🔔خاص شدة قلم: أعصابنا رقصت على إيقاع الهزّة.. موسم التخويف مُستمر!!

بالأمس القريب جدّاً، طوينا صفحة ليلة رأس السنة، ومعها طوينا ــ أو هكذا ظننا ــ سيل “التوقعات الحصرية” التي أتحفنا بها المنجّمون والدجالون وخبراء آخر الزمان، حيث جزموا – وكأنّهم شركاء يتقاسمون الخراب – بأنّ لبنان على شفير الانهيار النهائي، مُبشّرين بزلازل سياسية وخراب للمنطقة والعالم .

رغم ذلك “قلنا: خلص، سنة جديدة، نفتح صفحة بيضاء، نرتاح شوي”، لكن يبدو أنّ “الراحة لا تليق بنا”، فما أنْ هدأت ضوضاء الأبراج والكواكب، حتى خرج علينا رجل من بلاد الطواحين”.

إنّه ذلك الأبهر الذي يعرّف نفسه بـ”خبير الزلازل” الهولندي فرانك هوغربيتس، الذي لا يكتفي بقراءة حركة الأرض، بل يُحبّ أن يقرأ قلوب الناس وأعصابهم أيضاً. الرجل حذّر – مشكوراً – من “حركة غير طبيعية” مركزها البحر الأيوني (الاسم العلمي لأحد أحواض البحر المتوسط)، وقد تمهّد لزلزال مرتقب.

كلام ثقيل، توقيت أثقل، ولأن لبنان لا يحبّ أنْ يُخيّب ظنّ أحد، لم تمرّ ساعات حتى اهتزّت بيروت ومحيطها بهزّة أرضية لامست قوّتها الأربع درجات على مقياس ريختر. لا خراب، لا دمار، لا بيوت مهدّمة.. فقط “هزّة شمطاء” وكأنّ الأرض تقول: “أنا موجودة، لا تنسوني، لأنّني قادرة على إرعابكم”.

هنا، وللمفارقة الناس الذين اعتادوا أنْ يصحوا ويناموا على أخبار الانهيارات والأزمات، ما كان ينقصهم أبداً خراب جديد “يهز أبدانهم” ويقلق “راحة بالهم” غير المتوفرة أصلاًُ. لكن أبداً إذ بنا نُفاجأ بهذا “الخبير اللعين” يطلّ علينا ليبشّرنا بالويل والثبور وعظائم الأمور، وكأنّ ما ينقص اللبناني اليوم هو جرعة إضافية من القلق.

طبعاً، لا أحد ينكر أنّ ما حدث قد يكون مؤشّراً، وأنّ الحذر واجب، وأنّ الطبيعة لا تُمزح، لكن السؤال البسيط: كيف يكون الاحتراز من أمر لا يعلمه إلا الله؟ وكيف نتهيّأ لحدث تعجز عن تحديده أدقّ وأحدث تكنولوجيات العالم؟ هل نضع الخوذات طوال الوقت؟ أم ننام في العراء؟ أم نكتفي بالدعاء وإطفاء الإشعارات؟

في النهاية، بين منجّم يرى المستقبل في فنجان قهوة، وخبير زلازل يرى الكارثة في حركة كواكب، يبقى المواطن معلّقاً بين الخوف والسخرية. لا هو قادر على تجاهل التحذيرات، ولا هو مستعدّ ليعيش كل يوم وكأنه الأخير.

ربما الحلّ الوحيد هو أنْ نترك الأرض تهتزّ على راحتها، ونترك “الخبراء” يتوقعون على راحتهم أيضاً، ونحاول نحن ــ قدر الإمكان ــ أنْ نعيش. ففي بلد اعتاد الزلازل السياسية والاقتصادية، تبقى الهزّة الأرضية، مهما كانت، أهون من هزّ الأعصاب صباح مساء.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة