🔔خاص – خرائط إخلاء وتحذيرات ملوّنة بمهَل زمنية قصيرة: “سوريا الشرع” تستنسخ “لغة أفيخاي” في حلب!

ليس سهلاً على السوري أنْ يستوعب المشهد، ولا على العربي أن يمرّ عليه بلا صدمة: خرائط إخلاء، تحذيرات ملوّنة، مهَل زمنية قصيرة، ثم قصفٌ “مُبرَّر| بحجّة حماية المدنيين. هذا ليس بياناً صادراً عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولا تصريحاً للناطق باسمه أفيخاي أدرعي، بل أسلوب جديد يعتمده الجيش السوري بصيغته المستحدثة في مدينة حلب، وتحديداً في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.

نعم، سوريا التي دفعت ثمناً باهظاً من دم أبنائها وخراب مدنها، باتت تُصدِر خرائط “إخلاء فوري” لسكانها، وكأنّهم غرباء في وطنهم، أو “أضرار جانبية” في معركة لا رأي لهم فيها. الذريعة جاهزة: استهداف مواقع عسكرية تابعة لـ”قوّات سوريا الديمقراطية – قسد”. أمّا الوسيلة، فهي نسخة طبق الأصل عن الأسلوب الإسرائيلي في لبنان وغزة: خوّف المدني أولاً، ثم اقصفه بحجة أنك أنذرته.

وزارة الدفاع السورية تقول إنّها تحمي المدنيين، لكن أيّ حماية هذه التي تبدأ بتهديد الناس في بيوتهم، وتنتهي بقصف الأحياء نفسها التي طُلب منهم إخلاؤها؟ وأيّ منطق عسكري هذا الذي يحوّل الأحياء السكنية إلى خرائط أهداف، ويختزل حياة آلاف المدنيين بسهمٍ أحمر ودائرة تحذير؟

الأخطر من القصف نفسه، هو اللغة. لغة التهديد المسبق، ولغة “نحن حذّرنا وأنتم لم تلتزموا”، هي اللغة ذاتها التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي لتبرير جرائمه. حين يعتمدها الجيش السوري، فإنّ المسألة لم تعد تكتيكاً عسكرياً عابراً، بل انزلاقاً أخلاقياً وسياسياً خطيراً، يضع الدولة السورية في موقع من يُشبه جلّاده السابق، بل ويتماهى معه في الشكل والمضمون.

وفيما تم القصف فعلاً على النقاط المحدّدة في الخرائط، وردّت “قسد” بقصف مدفعي طال حي الشيخ طه، وأسقطت مُسيّرة تابعة للجيش. النتيجة: قتلى وجرحى، وتصعيد مفتوح، ومدينة تدفع الثمن مرّة جديدة. لكن السؤال الأهم يبقى خارج البيانات العسكرية: من يحاسب على ترويع المدنيين؟ ومن قرّر أن تصبح حلب ساحة لتجارب “نماذج إسرائيلية” في إدارة النار والخوف؟

إنّ استنساخ أسلوب العدو لا يمنح شرعية، ولا يصنع دولة، ولا يعيد سيادة. بل يكرّس منطق القوة العارية، ويفتح الباب أمام تفكك داخلي أخطر من أيّ خصم خارجي. حين تتحوّل الدولة إلى مصدر تهديد لمواطنيها، وحين تُدار الصراعات الداخلية بلغة الخرائط والإنذارات، فإنّ سوريا لا تقترب من الاستقرار، بل من هاوية جديدة.

وهنا، لا بدّ من السؤال الكبير الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى أين تمضي سوريا؟، هل هي ذاهبة إلى مزيد من التقسيم تحت نار الحلول الأمنية؟، أم إلى ذوبان تدريجي في نموذج إسرائيلي، حيث يُبرَّر كل شيء بإسم الأمن، ويُدهَس الإنسان باسم الخرائط؟ وهل ما نشهده اليوم هو مجرّد فصل عابر، أم ملامح وجهٍ جديدٍ لسوريا.. وجهٍ لا يشبهها؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة