خاص – بين أفيخاي أدرعي ونعيم قاسم:”مذمّة ناقص”… و”أزمة صورة”!

أنْ تأتيك الشتيمة من عدوك فهذا أمر متوقّع في سياق الصراع، وأنْ ينالك التهكّم من خصمك فهذا ليس جديداً في معارك السياسة والحروب الإعلامية. لكن أنْ يتحوّل الوصف الصادر عن العدو من توصيفات الخشية والحذر من خطاب قيادات “حزب الله” في المراحل السابقة، إلى كلمات محمّلة بالسخرية والاتهام بالكذب والهلوسة، فذلك بحدّ ذاته علامة على تبدّل الموقع والوزن، ليس فقط في ميزان العدو، بل في عيون الداخل اللبناني أيضاً.
فقد وجّه ن “ابن اليهودية فيخو أدرعي” عبر منصة “إكس”، سهام التهكّم نحو الأمين العام لحزب الله” الشيخ نعيم قاسم، قائلاً: “الحلو بنعيم قاسم إنّو بيكذِب، وعارف حالو إنّو بيكذِب، وعارف إنّو العالم عارفين إنّو بيكذِب، وعارف إنّو نحنا عارفين إنّو بيكذِب، ومصرّ عالكذِب بس من باب الهلوسة… هالحالة النفسية اسمها الهلوسة… والله يعينو”.
أين الثريا من الثرى؟!
هذه “الشتيمة العلنية” ليست مجرّد منشور إلكتروني عابر، بل تعكس انتقال صورة قادة الحزب في خطاب العدو من موقع “المهابة” زمن الأمين العام السابق حسن نصر الله، إلى موقع “المادة الدسمة للسخرية” مع “القاسم”.
ففي السابق، كانت كل كلمة، أو نبرة صوت أو هزّة إصبع تصدر عن نصر الله، تُقرأ في إسرائيل بدقة، وتخضع لتحليل استخباراتي معمّق، خوفاً ممّا تحمله من رسائل أو تهديدات. أما اليوم، فيكفي تصريح من قاسم حتى يُقابل بالازدراء والضحك.
المفارقة أنّ هذه المذمّة لا تحمل في طيّاتها شهادة للقيمة أو للهيبة كما قد يوحي بيت الشعر العربي “إذا أتتك مذمّتي من ناقص فهي الشهادة لي بأنّي كامل”، بل على العكس، فإنّ حالة نعيم قاسم تكشف أنّ المذمّة من العدو ليست سوى تأكيد على نقصٍ داخلي، وعلى اهتزاز الصورة والخطاب معاً، فحين يصبح الرجل الأوّل في الحزب مادة للتهكّم، هذا يعني أنّ الحزب خسر حتى “هالة الخطاب” التي كان يفاخر بها أمام خصومه قبل جمهوره.
إلى فضاء الشتيمة
لقد تحوّلت المواجهة من ساحة الكلمة المُهابة إلى فضاء الشتيمة المتبادلة، ومن خطاب يفرض على الخصم التعامل معه بجدية إلى تصريحات تمرّ مرور السخرية. وهنا لا يعود قاسم أمام اختبار قدرته على الردّ أو الصمود فحسب، بل أمام أزمة صورة داخلية وخارجية، لن تمحوها لا إطلالاته ولا بياناته.
إنّ سقوط الخطاب إلى هذه الدرجة لا يُعبّر فقط عن حرب نفسية يقودها العدو، بل يفضح فراغاً في الأداء السياسي والإعلامي للحزب نفسه، الذي سلّم رايته إلى قيادات لم تعد تمتلك القدرة على شدّ الجمهور أو إخافة الخصوم. وهكذا تصبح المذمّة القادمة من عدو ناقص، شهادة لا بالكمال، بل بالانحدار.
خاص Checklebanon



