خاص – قرار “تجاوَز الخط الأحمر”: مَنْ “هزَّ العصا” لبغداد حتى تتراجع عن تصنيف الحزب والحوثيين “إرهابيين”؟

جهات أميركية أبلغت بغداد لتبلغ بيروت عن ضربة إسرائيلية قريبة جداً للحزب.

في واحد من أكثر المشاهد السياسية إثارة منذ شهور، استيقظ العراقيون على خبر إدراج حزب الله اللبناني وحركة “أنصار الله – الحوثيين” ضمن لائحة الجهات الإرهابية قبل أنْ “تنسخ” بغداد القرار في اليوم التالي تحت عنوان “خطأ غير مقصود”.

بين ليلةٍ وضحاها، انتقلت المسألة من قرار رسمي منشور في الجريدة الرسمية، إلى بيان اعتذار وسحب وتبرير.. “حدث خاطف”، لكنه ترك وراءه أسئلة أثقل بكثير من مدّة ظهوره.

ما الذي حصل؟
الوقائع واضحة: لجنة حكومية مختصة أصدرت قراراً بتجميد أموال جهات وكيانات مصنّفة إرهابية، وظهر اسم “حزب الله” و”أنصار الله – الحوثيين” ضمن اللائحة، لكن المدهش كان قرار سحب التصنيف بسرعة مرتبكة، مع تأكيد رسمي بأنّ إدراج الاسمين “وقع بطريق الخطأ”.

هنا تحديداً يبدأ التحليل والاستنتاج و”لعب الفأر في العِب”، لأنّ الخطأ مهما بدا تقنيّاً، لا يمكن فصله عن سياق سياسي داخلي وإقليمي شديد الحساسية.

قرار أكبر من قدرة الدولة
يعيش العراق اليوم توازناً هشّاً بين الحكومة المركزية والقوى السياسية والفصائل المسلّحة المتحالفة مع طهران. وإدراج حزب الله والحوثيين لم يكن مجرّد “قيد على ورق”، بل خطوة تستهدف حليفين رئيسيين لمحور نفوذ قوي داخل العراق.

لذلك، لم يحتج الأمر سوى ساعات لتصدر مواقف واعتراضات من شخصيات وكتل وتأثيرات داخلية، ما جعل التراجع السريع يبدو وكأنّه اعتراف ضمني بأنّ القرار “تجاوز الخط الأحمر” المحلي في لحظة غير مناسبة.

“ألو.. هنا طهران”
أما تسريبات وكواليس المشهد السياسي العراقي، فتجعل من الساذج الاعتقاد بأنّ طهران مرّت على الأمر مرور الكرام، فحزب الله والحوثيون جزء من هندسة نفوذها في المنطقة، وأي تصنيف ضدّهما من دولة مثل العراق يُعدّ رسالة خطيرة.

هذا، وتردّد أنّ قنوات اتصال عدّة اشتغلت في تلك الساعات، حيث كان الاستياء الإيراني واضحاً، إلى درجة الحديث عن تدخّل شخصيات دينية وسياسية عليا في طهران.

سواء كان هذا دقيقاً بالكامل أو لا، فإنّ سرعة بغداد في تصحيح “الخطأ”، تؤكد أنّ تأثير إيران لا يزال نافذاً، وأنّ اعتراضها ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه.

البعد الدولي: رسائل غير مكتملة
إلى ذلك، لا يمكن أيضاً تجاهل أنّ مُجرّد نشر التصنيف – حتى لو سُحِب – كان ينسجم مع ضغوط أميركية ودولية تطالب بغداد بالتعامل بشدة مع الجهات الموالية لإيران، خصوصاً في ظل تصاعد التوتّرات الإقليمية، إضافة إلى ما وصل إلى بيروت من أنّ جهات أميركية أبلغت بغداد لتبلغ بيروت عن ضربة إسرائيلية قريبة جداً للحزب.

سواء كان الأمر خطأ إدارياَ فعليّاً أو نتيجة تضارب نفوذ، فإنّ تداعياته السياسية أكبر من حجمه الزمني. وقد كشف هشاشة القرار العراقي أمام القوى الداخلية والخارجية، وأظهر أنّ بغداد لا تزال تمشي على حبل مشدود بين واشنطن وطهران، بين الدولة والفصائل، وبين الرغبة في التصرّف كدولة كاملة السيادة والواقع الذي يفرض موازنة معقدة.

الحدث انتهى رسمياً، نعم.. لكن رسائله أبقت الباب مفتوحاً على سؤال أكبر: مَنْ يملك القرار العراقي؟!.. ومَنْ يمتلك حق نقضه؟!!!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة