ماذا يعني تأكيد السنيورة لـ”الحدث”: دور الميليشيات المُسلّحة في المنطقة انتهى؟!

كتب علي الشاهين:

باختصار شديد جداً، مَنْ يراقب التحوّلات الكبرى والمُتغيّرات الهائلة والمواقف الدولية والإقليمية على مسرح الأحداث في المنطقة، يرى أنّ هناك خيطاً دقيقاً، متيناً، مدروساً ومُحاكاً ببراعة عالية وجديّة ملموسة بين كل أوجه مشهدية الشرق الأوسط الحالية، وبالتالي قد نستنتج أنّ تصريح الرئيس فؤاد السنيورة لقناة “الحدث” الفضائية عن انتهاء دور الميليشيات المُسلّحة في المنطقة صحيح 100%، فكيف يمكن قراءة ذلك؟!

من هنا، نعرض على سبيل المثال ولا الحصر:

1. محادثات الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع و”قوّات سوريا الديمقراطية – قسد”، وهي الميليشيات العسكرية الكردية في الداخل السوري، فكانت النتيجة محادثات إيجابية لترتيب وضع سلاح هذه القوى الخارجة عن إطار الدولة الشرعية.

2. إعلان زعيم “حزب العمال الكردستاني” عبدالله أوجلان من مُعتقله، عن حل الحزب، رغم مرور 50 عاماً من النضال لإنشاء دولة كردية.

3. محادثات “أمنية سرية” تُجرى بين “دمشق الجديدة” وتل أبيب.

4. احتضان “أميركي – خليجي” للنظام السوري الجديدة، بما له من مردود كبير على نهضة ودور سوريا الإقليمي، يتضمّن اتفاقات وتعهدات، بين الشرع وهذه الدول على صعيد معظم المستويات والقضايا الاستراتيجية والأمنية والسياسية، تتماهى مع التعبير الغربي عن الإعجاب بشخصية الشرع “الجديدة”، والتي كان أبرزها وصفه بـ”الذكي” من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى إشارات كثيرة إيجابية تُنشر في الصحف الغربية على هذا الصعيد تحديداً.

5. إصرار وحزم دولي وإقليمي يتعلق بحصرية السلاح في لبنان بيد الدولة الشرعية، سواء كان سلاح حزب الله أو سلاح المُخيّمات الفلسطينية.

6. صمت المحللين السياسيين المُريب عن الموقفين الروسي والصيني من الاعتداء الإسرائيلي – الأميركي على إيران مؤخراً.

7. ربط المصالح الاقتصادية بقضايا المنطقة، رغم عدم القدرة – في هذه العجالة – على استحضار الأرقام شبه الفلكية للموازين التجارية والمصالح الاقتصادية للدول الكبرى في المنطقة، كـ روسيا، الصين، الولايات المتحدة وأبرز الدول الأوروبية من “صفقات، مشاريع إعمار، نفط، خطط مستقبلية لعقود طويلة”.

8. المجتمع العربي ولأسباب عديدة مُرهق ومُتعب ومُنهك، حتى “مُشوّش” حضارياً وثقافياً، حيث إنّ الوضعية الحالية التي صنعتها “دول القرار” على مدى عقود لا تُتيح لهذا المجتمع، إلا التلاقي والتأقلم وعدم معاندة مشاريع التطبيع “الأمني والاقتصادي”.

لذلك، وتأسيساً على أبعاد وخلفيات ومضامين وتداعيات كل النقاط الواردة أعلاه، وبواقعية سياسية وتحليل موضوعي، يلحظ المراقب أنّ هناك مطبخاً دولياً قام بإعداد وجبة تسويات وتفاهمات بين معظم الدول المعنية جوهرها التالي:

“إلى الاقتصاد دُرْ”، وإلا سيكون الإقصاء لغير المشاركين في المتغيّر الدولي، حيث يُحضر التعاون والتنسيق والتكامل الاقتصادي بين الكبار والصغار، بغض النظر عن حجم ودور كل دولة أو طرف، خاصة أنّ واشنطن لم تحسم جدل مَنْ سيؤدي دور الـking الاستراتيجي في المنطقة، في ظل إدراكها أنّ الرياض تمتلك قدرات وميزات وتقوم بخطوات نوعية تؤهّلها لدور القائد الريادي للمنطقة.

فيما تعاني عاصمة الكيان الغاصب من عثرات وعقبات تمنعها من الحصول على هذا الدور، وطبعاً حلم السلطنة العثمانية “التركي” دائم الحضور والتأثير استراتيجياً.

عليه، فإنّ دور الميليشيات المسلّحة الخارجة عن الدولة والقانون في المنطقة، أصبح من الماضي، ولا مجال لـ”المشاغبة” من قبل أي طرف كان، خاصة أنّ العام اليوم يعيش عهد دونالد ترامب صاحب عقيدة الـbusiness أولاً وأخيراً.

فهل أصاب السنيورة في ما قاله وهو ما يتجانس مع قرار دولي قد اتُّخِذ؟، وكيف ستتعامل الدولة اللبنانية العميقة ومختلف القوى السياسية اللبنانية مع هذه المرحلة التاريخية الدقيقة؟.. الإجابة صعبة جداً، ولا يسعنا إلا التأمّل بأنْ يكون الحزم والحكمة سيّدا الموقف، وإلا فنحن أمام “شلل مُركّب” لهذا البلد الجميل والصغير.

مقالات ذات صلة