🔶خاص – السرطان الإسرائيلي يتفشّى: تطويق هادئ للعالم العربي!
شبكة حركات انفصالية تحيط بأمن العالم العربي

لم يعد وجود إسرائيل في المنطقة مجرّد قضية حدودية أو صراع تقليدي بين الدول، بل أصبح عملية مستمرة لتطويق العالم العربي بشبكة عنكبوتية من النفوذ والهيمنة. هذه الشبكة تعمل بصمت، لكنها تمتد إلى كل أطراف البيئة العربية، فتستثمر في هشاشة الدول، وتصنع كيانات جديدة، وتحوّل الانقسامات الداخلية إلى أدوات ضغط مستمرة، تجعل المنطقة بأكملها في حالة انتظار دائم.
التجربة الإسرائيلية الأخيرة بالاعتراف بـ”صومالي لاند – أرض الصومال” تُعدُّ نموذجاً حيّاً لكيفية استثمار إسرائيل للفراغ السياسي والأمني في محيطها. بعد النجاح النسبي الذي تحقّق هناك، يبدو أن إسرائيل بدأت تبحث عن كيانات جديدة يمكن أن تدعمها أو توظفها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، سواء في جنوب اليمن، أو في الأقاليم الكردية والدرزية، أو في مناطق أفريقية أخرى. هذه السياسات لا تُعلن، لكنها تتجسّد في كل دعم استخباراتي، وكل استثمار أمني، وكل مسار اعتراف غير مباشر، ما يحوّل هذه الكيانات إلى أدوات ضمن شبكة إسرائيلية أوسع.
الكيان الهجين يدعم الانفصاليين
ما يجري ليس مجرد مسار اعتراف قانوني، بل جزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع لإحاطة العالم العربي بأطراف غير مركزية قابلة للتحكم، وتوظيف الانقسامات المحلية في خدمة أهدافها الإقليمية. هذه الاستراتيجية تعتمد على تعزيز الكيانات الصغيرة أو الهشة، واستغلال غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي، بحيث تصبح كل دولة عربية في وضع دفاعي دائم، تواجه أزمات داخلية مستمرة، وتتعثر في مشروعها الوطني.
الجانب الأهم في هذه السياسة هو التطويق الهادئ وليس المواجهة المباشرة. إسرائيل لا تحتاج إلى دبابات ولا حروب واسعة، بل إلى تفكيك البنى الداخلية، خلق بيئات سياسية واقتصادية هشّة، واستثمار كل فراغ لتثبيت نفوذها. الدول التي تعاني ضعف الدولة المركزية، أو الانقسامات العرقية والدينية، أو النزاعات الداخلية، تصبح مناطق مثالية لهذه السياسة. عبر هذه الأدوات، تتحكم إسرائيل في الأمن البحري، وتستثمر في مشاريع لوجستية واقتصادية استراتيجية، مثل ميناء بربرة في أرض الصومال، لتوسيع دائرة النفوذ وفرض مصالحها في المنطقة.
تغلغل متعدد الأبعاد
هذا النفوذ لا يقتصر على جانب أمني أو اقتصادي، بل يمتد إلى الأبعاد السياسية والإعلامية والاجتماعية. دعم كيانات غير معترف بها دوليّاً يخلق سوابق سياسية، ويضع الدول العربية أمام معضلات دبلوماسية مستمرة، ويجعل أي قرار جماعي لإدارة الأزمات أو مواجهة التحديات الاستراتيجية أكثر صعوبة.
الأخطر من ذلك هو أنّ هذه الأيدي الإسرائيلية لا تقتصر على دولة أو منطقة، بل تحيط بالعالم العربي بأكمله، محوّلة كل انقسام داخلي أو ضعف مؤسسي إلى فرصة لتعزيز نفوذها. شبكة النفوذ هذه ليست مرئية دوماً، لكنها تتغلغل في كل جوانب الحياة، من السياسة إلى الأمن إلى الاقتصاد، وصولًا إلى التأثير على المجتمعات نفسها.
السرطان الإسرائيلي يتفشّى
ما يظهر على السطح من اعترافات جزئية أو دعم غير معلن ليس سوى جزء صغير من استراتيجية أعمق تهدف إلى إعادة رسم توازنات القوى في المنطقة، وتحويل هشاشة الدول العربية إلى أدوات ضغط مستمرة، بحيث تصبح أي مواجهة مباشرة صعبة، وأي مبادرة استقرار مستقبلية مشروطة ومتحكم فيها.
العالم العربي اليوم محاصر ليس فقط بمحيطه الجغرافي، بل بهشاشته الداخلية وانقساماتها، وهذه الشبكة التي نسجتها إسرائيل ليست انفجاراً مفاجئاً، بل عمل طويل النفس، دقيق، ومنهجي، يترك أثره على السيادة والأمن والمستقبل السياسي والاجتماعي لكل دولة عربية.
خاص Checklebanon



