🔔خاص – بين البيانات الرسمية وحراك الموفدين الصواريخ لا تنتظر: لا خطوط حمراء ولا مناطق محصّنة!

في بلدنا المنكوب بيوميّاته، لا شيء يتحرّك أسرع من حركة الموفدين، ولا شيء يتقدّم أبطأ من نتائجهم. طائرات تحطّ، لقاءات تُعقد، ابتسامات تُلتقط، وتصريحات تُنسخ عن سابقاتها، فيما العدّاد الوحيد الذي يعمل بلا انقطاع هو عدّاد النار والدمار.
هكذا يبدو المشهد: دولة تقول إنها فعلت كل ما عليها، وعالم يزور ويتفقّد ويُطمئن، وعدوّ لا يرى في كل ذلك سببًا واحدًا للتوقّف.
من السعودي إلى الفرنسي، ومنهما إلى الأميركي، مع إضافة نوعيّة تتمثّل بسفير أميركي مُقيم بصفة موفد دائم، وصولًا إلى حراك قطري يطلّ بين الحين والآخر، يبدو لبنان كمن فتح أبوابه على مصراعيها للدبلوماسية الدولية. كل الطرق تؤدّي إليه، وكل العواصم تمرّ به… إلّا طريق الحل.
لبنان “رسميّاً”، قام بكل ما هو مطلوب منه: التزم، صبر، انتظر، نسّق، وتحمّل. لكن في المقابل، كان الردّ الإسرائيلي ثابتاً لا يتبدّل: نارٌ أكثر، ودمارٌ أوسع، ورسائل تُكتب بالصواريخ لا بالمذكّرات الدبلوماسية.
والأدهى، ليس في القصف بحدّ ذاته، بل في دلالته. يوم أمس، لم تُعر إسرائيل أيّ اهتمام لتوجّه الجيش اللبناني وقوّات “اليونيفل” إلى الموقع المُهدَّد خارج جنوب الليطاني. لا تنسيق، لا تراجع، لا حساب لأيّ وجود رسمي أو دولي. ضربة واحدة كانت كافية لتقول: لا خطوط حمراء، ولا خرائط، ولا مناطق محصّنة.
النتيجة؟ دمارٌ واسع، ورسالة أوضح: الاستهداف بات مفتوحاً على كل رقعة، وكل موقع، وكل لحظة. هكذا، وبهدوءٍ مدروس، انتقل لبنان من دولة تعيش على حافة الخطر، إلى بلدٍ يعيش تحت القبة النارية الإسرائيلية، بلا ضمانات، وبلا سقف سياسي يحميه. أيّ موقع يمكن أن يكون هدفًا، وأيّ مكان يمكن أن يصبح ساحة، فيما الدولة تُحصي بيانات الشجب، وتُراكم “الإنجازات اللفظية”.
وفي ذروة هذا المشهد، يطلّ رئيس الجمهورية في حوار نهاية العام، ليؤكّد بثقة: فعلنا، أنجزنا، أحدثنا.. “جميل”، لكن المشكلة ليست في ما قيل، بل في ما لم نره. على الأرض، لا إنجازات تُقاس، بل انهيار أمني يتوسّع، ومأزق سياسي يتعمّق، وضياع استراتيجي يزداد خطورة، واقتصاد يلفظ أنفاسه الأخيرة بلا إسعاف.
يبدو الخطاب الرسمي كمَنْ يصف بيتاً تمّ ترميمه، فيما سكانه ينامون تحت سقف مثقوب، وجدران تتصدّع، وباب مخلوع على الريح. لغة منمّقة، عناوين كبيرة، وواقع لا يحتاج إلى تحليل بقدر ما يحتاج إلى اعتراف.
لبنان اليوم ليس بحاجة إلى موفد جديد، ولا إلى تصريح إضافي، ولا إلى حوار موسمي. هو بحاجة إلى إجابة واحدة صادقة: إلى متى يبقى بلدٌ كامل رهينة نارٍ لا تُردع، وسياسةٍ لا تحمي، وخطابٍ يجمّل الانهيار بدل أن يوقفه؟.. بين ما يُقال في الصالونات وما يُقصف على الأرض “مسافة وطن”. وطنٌ يُختصر بهذه المسافة لا يكفيه الكلام، مهما كان مُنمّقاً.
خاص Checklebanon



