🔔”ملفات إبتسين صفقة سياسية لترامب”: أميركا تعرف..وتحتكر توقيت الفضيحة!
كان ترامب صديقاً مقرباً من إبستين

“ملفات إبتسين”: أميركا تعرف..وتحتكر توقيت الفضيحة
في اليومين الأخيرين، غرقت المواقع الإخبارية بما عرف “بفضيحة إبتسين”.. لكن السؤال اللغز: لماذا تم عرض هذه الوثائق للرأي العام بهذا الشكل وبهذا التوقيت بالرغم من “انتحار” المتهم الرئيس بها جيفري إبستين في 2019، مع العلم بأنّ توقيفه كان قد حصل قبل 17 عامًا؟ وانتشر سؤال آخر أكثر إلحاحاً: لماذا وثّق إبستين كل ما اقترفت يداه؟
توثيق و”موساد”
في ٳحدى مقابلاته، يقول عميل “الموساد” السابق اير بن ميناش، إن ٳبتسين، كان مجرد وسيلة عمِل الموساد الإسرائيلي على تهيئتها بهدف التقرب من شخصيات سياسية فاعلة، وتحويل الجزيرة الى عملية استخباراتية لإطاحة صنّاع الرأي العالمي، عن طريق توريطهم في أفعال جنسية غير مباحة في العادة، وجمع وثائق كأدلة للقيام بالابتزاز والضغط أينما تراءت الحاجة.
كانت تصريحات ميناش قد انتقدت بحِدّة، واتُّهم بالكذب وتضخيم المؤامرة.. وبغض النظر عن ذلك، فٳن الجهد التوثيقي الكبير في قضية إبستين يعكس تضافر جهود موزعة في خريطة العالم، تتخطى هواجس ومخططات فرد وحده. فهي أبعد من انتقام فردي، لا سيما بعد “انتحار” المتهم الأول في القضية، واستمرار البحث عن مشغلين آخرين من دون جدوى.
وفي هذا الصدد، تغدو المقارنة التي سقطت فيها وسائل إعلام عالمية بين “ملفات ابستين” و”فضيحة بروفورمو” البريطانية، غير منطقية، فالأخيرة كانت قائمة على علاقة توافقية تجمع طرفين، ليست عالمية من ناحية التأثير، ولم تحمل هذا الكم من التوثيق.
إدارة ترامب الأولى
لا بد من الرجوع في التاريخ قليلًا، حيث أنّ إدارة ترامب الأولى كانت قد رفضت عرض الوثائق على العامة، لكن تحقيقًا أجرته الصحافية جولي براون في العام 2018 بدأ بتساؤل منطقي حول العقوبة المخففة التي حصل عليها إبستين، رغم فظاعة جرائمه، وتمثلت في 13 شهرًا مع إمكانية الخروج الى العمل يوميًا، ما أعاد أصوات الضحايا الى الواجهة وأحرج وزارة العدل آنذاك.
كل هذه التطورات المتلاحقة، بما فيها إعادة محاكمة ٳبستين، واستقالة ألكسندر كوستا من منصبه كوزير عمل بعد الانتقادات التي وجهت له ٳثر دوره في معالجة قضية ابيستين حين كان مدعيًا عامًا، وضعت شبهات حول ٳهمال وتراخي وزارة العدل الأميركية في التعاطي مع قضية بهذا الحجم.. فالملفات كانت بحوزتها والأدلة أيضًا، وعوضًا عن ذلك، لم يصدر قرار منصف أو موازٍ لحجم الارتكابات اللاٳنسانية، فلماذا؟
فائض النشر
في ولايته الثانية، وافق ترامب على نشر هذه الوثائق، التي حصلت على 427 صوتاً مقابل صوت معارض واحد فقط في مجلس النواب الأميركي. كان من الممكن لترامب أن يستخدم حق النقض، لكنه على العكس، رحب بالتصويت وأعاد بناء سردية هذه القضية لتخدم مزاعمه في مكافحة الدولة العميقة، وعدم التسامح مع أي خرق للقوانين وعلى رأسها حق المواطن الأميركي في المعرفة.. علماً أن الأخيرة، تُعدّ بمثابة دعاية إعلامية تهدف إلى إعادة توظيف القضية وتضخيمها من قبل ترامب، والبناء عليها في وجه من يتهمه لاحقًا بانتهاك حرية الصحافة.
صراع سياسي
وبدلاً من انشغال ترامب في الدفاع عن نفسه، قلب الطاولة مجددًا على الديموقراطيين في محاولة لنزع البراءة عنهم، وهنا الإشارة الى بيل كلينتون. لكن الحقيقة تثبت عكس ذلك، اذ أن ترامب لم يملك خيار الرفض برفاهية تامة، فالرفض يعني أنّ هناك ما يخشاه وأنّه قد يكون متورطًا في حفلات الملذات تلك.
بالمقارنة مع”فضيحة ووترغايت” التي أجبرت الرئيس نيكسون في أوائل السبعينات على الاستقالة، فٳن مارك فيلت، الرجل الثاني في مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك، كان رأس الحربة في فضح المتجسسين التابعين لنيكسون، في تصنّتهم على الحزب الديمقراطي، وفي معرض هذه الحادثة نستنتج بأنّه أن لا يمكن لأي دليل أن يصبح قيد التداول من دون تواطؤ أحد الأطرف السياسية في الإدارة الأميركية.
تصفية حسابات
أتى تصريح ترامب للأميركين بعد نشر هذه التسريبات بضرورة تخطي هذه الفضيحة والانشغال بقضايا أهم مثل الصحة والرعاية، كدليل ٳضافي على أنّ نشر هذه الوثائق في هذا التوقيت، هو في معرض تصفية حسابات عشوائية وضغط سياسي على قاعدة “على نفسي وعلى أعدائي وعلى الجميع” من دون أن تخضع أي من الشخصيات للمحاسبة الفعلية أو المحاكمة.
بكلمات أخرى، تمثل هذه التسريبات صفقة سياسية لترامب، فهو لا يكترث لمحاكمة المتورطين بالشكل القانوني، وانما يجيد بشكل ارتجالي كيف يستخدم هذه التسريبات لتهذيب الشخصيات المتورطة متى استدعت الحاجة، وتحسب له هذه المغامرة أمام رأي عام شعبوي سينسى هذه القضية في وقت قصير كما تجاهلها في فترات زمنية سابقة، إذ تحولت الجزيرة الى تحفة فنية درامية تهيمن على أحاديث الأميركيون (والعالم!) من دون مُطالبة بمحاسبة المجرمين.
بدا هذا التسريب رسالة للعالم بأن الولايات المتحدة تعرف كل شي، واذا اضطرها الأمر فستنقلب على نفسها وعلى العالم.
نور صفي الدين- المدن


