خاص – لبنان في صلب التفاهم الأمني بين دمشق وتل أبيب: لبنان الرسمي لا يبدو على علم بما يُبحث باسمه
رسم التوازنات من دمشق لا من بيروت

بين أروقة المفاوضات السرية في دمشق وتل أبيب، يبدو لبنان مُجدّداً على خط الخرائط الأمنية الإقليمية، كأنه قطعة رئيسية في أحجية إعادة ضبط النفوذ في المشرق. وفي هذا السياق، تكشف أوساط ديبلوماسية غربية أنّ الملف اللبناني أصبح حاضراً في مداولات اتفاق أمني سوري – إسرائيلي يهدف إلى السيطرة على الحدود ومنع نقل الأسلحة إلى حزب الله.
وبحسب هذه الأوساط، فإنّ الاتفاق الجاري البحث فيه لا يقتصر على الجبهة الجنوبية، بل يمتدّ ليشمل تنسيقًا أمنيًا غير مباشر على الحدود السورية – اللبنانية، في محاولة لضبط حركة نقل الأسلحة ووقف الإمدادات الإيرانية إلى الحزب عبر المعابر الجبلية بين البلدين.
وتشير المعلومات إلى أنّ الاتفاق قيد النقاش ينظر إلى لبنان كجزء من المنظومة الأمنية المرتبطة بسوريا، بحيث يصبح ملف الحدود المشتركة تحت رقابة وتنسيق مشتركين، بآليات تشرف عليها أطراف غربية معنية بضمان “هدوء طويل الأمد” على الجبهة الشمالية لإسرائيل.
وتضيف الأوساط بأنّ الهدف الأساس من هذا المسار هو الحدّ من نشاط “الوحدة 804” في “فيلق القدس” الإيراني، التي تتولّى نقل وتخزين الأسلحة لحساب حزب الله، وهو ما تعتبره إسرائيل والغرب نقطة ضعف رئيسية في منظومة الردع الإقليمي.
وفي حين تلتزم دمشق صمتاً مُطبِقاً حيال التسريبات، ترفض تل أبيب التعليق رسميّاً على فحوى المباحثات، مكتفية بالتأكيد على أنّ “الأمن في الشمال السوري جزء من الاستقرار الإقليمي”. أما لبنان الرسمي، فلا يبدو على علم بما يُبحث باسمه، في وقت تتابع فيه القوى السياسية المحلية بقلق ما يُقال عن ترتيبات أمنية قد تمسّ بسيادة قراره.
ويرى مراقبون غربيون أنّ إدخال لبنان في هذا السياق يعكس تحوّلاً تدريجيّاً في مقاربة الغرب لملف الأمن الإقليمي، بحيث يُعاد رسم التوازنات من دمشق لا من بيروت، في مشهد يعيد تذكير اللبنانيين بمرحلة “الارتباط الإجباري” بين مصيرهم ومصير الجار السوري.
وفي انتظار اتّضاح المسار النهائي لهذه المفاوضات، يبقى لبنان مُهدَّداً بأنْ يُدار أمنه من خارج حدوده، فيما تتكفّل العواصم الكبرى برسم خرائط النفوذ فوق أرضه.
خاص Checklebanon