«ماراثون بيروت»: «قرطة» منافقين… حلّوا عن زياد الرحباني!

الحداد عليه تحوّل مناسبة أنجي أوزيّة

رغم رحيله، لا يزال زياد الرحباني يفعل ما اعتاد فعله طوال حياته؛ إبراز عيوب المجتمع اللبناني ووقاحة «الشعب العنيد».

«قرطة» منافقين
لقد فضح رحيل زياد الرحباني حقيقة لم تكن غائبة عنّا قطّ، ولكن غالباً ما جاء التعاطي معها بسخريةٍ ولا مبالاة. في جنازة الرحباني، ظهرت الحقيقة ساطعة أمامنا: إنّ نُخَب المجتمع اللبناني (الأربعطعش أذارية) والطبقة الثرية، وجمعيات المجتمع المدني ليسوا سوى «قرطة» منافقين، يعشقون «المناسبات» والتسلّق والاستعراض.

لا أحد يعرف كيف قرّروا ذلك، وما الذي خطر في بالهم حقاً، ولكن جمعية «بيروت ماراثون» وهي مكوّن من «الشعب العنيد» المنافق، ارتأت تحويل حدثٍ حزين كموت زياد الرحباني إلى مناسبة اجتماعية فيها – كما أعلنوا – «ركض» و«مشي»، أي فيها حركة و«حياة»، على عكس الموت الذي يترك رتقاً في القلب وشللاً يضرب الرجلين. هكذا، عوضاً عن الجلوس وتعزية النفس بالفقدان، وبدلاً من أن يخيّم الحداد باعتباره فسحة هدوء وتأمل واستحضاراً لإرث النابغة الراحل، بتنا أمام مناسبة اجتماعية فيها تفاعل وحركة ونشاط، تدعو إليها جمعية «بيروت ماراثون» التي عبّرت بوقاحة: «ما بدنا تكون لحظة وتنتهي… بدنا ياها تبقى وتترك أثر كتحية وفاء». تحت حجّة الوفاء، إذاً، غدا موت زياد الرحباني مناسبة «إنجي أوزية». جمعية «بيروت ماراثون» تجد في موت الرحباني فرصة استثمار.

وقاحة على طول 7 كلم وأكثر
في الصباح الباكر من يوم الأربعاء، دعت جمعية «ماراثون بيروت» جمهورها على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التجمع يوم السبت عند الساعة السادسة والنصف صباحاً في «الزيتونة باي» للركض والمشي احتفاءً (!!) بذكرى زياد الرحباني و«تكريماً» له. وقد دعت الجمعية إلى التزام المشاركين باللباس الأبيض، على أن تبلغ مسافة المشي والركض 7 كلم في «المدينة الأحب إلى قلب زياد». ما يثير السخرية والضحك في العادة يتحوّل، في لحظاتٍ ثقيلة كالموت، إلى ما يثير الاستفزاز والغضب. كأنّ هذه «القرطة» التي دائماً ما وجّه الرحباني نقده المقذع لأيديولوجيتها و«لزيتونتها» و«لبياضها» و«حبها للحياة» تنتقم من الرجل بعد موته.

هناك ما هو مهين في رمزية «اللباس الأبيض»: فلا زياد الرحباني عمرو دياب، وليس موته مناسبة زفاف.
«ملك الساحة اللبنانية عَ بياض» الذي أحبّ «تسكير السير في شارع الحمرا وليس المشي»، كما علّق المسرحي يحيى جابر على الحدث، احتقر «زيتونة باي» وكل مشاريع حيتان المال الذين استولوا على الأملاك البحرية. زياد الرحباني، الذي كرّس حياته بأسرها لنسف (هذا) «لبنان الجديد»، هو الذي كانت خياراته السياسية «على الضدّ» من توجّهات «بيروت ماراثون» وسائر «قرط» الجمعيات التي تشبهها، يُراد إحياء ذكراه من قبل هؤلاء الرأسماليين. يا لها من وقاحة فعلاً. هل هؤلاء يعرفون زياد الرحباني حتى «يتذكّرونه»؟

بيان جديد أو «بروبوزال»
سرعان ما عدّلت جمعية «بيروت ماراثون» «مشروعها» الوقح، فأصدرت بياناً آخر زاد حجم «الخطيئة»، إذ كشف عن نوايا هذه الجمعية التي تجد في موت زياد الرحباني، ليس فقط فرصة استثمار، إنما أيضاً فرصةً للإعلان المجاني عن نفسها. لو رأى زياد الرحباني من عليائه ما يُحضَّر له، لتمتم شتائمه الطويلة. وقد ورد في البيان الجديد أنّ موعد التجمع قد تغيّر، والمكان أيضاً. لم يعد التجمع في «زيتونة باي»، بل في الحمرا. وبدلاً من أن يقام الماراثون يوم السبت، أي غداً، فقد تأجّل إلى السبت المقبل بسبب «تحضير مبادرة مدروسة، واضحة، ومفتوحة للجميع». وينتهي البيان الجديد: «الدعوة كانت مجانية… وبتضل مجانية». إذا كان لا بد من تعريف «المعيب»، فهنا تجد تعريفه. جمعية «بيروت ماراثون»، التي أجّلت «مشروعها» لأسبابٍ تحتاج إلى «دراسة»، وبدأت التفكير في منطق «الحسابات» وكأنّنا أمام مشروع فيه «أرباح»، وكل ذلك يجري على اسم زياد الرحباني، تقول للناس: «الدعوة كانت مجانية… وبتضل مجانية».

هل هناك من «أبو الجواهر» حتى يُسكّر السير في شارع الحمرا نهار السبت المقبل؟


بول مخلوف- الاخبار

مقالات ذات صلة