🔶خاص – “الفجوة المالية”.. إنقاذ المصارف أم دفن ودائع الناس؟!

منذ إقرار الحكومة لما يُسمى بـ”قانون الفجوة المالية”، والجدل السياسي والإعلامي والشعبي حوله يتصاعد، لاسيما مع تحميل رئيس الحكومة “القاضي” نوّاف سلام مسؤولية سياسية وأخلاقية عن قانون، اعتبره خصومه تشريعاً يكرّس “خسائر المودعين” ويمنح منظومة الدولة والمصارف غطاءً قانونيّاً جديداً.

لا يمكن مقاربة هذا القانون بمعزل عن سياق الانهيار المالي الذي يعيشه لبنان منذ العام 2019، حيث قُدّرت الخسائر بنحو 70 إلى 80 مليار دولار، توزّعت بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف وودائع الناس. وعلى مدى سنوات، جرى ترحيل الأزمة من دون أي حل جذري، فيما دفع المودعون الثمن عبر القيود المصرفية وتبخّر قيمة أموالهم.

القانون، وفق ما تعلنه الحكومة، يهدف إلى الاعتراف بالخسائر بدل إنكارها، وتنظيم توزيعها، مع إعطاء أولوية لصغار المودعين، تمهيدًا لإعادة هيكلة القطاع المصرفي واستعادة الحد الأدنى من الثقة المالية. وبحسب الصيغة المعتمدة، يُفترض أن تُستعاد الودائع التي تقل عن مئة ألف دولار كاملة على مراحل، فيما يتحمّل أصحاب الودائع الأكبر جزءًا من الخسائر عبر تحويل جزء من أموالهم إلى أدوات مالية طويلة الأجل.

إلا أن هذا الطرح قوبل بغضب واسع، فبالنسبة إلى الكثيرين، لا يُنظر إلى القانون كحلّ، بل كتثبيت رسمي لخسارة الودائع، وتحميل المودعين كلفة انهيار لم يكونوا شركاء في صنعه، مع غياب ضمانات تنفيذية واضحة وجدول زمني ملزم، وتأجيل فعلي للمحاسبة.

في المقابل، يدافع الرئيس سلام عن القانون بوصفه “الحل الممكن لا المثالي”، معتبراً أنّ استعادة الودائع كاملة لم تعد واقعية في اقتصاد مفلس، وأن الاعتراف بالخسائر وتنظيمها هو المدخل الوحيد لوقف النزيف وفتح باب التعافي، داخليّاً ودوليّاً.

لكن الإشكالية الأعمق لا تكمن فقط في مضمون القانون، بل في مناخ انعدام الثقة الذي يُطبق على أي تشريع مالي في لبنان. فالمودعون الذين سمعوا على مدى سنوات وعودًا بالإصلاح والمحاسبة، لم يعودوا مستعدين لمنح السلطة أي رصيد إضافي من الثقة.

لذلك، يُقرأ قانون الفجوة المالية لا كنص تقني معزول، بل كحلقة جديدة في سلسلة قرارات دفعت الناس إلى الشعور بأنّ الخسارة أصبحت قدراً مُقنّناً، لا جريمة يُحاسَب عليها المرتكب.

من هنا، يصبح مصير هذا القانون مرتبطاً بما سيتبعه لا بما كُتب فيه، فإذا تُرجم إلى مسار إصلاحي فعلي، يبدأ بإعادة هيكلة شفافة للمصارف، ومحاسبة حقيقية للمسؤولين عن تبديد الأموال، واستعادة ما أمكن من الأموال المنهوبة، فقد يتحوّل إلى خطوة أولى على طريق التعافي.

أما إذا بقي القانون حِبراً على ورق، فسيُسجَّل في ذاكرة اللبنانيين كقانون نظّم الخسارة.. وشرعن اليأس.. وظلم الناس في سرقة جنى العمر!!!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة