خاص – لبنان على وقع الصدمات والصدامات.. استغلال داخلي وأطماع خارجية!

لبنان هذا البلد الجريح الذي تنزّ كرامته السياسية دماً، يتلقّى يومياً لطمات لا نهاية لها من انبطاحات داخله وهيمنات خارجه، وآخر الفصول كشف الرئيس نبيه برّي للمستور، فلم يتكلّم بلباقة او شياكة او تنميق أحرف، بل قال صراحة بأنّ الوفد الأمريكي “خدعه”، وما وُعد به لبنان في الزيارة السابقة يختلف عمّا حمله الوفد الأخير، ليتبين بجرأة ووقاحة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام – العاشق للصهيونية – أنّ هدف واشنطن حلّ مسألة “سلاح حزب الله” قبل أي خطوة من قِبل إسرائيل، بل دون ضمانات أيضاً!!
“إدارة البيت الأبيض” المُلطّخة بالوعود الجوفاء تُصدِر مبادرات لا تخلو من الرشوة السياسية والإعلامية. إذ تُخطِّط لإقامة “منطقة اقتصادية” جنوب لبنان مقابل نزع السلاح، لكنّها وعلى طاولات الجميزة، تدفع الدولارات لخلق بيئة إعلامية داخل لبنان تتبع محور “التموضع الغربي”.
أما في الجانب الإسرائيلي، فما يُمارسه نتنياهو ليس تقليداً دبلوماسياً، بل “جنوناً توسّعياً” مُطلقاً برؤيته لـ “إسرائيل الكبرى”، التي تشمل الضفة الغربية، قطاع غزّة، سوريا، لبنان وأجزاء من الأردن، العراق والسعودية ومصر، وهوا ما اعتبرته “جامعة الدول العربية” تهديداً سيادياً للمنطقة.
هذه المنحى الصهيوني يتماهى مع أطماع دونالد ترامب المتنقلة من “ريفيرا غزة” إلى مشاريع عقارية وسياحية في لبنان وسوريا، كأنّ المنطقة بدأت تصدّق أنْ لبنان وسوريا باتا “منتجعات” قابلة للشراء تحت ذريعة إعادة الإعمار، والهدف توفير بيئة آمنة للتوسّع الصهيوني لاحقاً.
مَن الخاسر في هذه المعمعة؟
لبنان، بكل مكوناته، هو الضحية. سياسيون يبيعون الشعب الأفكار والمشاهد العبثية، بينما جدليات الداخل والخارج ترقص على جراحه. شعبٌ يتعثر بين مشروع مقاومة يُخيف الخارج والداخل وشعارات لا تترجم إلى حلول واقعية، وبين عرض “التنمية الأميركية” الذي يُذكي الانقسامات دون ضبط أي خارطة طريق لبناء الدولة.
وفي هذه المعركة المزدوجة، يبقى الطرف اللبناني الثالث ضحية الجبهتين: “محور الممانعة” الذي يرفع شعار “هَيْهات منا الذلّة” و”الموت لأمريكا وإسرائيل”، دون أنْ يُقابل ذلك بأي خطة واقعية لإنقاذ البلد أو تحسين حياة الناس، اللهم إلا كسب ود بيئته من خلال الإعلان عن تحضير مليار دولار لبدء عملية إعادة الإعمار، بينما “العمق الغربي” يُغرّر بأموال الخليج وأوهام التطوير، دون تقديم ضمانات لأي سيادة وطنية.
هل سنموت تحت ثقل هذه الأطماع؟ اللبنانيون وحدهم يعرفون الجواب، وهم مَنْ يدفع ثمن جوعهم وبؤسهم وسط هذه المسرحية البغيضة… قبل أن تتسع رقعة الخراب، لا بد من هذه الصرخة: “كفى عبثًا بوجع الوطنٍ .. والشعب!
خاص Checklebanon



