خاص- إنتو ما بتشبهونا: هل ينجح مخزومي بوأد الفتن وإعادة الروح… إلى مسجد في الأشرفية؟!

(الإمام علي بن أبي طالب: ما ضاع حق وراءه مطالب)
إعداد: مصطفى شريف
يبدو أنّ “العيش بأمان الله” في هذا البلد “حلم صعب المنال”، فالكل يعمل بصمت مُريب، مُترقّباً “لحظة غفلة” للانقضاض على الآخر، حتى يُتوَّج “خبثه” بانتصارات “وهمية”، وكأنّ الأمور تتحرّك خلف ستار خفي لا يراه سوى مَنْ يصغي جيداً.
وفي إحدى جولات بث الفتن وانتظار لحظة “الدوس على اللغم” أو “العبث بعدّادات الأمن”، فينفجر صاعق الاستقرار، وتشتعل نيران أزمة “طائفية” في بلدة لا يتحمّل “لعب ولاد زغار”، سحب النائب فؤاد مخزومي “في سبيل الله – أو لغاية في نفس الانتخابات المُقبلة – الله أعلم” فتيل التفجير وأخمد نيران الفتنة.. كاشفاً خلال زيارته الأخيرة إلى دار الفتوى عن أنّ مئذنة “مسجد الحسنيْن” أو “مسجد التوبة” في تقاطع حي البرجاوي – الأشرفية، سترتفع بعد طول انتظار.

مسجد الحسنين.. وعلامات استفهام؟!
يعبر الكثيرون من أهل بيروت “المُسلمون السُنّة” عند مفرق شارع البرجاوي “المختفي عقارياً”، ما بين الأشرفية والسوديكو، وتحديداً خلف مركز الجيش اللبناني، ليتفاجأ بلافتة معدنية على قارعة طريق دُوّن عليها “الأوقاف الإسلامية – منطقة الأشرفية العقارية – هنا سيُعاد بناء مسجد الحسنين”.. وهنا يُطرح السؤال؟! ما قصة هذا المسجد؟!، ولماذا أكل الصدأ هذه اللوحة المعدنية ولا تزال صامدة في مكانها ولم يُبصر المسجد النور؟!

من المماليك إلى العثمانيين فالبيارتة
قبل الخوض في حكاية هذا المسجد، لا بُدَّ من عودة تاريخية بسيطة إلى أصل منطقة الأشرفية البيروتية العريقة والراقية، فهي جغرافياً عبارة عن هضبة مرتفعة، تقع إلى الشرق من مدينة بيروت، وتطل عليها مع تميّز بطابع عمراني يجمع “اليوم” بين الحداثة والرقي والتراث العربي.
لكن أصل اسمها يعود – وفقاً للمؤرخين – إلى السلطان المملوكي “المُسلِم” الأشرف خليل بن قلاوون، الذي كان أوّل مَنْ بنى فيها مكاناً للسكن والعمل، بعدما كانت عبارة عن مزرعة تشتمل على أشجار التوت والفاكهة والزيتون والليمون.
ومع مرور ما يزيد عن 700 عام، اشتراها التاجر البيروتي السنّي محمد مصطفى شاتيلا عام 1826م، من الأميرة – العثمانية الأصل – بدرة بنت فرح الغزوزي بمبلغ 1600 قرش فضة عثماني.

بين أهل الخير والميليشيات
من هنا نأتي إلى قصة “مسجد الحسنين” (أو جامع البرجاوي كما يطيب للبيارتة القدماء تسميته)، أنشأه “أهل الخير” عام 1935م، على العقار رقم 913 في حي البرجاوي بالأشرفية، على مساحة 185 متراً، لكن مع انطلاق الحرب الأهلية، التي أورثت شرخاً طائفياً، كان مصير هذا المسجد الدمار على أيدي مُسلّحي اليمين المسيحي “الكتائب والقوّات”.
ليبقى السؤال: لماذا لم يُبصر مشروع إعادة بناء هذا المسجد النور، رغم السنوات والكثير من الجهود الآيلة إلى تحقيقه… هنا “مربط الفرس”، وهنا انقسام الرأي، وهنا رمي الاتهامات والنفي من أطراف مختلف على أطراف مختلفة، وهنا فتائل الفتنة بدأت تشتعل بين صحيفة موجّهة أو موقع إلكتروني مدسوس أو إعلام تحريضي، أو تسريب أخبار “لا تأكيد أو نفي لصحّتها”!!

إنتو ما بتشبهونا!!
تناقل الإعلام الكثير من الخبريات أبرزها أنّ “العقدة تقع عند مناشير بلدية بيروت”، التي يرفض – وفقاً التسريبات – بعض أعضائها التجاوب مع الطلب المتكرّر لضم ما يُسمّى ب “فضلات عقارية” ضمن عقارين مجاورين يحملان الرقمين 5577 و5578، بمساحة تُقدّر بـ96 متراً مربعاً، مع تواتر معلومات عن تعرّض رئيس البلدية إبراهيم زيدان للتهجّم من بعض نوّاب المنطقة “المسيحيين”، بالقول له بالحرف “إنتو ما بتشبهونا”.
وبين صدق وكذب الروايات، كانت “جمعية البر والإحسان” قد قدّمت قبل ربع قرن، 224 م.م، على العقار رقم 855 لتخصيصه توسعة للمسجد، يُضاف إليه هبة العقار رقم 859 بمساحة 330 م.م، بما يعنيه ذلك أنّ المشروع أصبح مجمعاً ضخماً.
لكن الأنكى أنّ بلدية بيروت – ودون طلب الإذن من الأوقاف أو حتى إبلاغها – استولت قبل سنوات “بوضع اليد” على 116 م.م من عقار المسجد بذريعة توسعة الطريق، وهو ما صدر ضدّه قرار من “المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى” يقضي بالمقايضة بين عقارات البلدية والعقارات المستولى عليها، لكن شيئاً من هذا لم يُنفّذ.
دون سند أو توثيق
وهنا “مربط جديد للفرس”، فدار الفتوى طالبت البلدية – بعد عدم تنفيذ المقايضة – ببيعها عقارات ملاصقة لإعادة بناء المسجد بما يليق به، لكن على ما يبدو أنّ “دس السُم في العسل دون سند أو توثيق يطل برأسه من جديد”، حيث تواترت خبريات عن تمسّك أعضاء المجلس البلدي الموالين لليمين المسيحي بعدم بناء مسجد جديد في الأشرفية، لأنّ المنطقة “مسيحية”، ولم يعد فيها إلا “شارع بيضون”، هو الشارع المسلم الوحيد في المنطقة، وطبعاً وفقاً لكلام المنقول دون تأكيد.
ولعل التذكير ينفع، فإنّ بعض أعضاء اللجنة الأهلية لمتابعة إعادة بناء المسجد يذكرون في مجالسهم، أنّهم زاروا متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة، الذي كان إيجابياً جدّاً حيال فكرة إعادة تشييد ما سبق ودُمِّر على قاعدة “رفض تحويل أي وقف ديني – لأي طائفة أو مذهب – إلى مكب للنفايات”.
ليبقى “مسجد الحسنين” إنْ أبصر النور على أيدي النائب مخزومي، شاهداً على رحلة من التناقضات البيروتية بين الماضي والحاضر وبين النسيان والعدالة.

خاص Checklebanon