🔔خاص – المنطقة على فوهة الجنون: هل يجرّنا الحزب إلى حافة الهاوية؟

على المنصّات، في المواقع الإلكترونية، عبرالشاشات، وفي أحاديث الناس في الشارع، لا يحضر اليوم سوى هَمٌّ واحد: شبح الحرب. قلقٌ ثقيل يُخيّم على الإقليم بأسره، من بيروت إلى الخليج، ومن بغداد إلى طهران، كأنّ الجميع ينتظر لحظة انفلات قد تطيح بما تبقّى من استقرار هشّ.
الخوف الأكبر ليس من حربٍ محسوبة، بل من انتحارٍ سياسي وعسكري قد يُزجّ به لبنان إذا ما قرّر حزب الله – بدافع الالتحاق بـ”مُشغّليه” أو الحسابات الخاطئة – الانخراط في “مواجهة إسناد جديد” في الإقليم تتجاوز قدرته وقدرة البلد على الاحتمال.
في مرمى النار!!
ففيما تتواتر معطيات عن ضربة أميركية محتملة ضد إيران، تتعمّد إسرائيل إرسال إشارات مزدوجة: (1) انعدام الرغبة بتدخّل مباشر باستهداف طهران، (2) يقابله تركيز واضح على الساحة اللبنانية.
هذا “الحياد الإسرائيلي” ليس بريئاً، بل يشي بتوزيع أدوار غير معلن:
– واشنطن تتفرّغ لإيران وصنعاء، حيث من شبه المحسوم دخول الحوثيين على خط الردّ؛
– فيما تتفرّغ تل أبيب للبنان، جنوبه وبقاعه وضاحيته الجنوبية، باعتباره الحلقة الأضعف والأكثر قابلية للاشتعال.
لبنان هنا ليس لاعباً، بل ساحة. وليس طرفاً مُقرِّراً، بل “ورقة” تُستَخدم عند الحاجة، في لحظة جنون سياسي أو عسكري قد لا يملك أحد ترف إيقافها.
الخليج يقرأ ملامح الخطر
في المقابل، بدا واضحاً أنّ دول الخليج العربي، ومعها العراق، تدرك خطورة الانزلاق إلى مواجهة شاملة. فالمخاوف لم تعد سياسية أو أمنية فحسب، بل باتت تمسّ تفاصيل الحياة اليومية: استثمارات، صفقات، اجتماعات دولية، وحتى مناسبات دينية واجتماعية كترقّب شهر رمضان.
هذا القلق دفع العواصم الخليجية إلى التواصل المباشر مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في محاولة واضحة لنزع فتيل التصعيد، عبر تأكيد رفض استخدام أراضيها أو أجوائها لأي عدوان على إيران. إنها رسالة مزدوجة: لا نريد أن نكون ساحة، ولا وقوداً لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
ترامب… وصيد الفرص
وسط هذا المشهد المتشابك، يلوح عامل لا يمكن تجاهله: دونالد ترامب. رجل الصدمات والقرارات غير المتوقعة، الذي لطالما استثمر في الأزمات كفرص سياسية. مواقفه الأخيرة، سواء تجاه إيران أو العراق، وخصوصاً نوري المالكي، تعكس عقلية التصعيد لا الاحتواء. وفي منطقة تعاني أصلاً من هشاشة التوازنات، قد تكون “لحظة ترامب” كافية لدفع الجميع إلى حافة الهاوية.
السؤال اليوم لم يعد: هل تندلع الحرب؟ بل: مَنْ يستطيع منعها؟
المنطقة بأسرها تقف على فوهة بركان، ولبنان تحديداً يقف في أخطر نقطة منه. أي قرار متهوّر، أي قراءة خاطئة، وأي محاولة للالتحاق بحرب الآخرين، قد تدفع بالبلد إلى محظور لا خروج منه بسهولة.
فهل يتعلّم الفاعلون من دروس الماضي القريب؟ أم يُكتب على هذه المنطقة أن تدفع دائماً ثمن جنون الكبار، فيما شعوبها تعدّ الخسائر وتنتظر المجهول؟
خاص Checklebanon



