بلد واقف على صخرة الروشة: التجهيزات مستمرة… هل سيضيئها الحزب؟

على مفترق يومين من الموعد المقرر للمناسبة، يسير “حزب الله” على خطين متوازيين: فهو من جهة يواصل الدعوة إلى الحشد والمشاركة الشعبية لإضاءة صخرة الروشة، حيث يخطط لعرض صور أمينيه العامين الراحلين، السيد حسن نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين، على واجهة البحر. ومن جهة أخرى هو يبدو في صدد انتظار الرأي القانوني ليبني على الشيء مقتضاه: هل تُشكّل الفعالية خرقاً للقانون اللبناني أم لا؟

في أي حال، بالنسبة إلى البعض، تبدو الخطوة وكأنها قفز فوق المذكرة الحكومية التي شدّد فيها رئيس الحكومة نواف سلام على الالتزام الصارم بالقوانين التي تنظّم استعمال الأملاك العامة البرية والبحرية، والأماكن الأثرية والسياحية، والمباني الرسمية والمعالم ذات الرمزية الوطنية الجامعة، مع منع أي استخدام لها من دون تراخيص وأذونات رسمية.

وبهذا القرار، الذي أثار صدى واسعاً في الأوساط الرسمية والشعبية، تحوَّل النقاش فوراً إلى مواجهة ما بين رؤيتين أو منطقين: منطق تطبيق القوانين على الأملاك العامة من جهة، ومنطق حزب يتمتع بحضور رمزي واجتماعي واسع في العاصمة من جهة أخرى.

التجهيزات مستمرة

بالمباشر، لم يتطرّق سلام إلى الفعالية ، وإن كان قد غمز من قناته. لم يرفض الخطوة غي شكل مباشر، لكنه، بوصفه رئيس حكومة وابن بيروت، تلقّف الموضوع ليعيد رمي الكرة في ملعب المسؤولين المباشرين عن الملف، وفقًا لصلاحيات السلطات المولَجة بمتابعته. مذكرة سلام، التي لم يعلّق عليها حزب الله، أثارت غضب جمهور هذا الحزب وبيئته الحاضنة التي اعتبرت أن القرار يستهدفها مباشرة.

بعد مذكرة سلام، وتحوّل الموضوع إلى قضية رأي عام في أوساط بيئة المقاومة، يُطرَح التساؤل: هل سيسعى الحزب إلى الالتفاف على المذكرة والمضيّ بالفعالية كما خُطِّط لها؟ أم أن القرار الحكومي سيشكّل بدايةً لإعادة رسم حدود الفعل الرمزي في قلب العاصمة؟

مصادر في بلدية بيروت كانت قد أكدت لـ”المدن” في وقت سابق أن “القيمين على الفعالية لم يتقدموا بأي طلب رسمي، ولو فعلوا فلن نوافق، لأن هذه مواضيع خلافية بطبيعتها”..

لكن المعطيات لا تتوقف هنا، إذ تشير معلومات “المدن” إلى أن نائب “حزب الله” في بيروت، أمين شري، اجتمع بمحافظ بيروت مروان عبود، قبل صدور التعميم، واتفق معه على خطوة إيجابية تتعلق بالفعالية، ما يعني أن النقاش لم يكن غائباً عن دوائر القرار المحلي.

في المقابل، يوضح مصدر في “حزب الله” أن “فعاليات مماثلة سبق أن نُظمت من دون أن تُحاط بهذا الكم من الجدل القانوني. كما أن ثمة إشكالية فعلية حول المرجعية المخوّلة بمنح الترخيص: هل هي بلدية بيروت، أم المحافظ، أم وزارة الأشغال، أم وزارة الثقافة؟”. ويضيف المصدر: “الاستعدادات مستمرة لإضاءة الصخرة كما هو مقرر، فيما الفريق المكلف يتابع الإطار القانوني”.

استرجاع الأملاك البحرية؟

في المقابل، يتساءل مناصرون لـ”حزب الله” عما إذا كان قرار رئيس الحكومة نواف سلام سيُطبّق القانون فعلاً على المخالفات المزمنة التي تراكمت لعقود على الأملاك البحرية العامة، أم أن الدولة تتحرك بحزم فقط حين يتعلق الأمر بفعالية رمزية مرتبطة بالحزب، فيما تُغضّ الطرف عن عشرات المؤسسات المخالفة منذ السبعينيات.

وفي ظل هذا الواقع، بين الضوء المسلّط على الصخرة، والظلال الثقيلة التي تغطي الشاطئ اللبناني كله، تكمن معضلة لبنان المزمنة.

المدن

مقالات ذات صلة