الحزب الإلهي والتيار الباسيلي والودّ الجهنمي …و”فيلق الدراجات النارية”

الحزب الإلهي والتيار الباسيلي والودّ الجهنمي

 

أغفل “حزب الله”، أن جلستي مجلس الوزراء الأخيرتين، كانتا في قصر بعبدا، أي أن رئيس الجمهورية جوزاف عون حضر فترأس، ومع ذلك لا بأس باللعب على تناقضات لا وجود لها بالادعاء أن عون “على سلامته”، وأنه أكثر وطنية من رئيس الحكومة نواف سلام، وكأن ما صدر عن الحكومة هو صنيعة “الخائن” سلام وحده.

والرد على هذه الخيانة العظمى تولاه “فيلق الدراجات النارية”، فخرج الشباب إلى الشوارع هاتفين “شيعة.. شيعة”، تمامًا كما فعلوا بعد 19 تشرين الأول عام 2019، لتخويف اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات ضد منظومة الفساد المحمية بالسلاح، وضد زعمائها “كلهم يعني كلهم”.

والواضح أن “الحزب” الذي لم يعد يملك إلا مثل هذا الفيلق، بالإضافة إلى “كتيبة الأهالي”، يواصل التملص من استحقاق تسليم سلاحه للدولة والتحول إلى حزب سياسي كغيره من الأحزاب والقوى اللبنانية، وفق ما ارتضى في تشرين الثاني الماضي بعد هزيمته الموصوفة، وبوساطة ورعاية وإشراف من الأميركيين، وذلك قبل انتخاب جوزاف عون رئيسًا وقبل تكليف نواف سلام تأليف حكومته الحالية التي أعطاها الثقة، مرتين، وليس مرة واحدة.

ولكن “الحزب”، وكعادته، يوافق ثم يرتد، ويتمسك بسلاح لم يعد ينفعه، فقط لتحصيل مكاسب في السلطة، ويتحجج بأن الدولة لم تحم أهل الجنوب من الاعتداءات الإسرائيلية، ويتجاهل أنه وبفضل حرب الإسناد، استدعى الاحتلال الذي أوجد حزامًا محروقًا من الأراضي اللبنانية ومنع عودة الأهالي إلى قراهم. وهو اليوم يحتل نقاطا خمسًا قابلة للتمدد.

ولا عجب أن يلاقي التيار الباسيلي حليفه اللدود. فالصهر العزيز، الذي أفلس ولم يعد لديه إلا الرهان على عودة الفوضى وإضعاف الدولة ومؤسساتها، تلقف “الحدث الجلل”، وندد بورقة الشيطان الأكبر، وشكك بإمكانية تنفيذ بنودها، حتى أن أحد نوابه استبعد دخول الجيش إلى مناطق “يحميها شعبها”، والاحتكاك مع الأهالي، أي إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والتي هي من ضمن لبنان وفق الخريطة الشرعية، ومن ضمن دويلة “حزب الله” وفق خريطة الممانعة.

ولا عجب حين يعتبر “الحزب” وحليفه الباسيلي، أن الورقة الأميركية هي ورقة إذعان، إن لجهة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ومن ثم انسحاب إسرائيل ووقف أعمالها العدوانية، والتفاوض لإعادة أسرى “حزب الله” المهزوم في مواجهة إسرائيل، وإعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم، ومن دون فرض صلح وتطبيع مع العدو الإسرائيلي.

فتحقيق كل هذه النقاط التي تعيد لبنان دولة طبيعية قابلة للنهوض، لا تفي بمطالب “الحزب” و”التيار” وباقي الممانعين. فقط تطيير الحكومة يفي بالمطلوب، ليصار بعد ذلك إلى استحداث فراغ كالذي كان في زمن الود الجهنمي، مع اختلاق أزمات تعرقل مسيرة البلاد، وتحول دون بحث مسألة السلاح الذي لا وجود للحزب الإلهي من دونه، لأنه في الفوضى خلاقٌ، وفي ظل دولة القانون والمؤسسات.. لا شيء.. وإلا لكان سلّم سلاحه.

سناء الجاك- نداء الوطن

مقالات ذات صلة