ماذا بعد قرارات الحكومة؟… هل سيتجه حزب الله إلى اسقاط الحكومة ورئيسها؟

تقدير موقف حول حظر نشاط الحزب العسكري.
* من المفترض أن رئيسي الجمهورية والحكومة، قد حصلا على غطاء دولي وعربي لقرارهما، ومن الأرجح أن تُستكمل بالتالي بقرارات أخرى بالتعاون مع دول عربية ودولية للقدرة على تنفيذ هذه القرارات.
* لا شك في أن رئيس مجلس النواب نبيه بري رافض أيضًا لأي عمل عسكري أنطلاقًا من لُبنان حتى ولو أن حساسية علاقته بالحزب تمنعه من تأييد علني لقرارات الدولة. وهو ضمنيا يؤيد هذه القرارات. ومن المُرجح أن يكون الرئيس عون قد تشاور مع الرئيس بري قبل القرارات، حتى ولو ظهرت تصريحات تقول العكس لاحقا.
* لا شك في أن القسم الأكبر من اللُبنانيين يرفض زج لُبنان حاليًّا بحرب لا تتوفر أدنى مقوماتها العسكرية والمادية والخدمية للناس الذين يعيش قسم منهم في العراء منذ الحرب الأخيرة. خصوصا أن الحزب الذي يتعرض منذ نحو ١٥ شهرًا لضربات إسرائيلية يومية لم يرد ولا مرة، سوى حين تعرضت إيران للهجوم. وهذا سيزيد الشحن الداخلي بين هؤلاء والقسم الملتزم بولاية الفقيه في ضرورة الحرب. وسيُتهم الحزب بأنه جر لبنان الى الحرب مجددا لاجل إيران وليس للدفاع عنه.
* الأكيد أن قرارات الحكومة والرئاسة تضع لُبنان أمام سابقة تفترض أن يلعب فيها الجيش والقوى الأمنية دورًا كبيرًا وخطيرًا لأن البدء بتنفيذ القرارات سيؤدي حتمًا الى صدام في أكثر من مكان، خصوصا في هذه اللحظة المشحونة بالمشاعر عند قسم من الشيعة بعد اغتيال المُرشد الإيراني. وحين يقدم الرئيس عون على هذه القرارات وهو العارف تماما بالوضع الداخلي للجيش حيث كان قائده، يعرف تماما هل سيبقى الجيش موحدا، أم ان المعترضين بداخله لن يؤثروا على قراراته. ( في حال ظهرت اعتراضات جدية)، ولكن هل يستطيع الجيش أن يتصدى على الارض للحزب إذا قرر الأخير خوض حرب الرفض لهذه القرارات داخليًّأ.
* لا شك في أن أطرافا أخرى ستدخل على الخط، وقد تنزلق الأمور الى فتنة مذهبية، لذلك فهذه القرارات غير المسبوقة تحتاج دراسة دقيقة وقدرة الجيش وقوى الامن على منع أي انزلاق، ولكنها تحتاج أيضا غطاء عربيًّا ( وربما تركيا) لمنع انزلاق الأمور الى فتنة.
* تريد الدولة اللُبنانية بقراراتها هذه تجنيب لبنان عمليات دمار أوسع أو ربما اجتياحا إسرائيلّيا، لكن ماذا لو اجتاحت إسرائيل فعلا، كيف تتصرف الدولة، وهل تستطيع حينها تطبيق القرارات بمنع أي عمل للحزب؟
* أخيرا قرارات الحكومة هذه تعني رفع الغطاء عن الحزب بشقيه العسكري والسياسي ( حتى ولو كان العسكري هو البارز)، وهذا يعني أن الحزب سيبدأ منذ هذه اللحظة بخوض معركة اسقاط الحكومة وربما الرئيس…. ما يعني أن دولا غربية وعربية ستدخل على الخط لمنع الحزب من الذهاب صوب هذا الخيار ….
* أما بالنسبة للانتخابات البرلمانية المقبلة في لبنان، فالأرجح أنها لن تحصل في ظل الأوضاع الحالية.
الواضح أن لُبنان دخل منذ هذه اللحظة في مرحلة صعبة ومعقدة ومفتوحة على كل الاحتمالات الداخلية والخارجية. فإسرائيل ستكمل اغتيال قادة الحزب وسوف تستهدف على الارجح أمين عام الحزب والقادة الجدد وتضرب مناطقه بعنف في الأيام المقبلة، ولذلك فالدخول الأميركي الفرنسي السعودي المصري على الخط في هذه اللحظات المصيرية أكثر من ضروري لمنع انزلاق الأمور الى اجتياح جديدة قد يسمح لاسرائيل بالسيطرة على كل جنوب الليطاني في سياق مشروعها الكبير والخطير للمنطقة.
سامي كليب – كاتب سياسي



