عملية معقدة ومحكمة: وقائع اغتيال الحصروني في منطقة محسوبة على “الحزب”!

في تفاصيل عملية اغتيال الياس الحصروني، وقع الاغتيال حوالى الساعة 21:00 من مساء 2 آب 2023، بينما وصل خبر الجريمة إلى الأهالي حوالى الساعة 22:15، بعد أن صودف مرور أحد الأشخاص قرب سيارة الضحية فاتصل على الفور بـ “الهيئة الصحية الإسلامية” لنقل الجثة إلى مستشفى “صلاح غندور” في بنت جبيل.

وأفاد بعض الأهالي أنهم لاحظوا في تلك الليلة سيارات رباعية الدفع، تقل شبانًا ملتحين ويرتدون القبّعات، تتجول في البلدة التي تشهد حركة سياحية ونشطة صيفًا، كونها تقع على الطريق الرئيسي الرابط بين القطاعين الشرقي والغربي، من الناقورة وصولًا إلى مرجعيون وحاصبيا، غير أن أحدًا لم يتوقع وقوع جريمة بهذا الحجم.

ووفق المعلومات، رصدت إحدى السيدات قبل وقوع الحادث سيارة من نوع CRV لون رصاصي بداخلها شخصان ملتحيان يرتديان “قبعة”، وأثارت تصرفاتهما شكوكها. لاحقًا، رأت سيارة “جيب هيونداي” داكنة اللون متوقفة على جانب الطريق، وقامت بتسجيل رقمها وإبلاغ أحد المقربين، لكن التحقيقات أظهرت لاحقًا أن الأرقام كانت مزوّرة.

ولفتت المعلومات إلى أن الطبيب الشرعي حضر لمعاينة الجثة في اليوم التالي للحادث، وليس ليلة وقوعه، بينما حضرت عناصر من القوى الأمنية إلى مكان الحادث لمحاولة رفع سيارة الضحية قبل بدء التحقيقات، إلا أن شبّان المنطقة تمكّنوا من إقناعهم بضرورة إبقاء السيارة في مكانها حتى انتهاء التحقيقات الميدانية.

إن تنفيذ عملية معقدة ومحكمة بهذا المستوى، تشمل تخطيطًا ومراقبة ونصب كمين وخطفًا وقتلًا داخل منطقة محسوبة على “الحزب”، يزيد من الشبهات حول معرفة الجهات المسيطرة على الأرض بما جرى، أو على الأقلّ قدرتها على كشفه لو لم تكن طرفًا فيه. خصوصا وأن منفذي العملية تمكنوا من التحرك بحرية لمدة تقارب الساعة، من لحظة الكمين إلى القتل ثم نقل الجثة، ومن دون أن تُسجّل الأجهزة الأمنية أي حركة مشبوهة. هذه الوقائع مجتمعة، دفعت جهات سياسية وأهالي المنطقة إلى التأكيد أن “المؤشرات كلها تدلّ على تورّط “حزب الله” في الجريمة، وهذا أقلّ ما يمكن الشكّ به إلى حين ثبوت العكس”.

منذ اللحظة الأولى لاختفاء الحصروني، لم يشكّ أبناء بلدات عين إبل، دبل ورميش ومحيطها بأي طرف آخر. فتعامل الأجهزة الأمنية مع الجريمة على أساس أنها حادث سير، بدءًا من تقرير المستشفى، مرورًا بالطبيب الشرعي، وصولًا إلى الأجهزة الأمنية، اعتبره الأهالي جزءًا من “المماطلة” و”تمييع التحقيقات”. ومع تقدّم الأيام، كانت قناعتهم تتعزز بأن الاغتيال مخطط ومجهّز مسبقًا، في سياق تضييق الخناق على معارضي “حزب الله” في الجنوب، وخصوصًا حزب “القوات اللبنانية” وحلفاءه، في رسالة تخويف واضحة بأن أي معارضة داخل مناطق نفوذ “الحزب” ستكون مكلفة.

نداء الوطن

مقالات ذات صلة