🔶خاص: إلى الزميل نديم قطيش: حين تحترق الصورة في محرقة تلميع الدول!
بين المهنية و"التلميع"... الفرق شاسع...

في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد “التغريدة” مجرّد رأي عابر، بل صارت قادرة على إشعال سجال سياسي وإعلامي واسع، حتى لو حُذفت بعد دقائق. هذا تمامًا ما حصل مع وليد بيك جنبلاط، حين دوّن عبر منصة “إكس” موقفًا فُهم منه انتقادٌ لدور الإمارات في اليمن، باعتباره يقوّض الجهود السعودية.
سرعان ما أدرك جنبلاط حساسية اللحظة، فحذف التغريدة مكتفيًا بصورة، في تصرّف يعكس حرصه الدائم على عدم الانزلاق إلى سجالات جانبية في زمن إقليمي بالغ التعقيد. المألوف أن تتلقف مثل هذه اللحظات أصوات اعتادت الصراخ، من وزن وئام وهاب، لكن المستغرب كان دخول الزميل نديم قطيش على خط الدفاع عن الإمارات، وفي توقيت شخصي دقيق، عقب خروجه من سكاي نيوز عربية.
هنا، بدا التدخل أقرب إلى تلميع صورة أو استدراك موقع، وهو ما لا يليق بمسيرة إعلامية عُرفت بحدّة الذكاء وجرأة الطرح. فنديم قطيش لم يكن يومًا إعلاميًا وصوليًا، وحتى عندما خرج من العباءات السياسية، فعل ذلك حاملًا موقفًا، ودفع ثمنه اتهامات وحملات.
يكفي أن نذكّر بإنصافه لأهالي السويداء وتسليطه الضوء على معاناتهم، وهي محطة تشهد له بالموقف، وربما قد تكون من الأسباب التي كلّفته مهنيًا. من هنا، لا يمكن إنكار كاريزمته، ولا سرعة بديهته، ولا حضوره الإعلامي الذي نتابعه ونُقِرّ به.
لكن المؤسف أن تُستنزف هذه المزايا في الدفاع عن دولة أو في تلميع صورة، وهو ليس بحاجة إلى ذلك. صورته الإعلامية، في الأصل، لامعة بذاتها، ولا تحتاج إلى استثمارها في معارك ليست معركته.
لا يصح استخدام وليد جنبلاط لتصفية حسابات أو لأداء أدوار بطولة إعلامية. فالرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وخصوصًا في القراءات البعيدة، لا تُقاس مواقفه بتغريدة، ولا تُقرأ تعليقاته بمنظار المصالح الآنية أو الحسابات الشخصية.
أي إعلامي، مهما بلغ تاريخه، يبقى حديث العهد في دهاليز السياسة مقارنة بجنبلاط، الذي واجه مع طائفته تاريخًا طويلًا من الاضطهاد، وكنتَ أنت نفسك “يا نديم” من أبرز من سلط الضوء على مآسي السويداء. لذا، فإن الخروج من مؤسسة إعلامية إماراتية، لا يبرّر تحويل جنبلاط إلى “مكسر عصا” في معركة شخصية أو ربحية.
خلاصة القول: إنّها لعنة الـSocial Media. المشكلة ليست في تغريدة جنبلاط ولا في ردّ قطيش المتسرّع عليها، بل في وهم المنصّات… ذاك الوهم الذي أقنع البعض أنّ التاريخ يُختصر بـ”ريتويت”، وأنّ التجربة تُقاس بعدد “اللايكات”. جنبلاط، بكل تناقضاته وأخطائه وحتى خطاياه، حالة سياسية لا تمرّ مرور التغريدة، ولا تُمحى بـ”تمليقة” عابرة. فالتاريخ لا يُدار بالكيبورد، والسياسة ليست تعليقًا سريعًا على هامش الشاشة. ومن أخطر ما فعلته وسائل التواصل الاجتماعي، أنّها سوّت بين من يكتب التاريخ… ومن يعلّق عليه.. اقتضى التوضيح.

خاص Checkebanon
**تغريدة جنبلاط التي حذفها بعد دقائق: “لم يعد خافيا بأن دولة عربية تقيم مع اسرائيل علاقات مميزة تحاول تطويق المملكة العربية السعودية عبر حضرموت وتساعد في نشر الفوضى في السودان المجاور وصولا إلى حدود مصر الجنوبية”.



