حزب الله يُكافح للتعافي وتوفير احتياجات مناصريه

نشر معهد دراسات الأمن القوميّ الإسرائيليّ “INSS” تقريرًا جديدًا قال فيه إنّ مكانة “حزب الله” في لبنان تدهورت في أعقاب الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، مشيرًا إلى أنّ “قرار الحزب بالامتناع عن فتح جبهة جديدة ضدّ إسرائيل، رغم التوقّعات، سلّط الضوء على ضعفه”.

ويقول التقرير: “إنّ نتائج الحرب فاقمت التحدّيات الّتي يواجهها “حزب الله” الآن”، مضيفًا: “إيران تفتقر حاليًّا إلى الاهتمام والقدرات اللازمة لدعم “حزب الله”، فيما يواصل الجيش الإسرائيليّ استهداف عناصر الحزب وبنيته التحتيّة، بينما تتّخذ القيادة اللّبنانيّة الجديدة إجراءاتٍ ضدّ الحزب، ولا سيّما ضمن المساعي لنزع سلاحه، وهي إجراءات تحظى بدعمٍ داخليّ ودوليّ”.

الحزب يُكافح

وذكر التقرير أنّ “الحزب يُكافح للتعافي وتوفير احتياجات مؤيّديه الذين يشكّلون قاعدةً أساسيّة له”، وتابع: “وعليه، من المتوقّع أن يسعى حزب الله إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، في ظلّ استمرار جهوده لإعادة التأهيل والتحضير للحملة العسكريّة القادمة. وفي هذه الظروف، تتاح لإسرائيل فرصة لتحسين الوضع الأمنيّ على طول الحدود اللّبنانيّة”.

وأضاف التقرير: “رغم دوره المحوريّ في استراتيجية “حلقة النار” الإيرانيّة وامتلاكه إحدى أكثر القدرات التقليديّة تطوّرًا وخطورةً، امتنع حزب الله عن المشاركة في حرب الأيّام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران، مكتفيًا بتقديم دعمٍ مُعلَن، متحدّيًا بذلك الافتراضات السائدة بأنّ إيران استثمرت مليارات الدولارات في بناء قدرات حزب الله العسكريّة، بالتزامن مع برنامجها النوويّ، لضمان دعمه في حال تعرّضها لهجوم. ومع ذلك، لم يستطع حزب الله أداء دوره المنوط به، مع أنّه من المنطقيّ افتراض أنّ النظام الإيرانيّ المنكوب ضغط عليه للانضمام إلى القتال”.

وأردف: “إنّ قرار حزب الله عدمَ التدخّل في الحرب نيابةً عن إيران أمرٌ مفهوم في ظلّ الضغوط الداخليّة والخارجيّة الّتي يواجهها. فعليًّا، لا يزال الحزب يعاني من الضربات الّتي تلقّاها خلال الحرب مع إسرائيل، ويسعى إلى فترةٍ من الهدوء تسمح له بالتعافي. كذلك يهتمّ التنظيم بإعادة تأهيل عناصره وبنيته التنظيميّة ومكانته الداخليّة، ولا سيّما قدراته العسكريّة. وعلى الرغم من انخراطه في جهودٍ مستمرّة لتهريب الأموال والأسلحة، فقد كُشف عن بعض المحاولات عبر سوريا خلال الحرب مع إيران. أيضًا، أصبح التهريب صعبًا على نحوٍ خاص منذ انهيار نظام بشّار الأسد في سوريا، ما أدّى إلى فقدان العمق الاستراتيجيّ وحرّيّة استغلال الساحة السوريّة، إلى جانب جهود قوّات الأمن اللبنانيّة لمنع التهريب عبر المعابر الرسميّة”.

وتابع التقرير: “كان من الممكن أنّ تؤدّي المشاركة في الحرب مع إيران إلى استنزاف أصول حزب الله بصورةٍ أكبر، وربّما إلى دمارٍ واسع النطاق في لبنان، ولا سيّما بين السكّان الشيعة في الجنوب الذين لم يتعافوا بعد من عواقب حرب حزب الله مع إسرائيل”.

وختم التقرير بالقول: “في ضوء ضعف حزب الله والقيود التي يواجهها، يُرجَّح أن يلتزم التنظيم باستراتيجيّة الاحتواء الّتي تبنّاها تجاه إسرائيل. كذلك يُتوقَّع أن يلتزم حزب الله بوقف إطلاق النار، مع زيادة الضغط على القيادة اللبنانيّة لمطالبة إسرائيل والولايات المتحدة بوقف الهجمات الإسرائيليّة عليه والانسحاب من المواقع الخمسة التي تسيطر عليها إسرائيل في الأراضي اللبنانيّة. يصوّر حزب الله هذه المواقع على أنّها انتهاكٌ لاتفاق وقف إطلاق النار، ويستخدمها لتبرير استمرار وجوده كجماعةٍ مسلّحة مستقلّة. وفي الوقت نفسه، من المتوقَّع أن يواصل التنظيم جهوده لإعادة تأهيل نفسه والاستعداد لمواجهةٍ مستقبليّة مع إسرائيل”.

المدن

مقالات ذات صلة