بعد مقتل لاريجاني.. بين إيران والتشدد الكامل “شعرة”!

يثير اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في ضربة إسرائيلية دقيقة، تساؤلات حول تأثيره على توازن القوى داخل النظام الإيراني، خاصة في ظل الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويُنظر إلى الحادث كعامل محتمل لتعزيز نفوذ المتشددين، على حساب أي مرونة دبلوماسية سابقة، وفق تقرير لموقع “المونيتور” الأمريكي، إذ لم يكن لاريجاني مجرد مسؤول أمني رفيع المستوى، بل كان حلقة وصل محورية في منظومة صنع القرار، وقادراً على رأب الصدع بين الفصائل الداخلية.
وعلى مدى أشهر، كان لاريجاني واحداً من الشخصيات القليلة التي حافظت على انخراط حذر، من خلال اتصالات سرية مع سلطنة عُمان وقطر وروسيا، رغم رفضه العلني أي دبلوماسية مباشرة مع واشنطن وتصعيد خطابه العسكري مؤخراً.
صعود الحرس الثوري
ويثير الاغتيال أسئلة حول توجّه الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية نحو استهداف قيادات إيرانية بارزة، كوسيلة بديلة للضغط في ظل حدود التصعيد العسكري، لا سيما قرب مضيق هرمز، إذ يبدو أن الهدف ليس إضعاف القدرات العملياتية فحسب، بل زعزعة التماسك الداخلي للنظام.
ويتوقع تقرير “المونيتور” أن يعزز الحرس الثوري، الذي كسب نفوذاً إضافياً بدوره المحوري في الحرب وعلاقاته الوثيقة بالمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، سيطرته على ملفي الأمن والسياسة الخارجية.
“بديل متطرّف”
كما سيكون اختيار خليفة لاريجاني مؤشراً حاسماً، إذ قد تتقدم شخصيات متشددة مثل سعيد جليلي، المعروف بمواقفه المتطرفة؛ ما يُهمش دعاة ضبط النفس ويتوافق مع استراتيجية إيران الحالية التي تعطي الأولوية للصمود على حساب الحلول السريعة.
وكان لاريجاني يمثل ثقلاً موازناً جزئياً لهذا النهج، إذ ساهم في بناء توافق داخلي حول خفض تصعيد محدود مع دول الخليج، ودعم رسائل دبلوماسية حذرة منحت النظام بعض المرونة.
أما منصب مجتبى خامنئي الجديد فيضعه في قلب المرحلة الانتقالية، مع إشارات إلى استمرار أولوية الأمن والاستقرار، غير أن اختيار الخليفة سيُراقب عن كثب كدليل على ما إذا كان النظام سيحافظ على توازنه أم يميل نحو التشدد.
تضرر الدبلوماسية
وعلى الصعيد الخارجي، قد تتأثر علاقات إيران مع الصين وروسيا سلباً، فقد أدار لاريجاني هذه العلاقات بمزيج من التوافق الاستراتيجي والمرونة التكتيكية، في حين من المتوقع أن تركز قيادة متشددة على التنسيق العسكري والاقتصادي فقط؛ ما يقلص هامش المناورة الدبلوماسية.
ورغم أهمية الاغتيال، إلا أنه لن يغير فورياً الخطط الحربية الإيرانية، بحسب “المونيتور”، إذ يُرجح أن الإطار الاستراتيجي والاستجابات الطارئة كانت معدة مسبقاً، مما يجعل الضربة انتكاسة تكتيكية أكثر من تعطيل شامل.
ويخشى مراقبون من أن التأثير طويل الأمد من هذه الاغتيالات “قد يكون أخطر”، ويدفع نحو إنتاج نظام أكثر توحيداً لكنه أقل مرونة وأكثر عرضة للتصعيد، خصوصاً أنه مع توطيد المتشددين سلطتهم وتوسيع الحرس الثوري نفوذه، يتقلص هامش التفاوض تدريجياً.
erem news



