🔔خاص – وتبقى عودة سعد هي “الحدث”.. رغم التسريبات!

بقلم: ياسين شبلي

ما أنْ اقتربت الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومعها قَرُبَتْ عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت كعادته كل عام، حتى أطلقت “الغرف السوداء” ماكيناتها و”أبواق الشر” التابعة لها، للتشويش على ذكرى الشهيد الكبير وتياره السياسي، في محاولة للتصويب على “سرّه” وولده البار الرئيس سعد الحريري، بهدف عرقلة عودته السياسية إلى الساحة، التي يبدو أنّها باتت شبه أكيدة بحيث ستكون هي “الحدث” هذا العام – بغض النظر عن شكل هذه العودة ومداها -، وذلك بتسريب “معلومات” عن “تيار المستقبل” لا تركب على قوس قزح بما يُذكِّر بإعلام “أبو عدس” في السابق و”شخصيات” و”رشة أبو عمر للحدادة والبويا” مؤخّراً.

هذا الواقع يؤشّر إلى حجم المأزق والأزمة التي يعاني منها أصحاب هذه الغرف وأبواقها، الذين فشلوا طيلة أربعة أعوام قضاها الرئيس الحريري مُعلِّقاً عمله السياسي – وكانوا هم أحد أسباب هذا التعليق – نتيجة مؤامراتهم ومزايداتهم عليه وطنياً وسُنيّاً، ففشلوا في إيجاد “موطئ قدم” لهم في البيئة السياسية والوطنية للرئيس الحريري، رغم كل المحاولات، التي اتخذت في غالب الأحيان طابع الترغيب والتلميع لشخصيات محدودة الحجم والتأثير، ما عكس جهلهم بنبض “الشارع الحريري” ووفاءه للراحل الكبير وإرثه السياسي والوطني، الذي يحمل لواءه، بكل أمانة وتضحية وشرف نجله الرئيس سعد الحريري لا أحد سواه.

هناك مثل شعبي على صيغة سؤال وجواب: قال“ كيف بتعرف الكذبة؟.. يردّ: من كبرها”، التي بدأت بالحديث عن تفاهمات يتولاها أمين عام “تيار المستقبل” أحمد الحريري مع “حزب الله”، تتضمّن تحالفاً انتخابياً – سياسياً، يقوم على إنهاء مسألة حصر السلاح ووقف التدقيق الجنائي ووقف الإجراءات ضد الاقتصاد الموازي في لبنان .

في الشكل لا يخفى على كل مراقب للأوضاع السياسية في لبنان، أنّ “تيار المستقبل” لم يتحالف يوماً مع “حزب الله” سياسياً، بل كانا على الدوام على “طرفي نقيض”، وذلك عندما كان الحزب في أوج قوّته ومجده، باستثناء “الحلف الرباعي” سيئ الذكر، الذي كانت له ظروفه وكان انتخابياً محض، وإنْ كانت هذه الظروف لا تقلِّل من حجم الخطأ، الذي ارتكبته يومها “قوى الرابع عشر من آذار” مجتمعة، فما بالك اليوم والحزب في وضع لا يُحسَد عليه، وهو الذي كان بسياساته التي تُمثِّل النفوذ الإيراني في لبنان أحد الأسباب التي دفعت الرئيس سعد الحريري إلى تعليق عمله السياسي، فضلاً عن تراكمات الأحداث منذ العام 2006 حتى اليوم، مروراً بأحداث 7 أيار 2008، و”حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان” في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وغيرها الكثير من المحطات الأليمة التي تركت آثارها وندوبها على سعد الحريري وتيَّاره، الذي تحمَّلها لتجنيب لبنان أولاً، وطائفته ثانياً، مآسٍ وكوارث كثيرة كانت ستقع لو أنّه اختار “الطريق الشعبوي” السهل في مواجهة الأمور، وهو ما يعترف له به اليوم الخصم قبل الصديق.

أما في مضمون التسريبات “الغبيّة” شكلاً ومضموناً، فالقاصي والداني يعرف أنّ قضايا حصر السلاح والإصلاح المالي والاقتصادي تدخل من صلب سياسة “تيار المستقبل” على مدى تاريخه، إلا أنّها أيضاً قضايا أكبر من لبنان نفسه، وليس بمقدور أحد سواء في لبنان أو حتى المنطقة – باستثناء دونالد ترامب – أنْ يُغيِّر فيها شيء أو يُقدِّم ويؤخِّر في تفاصيلها حتى، الأمر الذي وأد هذه التسريبات في مهدها، إضافة إلى نفي وردْ التيار عليها.

بعد فشل الموجة الأولى من التسريبات، جاءت الموجة الثانية منها لـ”تكحّلها.. فأعمتها”، إذ لجأ “المُفترون” هذه المرة إلى نسبها لـ”مصادر في تيار المستقبل”، وجرى اللعب على التباين السياسي السعودي – الإماراتي، ليوحوا بأنّ الرئيس الحريري أو بالأحرى أحمد الحريري يسعى ليكون “أداة إماراتية” ضد المملكة العربية السعودية، الأمر الذي لا يقبله عقل ولا منطق، لأن كل متابع لحراك “تيار المستقبل” منذ عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يعرف أنّه أبعد ما يكون عن الدخول في سياسة المحاور خاصة العربية منها، وأنّ علاقاته مع المملكة العربية السعودية غير قابلة للنقاش، وهو ما يسري على سياسة الرئيس سعد الحريري، رغم كل الظروف والأحوال.

و”ليكمل النقل بالزعرور”، وفي “مفارقة مضحكة مبكية” اتهموا “التيّار” بعد سقوط كذبة التحالف مع حزب الله، الذي يُمثِّل الإسلام السياسي “الشيعي”، بالسعي إلى كسب أصوات “الجماعة الإسلامية”، التي تُمثِّل الإسلام السياسي “السنّي”، والتي وُضِعَتْ مؤخّراً على لائحة المنظّمات الإرهابية الأميركية، لتلحق بذلك بحزب الله، ما يدعو إلى التساؤل عن سر ومدى الخبث والحقد، الذي يكنّه هؤلاء الناس لسعد الحريري وتيّاره، في محاولاتهم للصقه بالإسلام السياسي المتطرّف بغرض وصمه بـ”الإرهاب”، وهو الذي خسر – ومعه لبنان والعالم – رجلاً من أغلى الرجال، ارتقى شهيداً ضحيّة هذا الإرهاب، فكيف يستوي اتهامه بأنّه “أداة إماراتية”، وفي نفس الوقت يسعى للتقارب مع “الجماعة”، التي يعرف الجميع موقف الإمارات منها ومن “جماعة الإخوان المُسلمين”؟!

هذه الأساليب التي سبق وتعرض لمثلها الرئيس الشهيد، والتي لم تنتهِ للأسف باغتياله، بل استمرّت ضد نهجه وخليفته الرئيس سعد الحريري، لن تُثني الناس عن التعلّق بهذا النهج، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً، وما تجربة سنين ما بعد الاغتيال، وسنوات ما بعد تعليق العمل السياسي الأربع، إلا دليل ساطع على هذا الإصرار، وهو ما يُنتظر أنْ يتظهّر أكثر فأكثر في اجتماع الناس هذا العام حول الضريح لتجديد العهد والوعد وتثبيت الولاء للبنان والوفاء لرفيق الحريري ونهجه تحت قيادة الرئيس سعد الحريري، ليُسقِطوا بذلك كل أدوات التشويش الداخلي والخارجي وأوهامهم، ليبقى “لبنان أوّلاً”، ودائماً رغم أنف الحاقدين .

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة