🔔خاص – حُكم الجُنح بحق نوح زعيتر.. يفتح جراح العدالة النازفة في لبنان!

تتجدد في بلدنا مع كل قرار قضائي كبير موجة من الجدل الشعبي والإعلامي، إلا أنّ القضية المرتبطة بـ”بارون المخدرات” نوح زعيتر، حملت هذه المرّة أبعاداً تتجاوز حدود الجدل العادي لتلامس مشاعر الصدمة والخوف لدى شريحة واسعة من اللبنانيين.
شهر واحد بالسجن فقط لا غير صدر بحقّه عن المحكمة العسكرية، وأحكام أخرى أسقطت الملاحقات بمرور الزمن، وصولاً إلى البراءة في بعض الملفات، وإرجاء النظر في القضايا الجنائية الأشد خطورة إلى جلسات لاحقة، ما أعاد طرح أسئلة “قديمة – جديدة” حول مسار العدالة، وحدود القانون، وإمكانية تحوّل بعض المطلوبين من مجرمين إلى “أبطال”.
علامات استفهام دون إجابات
يزداد هذا الجدل حدّة عند استحضار الحكم السابق الصادر غيابياً بالإعدام بحق زعيتر، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة لدى الرأي العام حول مسار هذه الملفات المتشابكة، وما إذا كانت التطوّرات القضائية الحالية تعكس تحوّلاً قانونياً طبيعياً، أم أنّ وراء هذا الكمّ من القضايا تعقيدات سياسية وأمنية قد تؤثر على مجرى الأحكام مستقبلاً؟!
القرار القضائي الجديد جاء بعد سنوات طويلة من تراكم الملفات بحق زعيتر، والتي تتوزع بين قضايا جنحية وأخرى جنائية تشمل الإتجار بالمخدرات، والقتل، ومحاولات القتل، إضافة إلى ملفات أمنية متعددة. هذا الواقع خلق حالة من التناقض في ردود الفعل، بين مَنْ يرى أنّ ما جرى خطوة قانونية ضمن مسار قضائي طبيعي، وبين مَنْ اعتبره مؤشّراً خطيراً على ضعف المحاسبة.
خطوة أولى في مسار طويل
واللافت في المشهد كان توصيف الفريق القانوني لزعيتر الأحكام الصادرة بأنها تشكل “خطوة أولى” في مسار قانوني طويل، بل واعتبارها نوعاً من الإنجاز القانوني. هذا التوصيف أثار موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من الناشطين عن خشيتهم من أن يؤدي تراكم إسقاط الملاحقات بمرور الزمن إلى إفراغ العدالة من مضمونها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات ذات طابع أمني واجتماعي خطير.
في المقابل، ظهرت على المنصات الرقمية روايات تحاول رسم صورة مختلفة لزعيتر، إذ يذهب بعض المتابعين إلى تصويره كشخصية لعبت أدواراً ميدانية في مواجهة مجموعات إرهابية خلال مراحل سابقة، وهو ما ساهم لدى البعض في رسم صورة أقرب إلى “روبن هود” أو “بطل الهيبة جبل شيخ الجبل”، إلا أنّ هذه السرديات تبقى موضع انقسام حاد بين مَنْ يراها جزءاً من واقع معقد عاشه لبنان، وبين من يعتبرها محاولة لتحويل المتهمين بجرائم خطيرة إلى رموز شعبية.
بانتظار.. أيار!!
أما المقارنة التي عقدها البعض بين قضايا مشابهة، سواء لفنانين كـ”فضل شاكر” أو شخصيات عامة أو مطلوبين سابقين، فتعكس شعوراً متنامياً لدى الرأي العام بوجود تفاوت في تطبيق العدالة. هذا الشعور، بغض النظر عن دقّته القانونية، يطرح تحدياً حقيقياً أمام المؤسّسات القضائية التي تجد نفسها أمام مهمة مزدوجة: تطبيق القانون بحذافيره، واستعادة ثقة المواطنين التي تآكلت بفعل سنوات طويلة من الأزمات السياسية والأمنية.
الملفات المؤجلة إلى الأشهر المقبلة، وخاصة تلك المرتبطة بالجنايات الكبرى، ستكون مفصلية في تحديد المسار النهائي للقضية. فإمّا أنْ تثبت المؤسّسة القضائية قدرتها على معالجة الملفات الشائكة بعيداً عن الضغوط، وإما أنْ تكرّس قناعة لدى الرأي العام بأن بعض القضايا قد تنتهي بتسويات أو بثغرات قانونية تسمح بإفلات المتورطين من العقاب.
حتى موعد الجلسات المقبلة، التي يُنتظر أن تتضح خلالها صورة العديد من الملفات الجنائية، سيبقى الشارع اللبناني بين انتظار وترقب. فالبعض يخشى أن تتحول القضية إلى فضيحة قضائية جديدة إذا لم تأخذ العدالة مجراها الكامل، فيما يتمسّك آخرون بالأمل بأن تشكّل هذه المحاكمات محطة لإثبات قدرة الدولة على فرض سيادة القانون.

خاص Checklebanon



