بعد “آل الحريري”.. زعامة الطائفة السنيّة “لمين”… وما علاقة المملكة؟!

كتب علي الشاهين:
بعد الغداء التكريمي الذي نظّمه النائب فيصل كرامي في بقاعصفرين، على شرف سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والذي “اقتصر” فيه الحضور على شخصيات سياسية، قضائية، إعلامية وعشائرية من مختلف المشارب والأطياف “السنيّة”، بدأت تنشر عبر مواقع إلكترونية “مقالات وتحليلات رأي” عن الأبعاد الحقيقية لهذا الحدث، طارحة عدة أسئلة، أحدها التالي: “هل هناك توجّه ما ليكون فيصل كرامي زعيماً للسُنّة، ومع رعاية إقليمية”؟!!!
وبما أنّ هذا السؤال طرحه موقع إلكتروني بشكل مباشر، سنحاول في هذه “العُجالة”، الإجابة عليه باختصار شديد جداً.
الإجابة في نقطتين:
1. النقطة الأولى: من منطلق الواقعية السياسية، يؤيّد كاتب هذه السطور الرأي القائل بأنّه بعد “عزوف” الرئيس سعد الحريري عن العمل السياسي، وما تبع ذلك من تشابك وتشتّت وتعقيد سياسي (سنيّاً)، وما تشهده المنطقة عموماً، ولبنان على وجه التحديد، من تحوّلات هائلة وعديدة، أصبح بعض الرعاة والمؤثّرين الإقليميين والدوليين لا يرغب بأنْ تكون هناك زعامة واحدة للسُنّة في لبنان، بل يُفضّلون “قيادة متشّعبة” تقوم بناءً على معايير تتناسب مع مُتطلّبات جيوسياسية وُلِدَتْ مؤخّراً في المنطقة، وتتلائم مع مصالح وسياسات إقليمية ودولية عديدة.
2. النقطة الثانية: السُنّة مُكوّن مؤسّسي وأساسي في هذا الوطن التعدّدي، وعانوا من ويلات وإقصاء وتهميش وضغوطات وخسائر هائلة على مدى أكثر من 25 عاماً، منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واليوم بعد سقوط نظام الأسد، والتغيير الجذري في قيادة الحكم السورية، أصبح المشهد – بإجماله – يُحفّز، ويحث النُخَب السنيّة إلى التمسّك بمفهوم الدولة أكثر، لأنّها وحدها الحضن الدستوري والمؤسّساتي الذي يحفظ الكرامات والحقوق والمواقع والدور لكل مواطن لأي طائفة انتمى.
من هذا المنطلق، نُشير إلى أنّ هذه النخب ترى أنّه يكفي إنجاز أحد أمرين:
– إيصال أشخاص أكفّاء ومُصلحون (وأوادم” من السُنّة إلى البرلمان، ليُمثلوا الطائفة.
– اختيار شخصية قوية وصلبة من بين السُنّة للوصول إلى منصب رئاسة مجلس الوزراء.
بالتأكيد تعود الحيوية بنفسٍ وطني وعصري، إلى دور السُنّة في هذا البلد التعددي، ناهيك طبعاً، عن أنّ المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، ولأسباب جيوسياسية عديدة قد عدّلتا الكثير من معاييرها تجاه التعامل مع المسائل اللبنانية، وإحداها “زعامة السُنّة”، إذ لا مجال للوقوع في مستنقع المثل القائل “من جرّب المجرّب”، والعودة إلى أساليب سبق واعتُمِدَتْ في لبنان، لاسيما من قِبل السعودية.



