ماذا يقول “ابن العشيرة” عن وليد جنبلاط؟

"الرجولة شرف لا لقب".. و"الزعامة مسؤولية لا سلطة"

كتب علي الشاهين:
بداية وككاتب لهذه السطور أفتخر بأنّني مواطن لبناني، وأيضاً أعتز ولِيَ كل الفخر بأنّني “ابن عشيرة” في هذا الوطن لبنان، وطن التنوّع، وأحمل الصفات والمزايا العشائرية الصحيحة والصافية، والتي تتمحور حول الكرامة الإنسانية بشفافية وصدق.

بصراحة تردّدتُ وترويتُ جداً قبل أنْ أكتب عن شخصية استثنائية تتمتّع بالكثير من الألقاب ذات الكثير من المعاني.. إنّه “وليد جنبلاط”.

فرُبَّ سائل يسأل: لماذا تردّدت؟.. فأراني أُجيبه: تردّدي كان لسببين:

الأوّل: توجّسي من الفشل في إيصال الفكرة.

الثاني: إمكانية تصنيفي بأنّني من هُوَاة التسلّق والتملّق أو ما شابه هذه النقطة بالتحديد، فـ”ثقافتي” فيها صفر والحمد لله.

وليد جنبلاط، للتاريخ وللأمانة – أقلّه حالياً في ما يتعلق بالملف السوري وأزمة السويداء تحديداً – أقول عنه التالي:

مَنْ يتابع خطوات وتصريحات ومواقف وتعاطي “بيك المختارة” تجاه هذه الأزمة يُسجّل التالي:

1. نعود إلى الوراء قليلاً، إلى “لقاء بعدران” الذي عُقِدَ منذ عدة أشهر، حيث يستنتج المراقب أنّ رئيس “الحزب التقدّمي الاشتراكي السابق” بحسّه الاستشرافي العجيب كان ولا يزال يحمل قلقاً وهواجس مما تواجهه المنطقة العربية، وتحديداً سوريا ولبنان، حيث تمكّن في بعدران من جمع “الموحدين الدروز” بكل أطيافهم، ليؤكدوا أنّ الوضع يتطلّب الحكمة والعقلانية والتيقظ.

2. قام بزيارات خارجية على مدار الأشهر الماضية (فرنسا وتركيا)، يتابع ولا يهدأ، يقرأ التاريخ ويستخرج زبدة المقالات والتحليلات. هو المسؤول العربي واللبناني الأوّل الذي التقى بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، في الأسبوع الأوّل لاستلامه الحكم، والتي كانت فترة حرجة جداً جداً، إنّما برؤيته الثاقبة أدرك أنّ الشرع “راح يركب”، وينطلق كنظام جديد في “بلاد الياسمين”، وهذه نقطة استباقية بصراحة يُشهد لوليد بيك أنّ منسوب الجرأة والتبصر والاستبصار لديه عالٍ وقوي جدّاً، بل تعدّى درجة الرؤية عند صقر “الشاهين”.

3. تأسيساً على ما ورد أعلاه، ولمتابعته الحثيثة لقضايا المنطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، وتحديداً سياسات وأعمال “دول القرار” في هذه المنطقة، التي تتلاقى وتتضارب فيها المصالح والثقافات، وليد جنبلاط قد يكون رسم مع نفسه خطّاً بيانياً و”خارطة طريق” غير معلنة، تتضمّن أفكاراً وثوابت وآليات عمل فاعلة وجاهزة لمواجهة الفتن والنوازل والبلاء المفاجئ، وكل ما قد يسقط على أرض الوطن أو على أرض عربية وله انعكاسات على لبنان، وخصوصاً سوريا حيث ما يهمّه هنا تحديداً هو صون السلم الأهلي كخط أحمر، وهو الذي يُعتبر من أولى هواجسه، بالإضافة طبعاً إلى حفظ سيادة ومؤسسات الوطن، وحفظ أمن وأمان طائفة الموحدين الدروز.

وكان يوم 13 تموز الحالي، يوم وقعت الواقعة على أرض السويداء، وانطلق “أبو تيمور” مُسرعاً في جهوده لحجب الدماء وعدم امتداد دائرة الحريق إلى لبنان، حيث يقرأ المراقب وكأنّ “وليد بيك” أوجد فريق عمل كفؤ وخبير وقادر على مواجهة ارتدادات أحداث السويداء (في ظل بشاعة وشراسة وفظاعة الممارسات هناك)، والعمل أيضاً على وقف الدم، رغم صعوبة الموقف الميداني والجيوسياسي، ورغم شكوكه الكثيرة بنوايا إسرائيل، وشعوره بأنّ هناك أصوات تتباين معه داخل الطائفة الدرزية، ووجود ضعفاء نفوس كثر عند الكل، وتوازياً مع تدنّي مستوى خطاب بعض “الأبواق” الذين يسعّرون نار الفتنة (وهو أمر بالمنطق والحرص لا بد العمل على الحد منه)، إضافة إلى هشاشة وحراجة الوضع الداخلي في لبنان وسوريا على السواء.

إنّما رغم كل هذا أعلاه ظل “أبو تيمور” مُصرّاً ومنكبّاً على لعب دور “الاطفائي”، والملاحظ من “لغة الجسد” عند جنبلاط طوال أيام الأزمة، أظهرت ملامح الإرهاق والقلق والجهد الاستثثنائي، وهو الذي يدرك أنّ الأزمة استثنائية في ظرف استثثنائي واللاعبون أيضاً استثنائيون، وفي مرحلة وصفها هو شخصياً بـ”العجز العربي”.

خلاصة القول، وليد جنبلاط منذ بداية الأزمة حتى اليوم جسّد فعلاً القولين التاليين: “الرجولة شرف لا لقب” و”الزعامة مسؤولية لا سلطة”
.
منذ 16 آذار 1977، يعني بعد مرور 48 عاماً، لا يزال وليد جنبلاط يؤكد أنّه رغم “اشتعال الرأس شيباً” في مواجهة الفتن وحفظ الأوطان، لا يزال يتمتّع بهمّة الشباب، ويُسجّل رقماً قياسياً مميّزاً وفعلاً أصبت يا فيصل القاسم عندما قلت “مش سهل أنْ تكون زعيم طائفة، ومش سهل أبداً عندما تكون وليد حنبلاط”.
حفظ الله هذه الشخصية الوطنية والعربية الاستثنائية على مستوى الوطن، بل على مستوى العالم العربي، حفظه من كل أعداء هذه الأمة.

مقالات ذات صلة