“حرب الإسناد” نصرةً لغزّة… فإذا بغزة تسند لبنان وتحميه!

غزّة “العربيّة” انتصرت… وحمت جنوب لبنان

 

 

انتصرت غزّة. انتصرت على إسرائي…ل وعلى “7ماس”… مدينةٌ صغيرة على كتف البحر فاوضت الإمبراطوريّة من موقع الحصار، ومن أمامها القلعة الإسرائيل…ية، ومن حولها كلّ الغرب وبعض الشرق، وأسقطت مخطّط الاحتلال والتهجير.

ذلك المخطّط وقفت بوجهه السعوديّة ومصر والأردن وقفة رجال. ورفضه العرب. وكان لهم ما أرادوا.

انتصرت غزّة وحرّرت 250 أسيراً محكوماً بالمؤبّد، و1,700 أسير آخرين. كلّ هذا حين “جنحت” نحو العروبة، ونفضت عن ظهرها المشروع الإيرانيّ.

انتصرت وفي انتصارها حماية كبيرة للضفّة الغربيّة ولجنوب لبنان وللمنطقة.

ماذا يعني سقوط مشروع احتلال إسرائيل لغزّة؟ وماذا يعني أن يقولها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالفم الملآن:

“لن يُجبَر أحد على مغادرة غزّة. بل العكس هو الصحيح”؟

هذا يعني أنّ مشروع ريفييرا غزّة قد سقط. ومعه يسقط مشروع ضمّ الضفّة الغربية. ومعهما يسقط مشروع تحويل جنوب لبنان إلى منطقة اقتصاديّة منزوعة السيادة.

في هذا الشرق نعرف أنّ الأفكار حين تُطبّق تُعمّم. وحين تسقط في مكان، تتناثر احتمالاتها في كلّ الأمكنة.

غزّة تحمي كفركلا وربّ ثلاثين

دخل “الحزب” في “حرب الإسناد” نصرةً لغزّة. فإذا بغزّة هي التي أسندت لبنان وحمَته.

المدينة الصغيرة التي قاتل أبناؤها بشراسة. أبناؤها الذين جاعوا وعطشوا وقُتلوا وأُسروا. وأبناؤها الذين أعطوا العالم درساً في التشبّث بالأرض.

انتصرت غزّة حين حسمت خيارها. حين خرجت من المشروع الإيرانيّ. حين أُجبرت حركة “7ماس” على التخلّي عن سلاحها، وعلى الخروج من المشهد السياسيّ.

غزّة تنتصر على إسرائي… ل و”7ماس”

من مصر، مدعومة من المملكة العربيّة السعوديّة ومن بقيّة الدول العربية. وبوساطة من قطر وتركيا، وبدعم من الدول الأوروبيّة، وحين وضع ترامب رصيده الشخصيّ في المحاولة الأخيرة، رضخت “7ماس” أخيراً ووقّعت الاتّفاق. فانتصرت غزّة على إسرائيل وعلى “حماس” معاً.

ستخرج “7ماس” من غزّة وليس فقط إسرائي…ل. وستكون إدارة القطاع عربيّة – غربيّة لا إيرانيّة.

خرجت غزّة من الأسر الإيرانيّ – الإسرائيل..يّ، إلى الحرّيّة العربيّة. والعرب هم الذين سيعيدون بناءها لتنتسب إلى مشروعهم: مشروع الاستقرار، ومشروع الدول الوطنيّة المركزيّة. حيث لا ميليشيات ولا حروب أبديّة.

ماذا عن لبنان؟

أسقطت غزّة العربيّة مشروع التهجير. المشروع الذي وقف بوجهه ملكُ الأردن عبدالله الثاني من البيت الأبيض بشجاعة قلّ نظيرها، مسنوداً إلى الرئيس عبدالفتّاح السياسي، والأمير محمّد بن سلمان.

الأمير العربي الذي قطع طريق التطبيع مع إسرائيل وقاد مشروع الدولة الفلسطينيّة، فاستدرج بريطانيا وفرنسا وكندا وغيرها إلى الاعتراف بالدولة الوليدة.

السيسي الذي رفض فتح معبر رفح أمام الراغبين بالخروج من غزّة. والعاهل الأردني الذي رفض تنفيذ مشروع التهجير بفتح معابر الأردن أمام أهل القطاع.

العرب ضمانة الشّيعة وجنوب لبنان

أجهض التكاتف العربيّ مشروع التهجير. لا بالسلاح والميليشيا، بل بالدبلوماسية وقوّة الموقف. لا بالصواريخ والمقاتلين بل بالعقلانيّة والمنطق. لا بالمسيّرات والعسكر، بل بالأحلاف السياسيّة المسيّرة في العالم.

عادت غزّة إلى حضن العرب. هم حمايتها من التهجير. وضمانة الضفّة الغربية وسورها المنيع.

وهم أيضاً حماية جنوب لبنان من التهجير والاقتلاع. وضمانة شيعة لبنان والجنوب لإعادة الإعمار وإسقاط المخطّط الإسرائيلي.

لا ظهر لهذه المنطقة المهزومة إلّا عواصم العرب.

أخذتنا طهران إلى مشروع الحروب والهزائم والتدمير والتهجير.

أمّا العرب فسيعيدون كلّ مهجَّر إلى بيته…

الذي سنبنيه معهم، بسواعدهم وسواعدنا… العربيّة.

محمد بركات – أساس ميديا

مقالات ذات صلة