خاص – “التيّار الأزرق” يبحث عن مستقبله السياسي: قلق من “ذوبان التيّار”.. في غياب الحريري؟

حالة من التباين العميق تسود أروقة “تيّار المستقبل” حيال إمكانيّة خوض الاستحقاق النيابي المقبل، في حال توافرت ظروفه السياسيّة واللوجستيّة، على حد تعبير أوساط من داخل التيار لموقعنا.
وأكدت الأوساط أنّه بينما تميل القيادة والنخب المحيطة بالرئيس سعد الحريري إلى التريّث وعدم التورّط في معركة انتخابيّة قد تُفهم على أنّها تحدٍّ مباشر لتوجّهات المملكة العربيّة السعوديّة، تُظهر القاعدة الشعبيّة نزعةً مختلفة تميل إلى الحركة والميدان، خشية أن يؤدّي الغياب المتواصل إلى بروز شخصيّات سنّيّة جديدة تسعى إلى ملء الفراغ وتمثيل الشارع السنّي خارج “عباءة الحريريّة السياسيّة”.
يبدو أنّ هذه الازدواجيّة بين خيار “الانكفاء التكتيكي” و”العودة الميدانيّة” باتت تشكّل مصدر قلق داخل البيت الأزرق نفسه، إذ تتنامى مخاوف من أن يؤدّي استمرار الصمت السياسي إلى ذوبان التيّار في المشهد العام، وفقدان ما تبقّى من زخمه الشعبي والتنظيمي، خصوصاً في المدن ذات الثقل السنّي كطرابلس وصيدا وبيروت.
وفي سياق مرتبط، تُشير المعطيات الميدانيّة إلى أنّ “الجمهور المستقبلي” يُبدي امتعاضاً واضحاً من حزب “القوّات اللبنانيّة”، الذي يعتبره كثيرون أحد العوامل التي ساهمت في دفع الرئيس الحريري إلى اعتزال العمل السياسي، سواء بسبب الخلافات التي سبقت انتخابات عام 2018، أو بسبب التموضع السياسي الذي اتّخذه الحزب بعد ثورة 17 تشرين 2019.
ويُعبّر بعض الناشطين عن خشيتهم من محاولات “القوّات” استثمار الإرث الحريري عبر ضمّ شخصيّات كانت محسوبة على التيّار إلى لوائحها الانتخابيّة، ما يُعدّ في نظرهم تعدّياً على “رمزيّة الزعامة” التي لا تزال تحظى بولاء عاطفي واسع في الأوساط السنّيّة.
لذلك، وجّه “ناشطون مستقبليون” تحذيرات مُبكرة من أنّ أيّ ترشّح باسم “الحريريّة السياسيّة” خارج الإطار التنظيمي للتيّار سيُواجَه بالمقاطعة الشعبيّة، وربما بحملات رفض علني على الأرض، فبالنسبة إلى هؤلاء، لا يمكن لأيّ طرف أن يرث المشروع السياسي للحريري من دون تفويض مباشر من الرجل نفسه، الذي لا يزال الغموض يكتنف موقفه من المرحلة المقبلة بين الاستمرار في الغياب أو العودة المشروطة بتبدّل الظروف الإقليميّة.
في المحصّلة، يعيش “تيّار المستقبل” مرحلة دقيقة تتراوح بين الانتظار والترقّب، في ظلّ غياب البوصلة الواضحة لمستقبله السياسي، وسط مشهد لبناني متحوّل لا يعترف بالفراغ ولا ينتظر الغائبين طويلاً!!!

خاص Checklebanon


