خاص: ازدواجية طهران من بيروت: “لا نتدخل” و”ندعم بقاء السلاح”!!

علي لاريجاني حلَّ في بيروت بوجهين متناقضين.. حاملاً رسالة ظاهرها احترام بلاده الكامل للسيادة اللبنانية وقرارات الدولة.. وباطنها دعم حزب الله وخياراته العسكرية والسياسية.
هذه المفارقة ليست مجرّد خطأ لغوي.. بل انعكاس دقيق لسياسة إيران في لبنان: حياد شكلي مقابل نفوذ حقيقي.. وهو ما يجعل كل تصريح يبدو كغطاء لممارسة النفوذ خلف الكواليس.
يُظهِر خطاب لاريجاني بوضوح ما يمكن تسميته “ازدواجية السياسة الإيرانية”: فهو يطمئن المجتمع الدولي والدوائر الداخلية المتخوفة من التدخل الإيراني.. بينما يُرسل إشارة واضحة لحزب الله ومحوره.. بأنّ الدعم مستمر – مهما كانت السُبُل – وغير قابل للنقاش.. إيران بهذا الأسلوب تحافظ على صورتها كحامية للقرار اللبناني المسلوب من جهة.. وكضامن لمحور المقاومة من جهة أخرى.. ما يعكس قدرة طهران على اللعب على أكثر من واجهة في آن واحد.
ما يُميّز هذه الزيارة هو تحويل التناقض الظاهر إلى أداة نفوذ: غموض مُتعمّد يُربك خصوم إيران.. ويمنح حلفاءها الداخليين مجالاً للبرهنة على الولاء.. فيتيح لطهران المناورة في أي مفاوضات إقليمية أو محلية.. ولا يتوقف الأمر عند الكلمات.. بل يمتد إلى الواقع على الأرض.. حيث تستمر إيران في دعم حزب مسلح يشكل قوة مؤثرة في القرار الوطني.. في وقت تدّعي احترام سيادة الدولة.
خلاصة القول لبنان البلد الصغير الذي تتشابك على أرضه الولاءات الإقليمية مع الصراعات الداخلية.. أصبح تناقض خطابات الموفدين فيه أداة استراتيجية بامتياز.. فكلام لاريجاني يكشف أنّ إيران تتقن فن الغموض السياسي.. وتحوّل الكلمات إلى أدوات نفوذ أكثر من كونها بيانات إعلامية.. ما يجعل أي قراءة سطحية للخطاب مضللة.
في النهاية ما يتركه هذا الموفد في بيروت ليس مجرّد تصريح عابر.. بل درس سياسي في “هندسة النفوذ”.. وطريقة تحويل التناقض إلى ورقة قوّة تضمن لإيران البقاء لاعباً أساسياُ في المشهد اللبناني مهما تبدلت الحكومات أو التحالفات.
خاص Checklebanon



