🔔تصعيد عسكريّ متسارع: ضربات في الضاحية وتوغل في الجنوب!

تشهد الجبهة اللّبنانيّة تصعيدًا عسكريًّا متسارعًا، مع استمرار الغارات الإسرائيليّة المكثّفة على مناطق واسعة، في وقتٍ أعلن فيه “حزب الله” تنفيذ عمليّاتٍ صاروخيّةٍ ومدفعيّةٍ استهدفت مواقع وتجمّعاتٍ للجيش الإسرائيلي على الحدود، فيما تواصل إسرائيل حشد قواتها تمهيدًا لتوسيع التوغّل البرّي، ضمن جولة قتالٍ تتّسع على وقع الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة على إيران وتداعياتها الإقليميّة.
وفي الميدان، شنّت الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة، صباح اليوم، غارةً على الضاحية الجنوبيّة لبيروت، فيما استهدفت غارةٌ جويّة، فجرًا، بلدة القطراني في قضاء جزّين، كما استهدف الطيران المسيّر شقّةً في منطقة شرحبيل في قضاء صيدا.
وأفادت معلوماتٌ بأنّ الغارة التي استهدفت شقّةً سكنيّةً في “مبنى بهلوان” في منطقة شرحبيل في مدينة صيدا، فجرًا، أسفرت عن استشهاد وسام طه، وهو قياديٌّ في حركة “حماس” وشقيق الناطق الرسمي باسم الحركة في لبنان جهاد طه.
وبحسب المعطيات، أطلقت إسرائيل صاروخين موجّهين باتجاه المبنى، ما أدّى إلى أضرارٍ كبيرةٍ في الشقّة المستهدفة واندلاع حريقٍ في المكان.
وأعلنت وزارة الصّحّة سقوط سبعة شهداء وثمانية مصابين في غارتين إسرائيليّتين على حارة صيدا والقطراني.
كما صدر عن مركز عمليّات طوارئ الصّحّة بيانٌ أعلن أنّ غارة العدوّ الإسرائيلي على حيّ الراهبات في مدينة النبطيّة، أمس، أدّت، في حصيلةٍ نهائيّة، إلى استشهاد سبعة مواطنين، بينهم أربعة أطفال، وإصابة خمسةٍ بجروح.
وشنّ طيران العدوّ الإسرائيلي غارةً فجرًا استهدفت بلدة الطيبة، ترافقت مع قصفٍ مدفعيٍّ عنيفٍ للبلدة، فيما سجّل قصفٌ مدفعيٌّ متقطّع استهدف وادي السلوقي ومحيط بلدتي قبريخا وتولين.
وعملت فرق الدفاع المدني على انتشال مصابين جروحهما متوسّطة، جرّاء الغارة التي استهدفت منزلًا في بلدة مجدل سلم.
في المقابل، قال “حزب الله” إنّ مقاتليه نفّذوا سلسلة عمليّاتٍ عسكريّة استهدفت تجمّعاتٍ للجيش الإسرائيلي في مواقع حدوديّة، بينها ثكنة “أفيفيم”، وموقعٌ قرب العديسة، ونقطةٌ مقابلةٌ لبلدة ميس الجبل، مشدّدًا على أنّ الهجمات تأتي ردًّا على ما وصفه بـ”العدوان الإسرائيلي المجرم” الذي طال عشرات المدن والبلدات اللّبنانيّة والضاحية الجنوبيّة لبيروت.
ويأتي هذا التّصعيد في وقتٍ تشير فيه تقديراتٌ إسرائيليّة إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ يستعدّ لاحتمال توسيع عمليّاته داخل لبنان، بما في ذلك سيناريو دخولٍ برّيٍّ قد تشارك فيه عدّة فرقٍ عسكريّة في جنوب البلاد، بالتزامن مع تحرّكاتٍ سياسيّة ودبلوماسيّة لوقف الحرب.
الدبلوماسيّة تصارع لكبح الحرب
وفي هذا السّياق، يجري تداول مقترحاتٍ لبدء هدنةٍ تمهّد لمفاوضاتٍ تتناول انسحاب القوات الإسرائيليّة من الأراضي اللّبنانيّة ومسألة سلاح “حزب الله”. ويعمل لبنان على تشكيل وفدٍ للتفاوض مع إسرائيل، في وقتٍ أكّد فيه الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، من بيروت، أنّ “القنوات الدّبلوماسيّة” ما تزال متاحةً لاحتواء التّصعيد.
وقال مسؤولٌ لبنانيٌّ لوكالة “فرانس برس” إنّ المفاوضات “مطروحة، والتّحضيرات جاريةٌ لتشكيل الوفد”، من دون تحديد موعدٍ أو مكانٍ لانطلاقها، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إجراء “محادثاتٍ مباشرة” بين بيروت وتل أبيب، معربًا عن استعداد باريس لتسهيلها واستضافتها.
حرب استنزاف
وفي القراءات الصّحفيّة الإسرائيليّة، أشار المحلّل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، إلى أنّه “بالإمكان الحديث في الأيام الأخيرة عن انتعاشٍ إيرانيٍّ معيّن، ومن الصعب قياس تأثير الهجمات على الرّوح القتاليّة الإيرانيّة، بسبب الضبابيّة التي ينثرها النظام حول الأحداث وإصراره على أنّه سيواصل القتال، وما زال مبكّرًا معرفة كيف ستنتهي هذه القصّة”.
وأضاف أنّه “بالرغم من أنّ قوّة النّيران المتبقّية لدى الإيرانيين محدودة، فإنّهم يواصلون إطلاق صواريخ وطائراتٍ مسيّرة يوميًّا، بشكلٍ يعرقل الحياة في إسرائيل والدول المجاورة، وحجم الإطلاق ليس كبيرًا، لكنّه محسوبٌ ومنسّق بما يكفي لكي يؤثّر على الاقتصاد الإسرائيلي ومزاج الجمهور، إلى جانب إلحاق خسائر بين حينٍ وآخر”.
ولفت هرئيل إلى أنّه “لأنّ هدف إيران و”حزب الله” ليس هزيمة أعدائهما، وإنّما البقاء صامدين في نهاية الحرب، فإنّ هذا يبدو هدفًا قابلًا للتحقيق. فإيران مستعدّةٌ لخوض حرب استنزافٍ متواصلة، بشرط أن تعرقل خطط أعدائها لإسقاط النظام. كما أنّ تقديرات قيادة الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة بإصدار تعليماتٍ أسهل للجمهور، ولا سيّما في جنوب البلاد، بدءًا من غدٍ الإثنين، تدلّ على أنّ الجانب الإسرائيلي أيضًا يستعدّ لاحتمال وجود روتين طوارئ لفترةٍ طويلة”.
وكرّر هرئيل تقارير سابقةً حول قدرات “حزب الله” بعد انضمامه إلى الحرب، معتبرًا أنّها أكبر ممّا كانت تتوقّعه الاستخبارات الإسرائيليّة، وقال: “الحرب على إيران لم تنته بعد، لكن يبدو أنّ نتنياهو، بمصادقة ترامب، يهتمّ بالحفاظ على النيران في لبنان والتهديد بحربٍ كبيرة”.
وشدّد على أنّه “طالما أنّ الإنجازات في إيران ليست واضحةً ومطلقة، فإنّ نتنياهو بحاجةٍ إلى تعويضٍ في لبنان، والجيش الإسرائيلي أيضًا، القلق من انكشاف محدوديّة قدراته في الجولة القتاليّة السّابقة، يؤيّد التّصعيد” في لبنان.
وأضاف أنّه بدا واضحًا من لغة جسد نتنياهو خلال المؤتمر الصّحافي، يوم الخميس الماضي، أنّه “يدرك جيّدًا أنّ الأمور لا تسير على ما يرام حاليًّا. وهذا هو الانطباع الحاصل من محادثاتٍ مع ضبّاطٍ كبار أيضًا. وفي هذه الأثناء لا توجد حلولٌ سهلةٌ في الأفق في إيران ولبنان، ومن الجائز أن تكون إسرائيل قد ورّطت نفسها في حرب استنزافٍ جديدةٍ على كلتا الجبهتين. والانطباع من اغتيال خامنئي بدأ يتعتم، بينما ذاكرة صافرات الإنذار والجري إلى الملاجئ لا تزال حاضرة، والخطر من لبنان ليس متخيّلًا”.
المدن
