رسالة طمأنة ومعنويات مرتفعة وخطاب الشيعة الأقوياء: لاريجاني “ينعش” حزب الله!

وسط مناخ سياسي متوتر وشعور متزايد بالحصار لدى بيئة “حزب الله” وقواعده الشعبية، جاءت زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت كحدث فارق لجمهور “حزب الله”، الذي بدا منتشياً بعد اسبوع من “الاحباط”، الناتج عن قرارات مجلس الوزراء بشأن “حصرية السلاح” وإقرار أهداف الورقة الأميركية.

وجسّد الاستقبال الشعبي على الأرض، إلى جانب التفاعل الرقمي الواسع ضمن صفحات وحسابات جمهور “حزب الله” و”حركة أمل” على منصات التواصل، وتصريحاته المؤكدة على دعم خيارات الحزب، رسالة طمأنة ومعنويات مرتفعة، كسرت مسار الإحباط الذي خيّم على هذه البيئة لشهور، وأعادت التأكيد على أن حضورها في المعادلة اللبنانية لا يزال ثابتاً ومتمكّناً من مواجهة التحديات.

الحدث المنتظر

عكس التفاعل الشعبي والإعلامي داخل البيئة الشيعية المؤيدة للحزب فوراً الأثر المعنوي لزيارة لاريجاني. فقد بدا أن هذا الحدث، منتظر منذ أشهر. امتلأت منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما صفحات وحسابات جمهور حزب الله وحركة أمل، بصور وفيديوهات توثّق لحظة وصوله إلى بيروت، ومشاهد استقباله على طريق المطار، واحتشاد المناصرين، إلى جانب لقطات مركّزة له برفقة الرئيس نبيه بري، في إشارة واضحة إلى رمزية القوة الشيعية ووحدة موقفها. كما برزت تعليقات ومداخلات إعلامية تعبّر عن القوة والثبات، وتستعيد صورة الحليف الذي يقف إلى جانب حزب الله في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.

هذا الحضور المكثف، سواء في الشارع أو على الفضاء الرقمي، مدعوماً بتصريحات لاريجاني المؤكدة على دعم خيارات الحزب، شكّل دفعة معنوية قوية أعادت لجمهور الحزب وبيئته الشيعية شعور الدعم والإسناد، ورفعت معنوياتهم في لحظة كانت تهيمن عليها مشاعر الإحباط وفقدان الثقة.

ضربات للمعنويات

هذا التأثر والاحتفال، جاء في ظل سياق صعب ومرير على هذا المجتمع، أعقب الحرب الأخيرة على حزب الله. فخلال الأشهر الماضية، واجه جمهور حزب الله وبيئته الشيعية في لبنان سلسلة من الضربات التي أصابت معنوياتهم في العمق: اغتيال الأمين العام السابق للحزب وما كان يمثله من حضور ورمز، وغياب قوة الردع التي شكلت جزءاً أساسياً من خطاب الحزب، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض النقاط في الجنوب، وتعرض تلك المناطق لاعتداءات شبه يومية.

كما أن سقوط نظام المخلوع بشار الاسد، الحليف التاريخي للحزب، زاد من شعور هذه البيئة بالعزلة، إلى جانب قرارات أخرى اعتبرت تضييقاً عليها، أبرزها منع الرحلات المباشرة بين طهران وبيروت، وبعض القرارات الإدارية والتعيينات التي نظرت إليها هذه البئية من باب الإقصاء، قبل أن يأتي قرار الحكومة الذي يعتبر محطة تاريخية في لبنان منذ اتفاق الطائف.

هذا القرار، حتى وإن لم يتعامل معه جمهور الحزب وبيئته الشيعية في لبنان المفصلية التي يعكسها مضمونه، وحاول البعض في بيئته السياسية والإعلامية تسخيفه، إلا أنه ترك بلا شك أثراً محبطاً، لأنه يناقض عقيدة راسخة في وعي هذا الجمهور، رسخها الحزب على مدى عقود، مفادها أن السلاح هو مصدر القوة والوجود. من هنا، شعر كثيرون بأنهم محاصرون سياسياً وأمنياً، وأن حضورهم في المعادلة اللبنانية مهدد.

مشاعر قوة؟

محطة فارقة في المزاج العام لبيئة حزب الله حملتها زيارة علي لاريجاني إلى بيروت. فبمعزل عن الرسائل الموجّهة للداخل والخارج، نجحت هذه الزيارة في إضفاء نشوة على مشاعر جمهور الحزب، وترسيخ مشاعر القوة والثبات لديه. الزيارة أنعشت الجمهور، وأعادت إليه قدراً ملموساً من الثقة بقدراته وموقعه في المعادلة اللبنانية، إلى جانب الإحساس بوجود حليف إقليمي راسخ يقف إلى جانبه. وقد شكّلت جرعة دعم معنوي كسرت مسار الإحباط، وأعادت إنتاج خطاب الحضور والتأثير، خطاب الشيعة الأقوياء، حسبما ظهر في تغريدات المناصرين ومحتوى إعلام الحزب.

المدن

مقالات ذات صلة