر مما سماها «أي إجراءات ظالمة تهدف لتشديد الحصار على الشعبِ اليمني».

وأكد على ضرورة الاستجابة الفورية من الولايات المتحدة وإسرائيل للمساعي الدبلوماسية لوقف الحرب، و«ضرورة التوقف الفوري عن العدوان على فلسطين، ولبنان، وإيران، والعراق، ووقف الحصار الجائر على اليمن».

ولهذا الموقف دلالات بارزة حيث أن أنصار الله في اليمن كانوا أقفلوا سابقا بشكل شبه تام مضيق باب المندب على البحر الأحمر، أمام السفن التي اعتبروها مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على مدى سنتين من الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023، ونفذوا هجمات بالصواريخ المسيرات على إسرائيل، كما اشتبكوا مع قطع بحرية أمريكية في البحر الأحمر ما أجبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التوصل لاتفاق لوقف النار معهم في 6 أيار/مايو 2025، تاركا إسرائيل لوحدها في مواجهتهم.

ووقتها تم التوصل إلى هذا الاتفاق بوساطة سلطنة عُمان، ويتضمن أن لا يستهدف الطرفان بعضهما، خصوصاً السفن الأمريكية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولباب المندب أهمية استراتيجية، لكونه واحدا من أهم أربعة ممرات مائية في العالم، إلى جانب مضيق هرمز وقناة السويس في مصر وقناة ملقا بين ماليزيا وإندونيسيا.

ويمر عبر باب المندب حوالي 10 إلى 12 في المئة من التجارة العالمية، ونحو 6 إلى 7 ملايين برميل نفط يومياً، ونسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز والحاويات بين آسيا وأوروبا، والسلع الاستراتيجية، وأي اضطراب في باب المندب يؤثر على أسعار النفط عالميًا.

وهذا يعني أن إيران وحليفها اليمني يسيطران تباعا على مضيق هرمز ومضيق باب المندب، كما أن حليفهما اللبناني حزب الله، قد يصبح عاملا مؤثرا في منع إسرائيل من استخراج الغاز في البحر المتوسط.

وجاء الدخول اليمني ليزيد الأمور تعقيدا، في ظل الغموض الذي يكتنف المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

فعندما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين الماضي 23 آذار/مارس، عن تفاؤل بالتوصل إلى اتفاق قريب مع إيران، كانت طهران على النقيض عندما نفت حصول تفاوض مع الجانب الأمريكي سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي.

وما تبين لاحقا هو تبادل رسائل مكتوبة بين الجانبين عبر باكستان بالتعاون مع وسطاء آخرين، ووضع فيها الجانب الأمريكي 15 بندا وفقا لما أعلنه المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف.

ولكن إيران وجدت في البنود الأمريكية مبالغة لا يمكن الاستجابة لها، خاصة وأنها كانت مطالب تم رفضها خلال المفاوضات السابقة غير المباشرة بين الطرفين في جنيف وسلطنة عُمان قبل الحرب، ومن تلك المطالب التخلي عن البرنامج النووي عبر تصفير عمليات تخصيب اليورانيوم، وتسليم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وكذلك تحجيم البرنامج الصاروخي عبر تدمير الصواريخ البعيدة المدى وحصرها في مديات قريبة لا تطال إسرائيل، إضافة إلى التخلي عن الحلفاء وخاصة حزب الله في لبنان، وفصائل المقاومة في فلسطين والعراق، وأنصار الله في اليمن.

هذه المطالب تعتبر بمثابة خطوط حمراء إيرانية، وهي كانت كذلك على مدار سنين طويلة، ولا يجد المسؤولون الإيرانيون كما أعلنوا أكثر من مرة، ما يدفعهم للقبول بها، خاصة وأنهم يرون أن تل أبيب قامت بتوريط واشنطن في الحرب الحالية التي باتت أشبه بحرب استنزاف.

ومع الغموض التفاوضي تصاعدت الغارات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع حساسة للبنية التحتية الإيرانية بما فيها البنية النووية.

وأكدت إيران أن الغارات استهدفت مفاعلا يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران يوم الجمعة 27 آذار/مارس، وتبنى الجيش الإسرائيلي عملية القصف وقال إنه قصف مصنع مفاعل الماء الثقيل في مدينة أراك، كذلك، أعلن أنه استهدف منشأة لمعالجة اليورانيوم في يزد في وسط إيران، واصفا إياها بأنّها «منشأة فريدة في إيران تُستخدم لإنتاج المواد الأولية اللازمة لعملية تخصيب اليورانيوم».
وشكل هذا القصف خرقا لإعلان الرئيس ترامب تمديد مهلة عدم ضرب منشآت الطاقة الإيرانية حتى السادس من نيسان/أبريل المقبل.

وهذا الحدث رأى فيه الإيرانيون خداعا أمريكيا إسرائيليا يقوم على توزيع الأدوار بين ادعاء ترامب التهدئة، وقيام حليفه نتنياهو بالتصعيد عبر القصف الاستراتيجي للاهداف الحيوية الإيرانية.

ولذا قالت وكالة أنباء فارس نقلا عن المسؤول الإيراني في محافظة مركزي حسن قماري إن «مجمع خنداب للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأمريكي والصهيوني». وأكدت عدم وقوع إصابات أو حصول تسرب إشعاعي من الموقع.

كذلك أفادت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» بأنه تم قصف منشأة تنتج الماء الثقيل وأخرى تنتج الكعكة الصفراء.

ومعلوم أن الكعكة الصفراء هي شكل مركز من اليورانيوم بعد إزالة الشوائب من المعدن الخام.
ومجمع خنداب المعروف دوليا باسم «مفاعل الماء الثقيل في آراك»، يقع على بُعد 55 كيلومترًا شمال غرب مدينة آراك، المركز الإداري لمحافظة مركزي، ويمتد على مساحة 20 هكتارا.

وبدأت أعمال بناء المجمع لأول مرة عام 1984، ودخل حيز التشغيل عام 2006، ويُنتج كميات كبيرة من الماء الثقيل سنويا، وتقوم إيران بتصدير جزء من هذا الإنتاج إلى دول مختلفة.

ويُعرف الماء الثقيل بأنه نوع خاص من الماء يحتوي بدلا من ذرات الهيدروجين العادية على نظير أثقل يُسمى الديوتيريوم، وبما أن الديوتيريوم يزن تقريبا ضعف وزن الهيدروجين، فإن الماء الثقيل يكتسب خاصية إبطاء النيوترونات.

وتلعب هذه الخاصية دورا مهما، خاصة في المفاعلات النووية التي تستخدم وقود اليورانيوم الطبيعي. لذلك يُستخدم الماء الثقيل على نطاق واسع في إنتاج الطاقة النووية، وكذلك في إنتاج النظائر الطبية وفي الأبحاث العلمية المختلفة.

في سياق متصل قالت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أمريكية وإسرائيلية استهدفت الجمعة مصنعا لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على تلغرام «استُهدفت منشأة أردكان الواقعة في محافظة يزد، في هجوم شنّه العدو الأمريكي الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة».
وبالتوازي أفاد الإعلام الإيراني بأن غارات جوية أمريكية إسرائيلية ألحقت الجمعة أضرارا بمصنعين رئيسيين للصلب في إيران.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إنّ الضربات «تتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها واشنطن، مؤكدا أن طهران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمنا باهظا على جرائمها».

وسارع الحرس الثوري إلى توجيه تهديد شديد اللهجة متوعدا برد الصاع صاعين، من خلال تصريح للعميد مجيد الموسوي قائد القوة الجو فضائية للحرس.

وقال الموسوي عبر منصة أكس:» إن العالم يشهد أنكم تلعبون بالنار من خلال ضرب منشآت البنية التحتية…لكن هذه المرة لن نكتفي فقط بالقول العين بالعين… عليكم الانتظار وسترون».

وبعد هذا التهديد شن الحرس الثوري الإيراني خمس هجمات صاروخية مساء الجمعة وصباح السبت، طالت إسرائيل من جنوبها حيث تقع منطقة ديمونا التي تضم فاعلها النووي الشهير، مرورا بوسط إسرائيل ومنطقة تل أبيب الكبرى، وصولا إلى منطقة الجليل وخليج حيفا في الشمال.

وعند الجبهة الإسرائيلية الشمالية مع جنوب لبنان، كانت تسقط صواريخ مسيرات حزب الله من لبنان، بالإضافة إلى الصواريخ القادمة من إيران، وفق تنسيق يفيد بوجود غرفة عمليات مشتركة بين الجانبين.

وليس بعيدا عن ذلك أيضا، الاشتباكات العنيفة التي تدور على أرض جنوبي لبنان بين الجيش الإسرائيلي المتوغل فيها، ومجموعات المقاومة المدافعة عنها، مع إعلان حزب الله أن مقاتليه أصابوا عشرات الدبابات الإسرائيلية خلال الأسبوع المنصرم، وأوقعوا عددا كبيرا من الجنود الإسرائيليين بين قتيل وجريح، بينما اعترف الجيش الإسرائيلي بسقوط قتلى وجرحى في صفوفه داخل الأراضي اللبنانية.
وتواصل القوات الإسرائيلية توغلها في قرى في جنوب لبنان، معلنة رغبتها في إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» على غرار ما فعلت في قطاع غزة الفلسطيني.

وبفعل الاشتباكات المستمرة وعجز الجيش الإسرائيلي عن هزيمة حزب الله، فإن المستوطنات الإسرائيلية في إصبع الجليل صارت غير آمنة، وبدأت تتعالى الأصوات من المستوطنين ورؤساء البلديات الإسرائيلية ضد حكومة نتنياهو وخاصة في مستوطنة نهاريا.

وتحركت المعارضة الإسرائيلية لتنهي الاجماع الذي كان حول دعم الحرب ضد إيران ولبنان، وخاصة بعدما طالب الجيش الإسرائيلي بحشد المزيد من القوات على الجبهة مع حزب الله في لبنان.
وحذّر زعيم المعارضة يائير لابيد يوم الخميس الماضي الإسرائيليين قائلا «أننا نواجه كارثة أمنية جديدة».

وقال في بيان له بثه الإعلام العبري إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة».

وشكّلت هذه التصريحات تبدلا جذريا بعد التأييد الذي أبداه لابيد، كغيره من القيادات السياسية، لقرار حكومة نتنياهو المضي في الحرب على الجمهورية الإسلامية وحلفائها وخاصة حزب الله.

لابيد رأى أيضا أن «الحكومة الإسرائيلية تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جدا من الجنود».

وجاءت تصريحات لابيد غداة مواقف في غاية الخطورة لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير كما قوله أمام المجلس الوزاري الأمني المصغّر، حيث نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية قوله إن «الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار»، وتحذيره من أن قوات الاحتياط «لن تصمد».

وأبلغ زامير المجلس الوزاري بوجود جنود احتياط يؤدون فترة تكليف للمرة السادسة أو السابعة، وأن هؤلاء «منهكون ومستنزفون، ولم يعودوا قادرين على مواجهة تحدياتنا الأمنية».

وحذّر من أنه «ليس لدى الجيش ما يكفي من الجنود لتنفيذ مهامه».

وشدد زامير، على الحاجة الى «قانون تجنيد»، في إشارة الى الحاجة لتشريع يتيح تطويع اليهود المتشددين (الحريديم) المعفيين إلى حدٍّ كبير من الخدمة الإلزامية.

ويشكّل هذا الاعفاء الذي يعود الى عقود، نقطة خلاف في المجتمع الاسرائيلي. ولجأ نتنياهو الذي يعوّل على أحزاب حريدية حليفة لضمان استمرار ائتلافه الحكومي، إلى مجموعة من التكتيكات لتأخير إقرار مشروع القانون المتعلق بالتجنيد.

وأدلى رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بموقف مماثل. وقال في مقابلة تلفزيونية الخميس «لا تحقق الحكومة الانتصار في أي مكان، لا في لبنان، ولا في غزة… وسنرى في إيران».

وانتقد الإعفاء الممنوح للحريديم، مضيفا «لقد أنشأنا دولة حريدية داخل إسرائيل».

كذلك حذّر يائير غولان، وهو نائب سابق لرئيس الأركان، من أن الائتلاف الحكومي «يتخلى عن أمن إسرائيل».

وتحدث الجيش الإسرائيلي علنا عن معاناته نقصا في العديد.

وقال المتحدث العسكري آفي دفرين خلال مؤتمر صحافي متلفز الخميس «هناك حاجة إلى مزيد من الجنود المقاتلين» على جبهات متعددة، لا سيما في لبنان.

وأضاف «على الجبهة اللبنانية، تتطلب منطقة الدفاع الأمامية التي نعمل على إنشائها قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي»، مشيرا أيضا إلى حاجات متزايدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وجنوب سوريا.

ووسط الخلل الذي يتسلل إلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فإن الجانب الأمريكي ما زال يبحث عن جواب على السؤال المتعلق بالمدى الزمني لنهاية الحرب. وهنا أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن تتوقع أن تستكمل تحقيق أهدافها من الحرب في إيران خلال الأسبوعين المقبلين. وبعد انتهاء محادثات مجموعة السبع التي عُقدت قرب باريس، قال روبيو للصحافيين «عندما ننتهي منهم (الإيرانيين) خلال الأسبوعين المقبلين، سيكونون في أضعف حالاتهم في تاريخهم الحديث».

لكن وعلى العكس من ذلك فإن الجانب الإيراني يعتبر أنه المنتصر في هذه الحرب، ويقول جيشه في بيان يوم الجمعة «بما أننا نحن المنتصرون فإننا سنفرض شروطنا التي ينبغي أن يستجيب لها الأعداء».

هذا الموقف يترافق مع إمساك إيران بزمام المبادرة في مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث أعلن الحرس الثوري أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور المضيق أدراجها، مجددا التأكيد أنه مغلق أمام حركة الملاحة من الموانئ المرتبطة بـ«العدو» وإليها، في ظل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وفي واشنطن، تراوح تصريحات ترامب منذ أيام، بين التهديد بضربات قاصمة والتلميح إلى قرب انتهاء الحرب.

وبالتوازي يدرس البيت الأبيض ووزارة الدفاع إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال» وموقع «أكسيوس» في مؤشر جديد إلى أن عملية برية أمريكية في إيران يجري الإعداد لها بجدية.

لكن أوساطا أمريكية تحذر من التورط في الحرب البرية، لأن الخسائر قد تكون كبيرة، علما أن الحصيلة آخذة في الارتفاع حتى قبل الدخول البري، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية الجمعة الماضي عن إصابة أكثر من 300 جندي أمريكي منذ بدء الحرب.

ويخشى ترامب من ارتفاع الخسائر خاصة بعدما أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة رويترز وأعلنت نتائجه يوم الاثنين الماضي، أن تأييد ترامب وصل إلى أدنى مستوى له منذ إعادة انتخابه عام 2024.
كما يكرر ترامب شكواه من عدم انخراط حلفائه في الحرب إلى جانبه وخاصة حلف الناتو الذي يصفه بأنه نمر من ورق بدون الولايات المتحدة الأمريكية الأمريكية.
ولا تبدي بقية الأطراف حماسة للانخراط في الحرب، فبعد اجتماعهم الجمعة قرب باريس، أصدر وزراء خارجية مجموعة السبع بيانا مشتركا حثّوا فيه على وقف فوري للهجمات على السكان والبنية التحتية المدنية» في الشرق الأوسط.
ويزداد التشكيك من الحلفاء في مواقف ترامب الذي يكرر الحديث عن تحقيق نصر كبير وسحق إيران وتغيير نظامها، فقد استبعد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن تؤدي الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى «تغيير النظام» في إيران.

وفي المقابل تبدو إيران وحلفاؤها مصممين على الاستمرار في حرب استنزاف مؤلمة للجانبين الأمريكي والإسرائيلي بما يؤدي وفق خطتهم، إلى رسم معادلات جديدة على مساحة الشرق الأوسط.

محمد نون- القدس العربي

مقالات ذات صلة